العرب في بريطانيا | تقارير رسمية تحذر من تآكل الحق بالاحتجاج في إنج...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

تقارير رسمية تحذر من تآكل الحق بالاحتجاج في إنجلترا وويلز

تقارير رسمية تحذر من تآكل الحق بالاحتجاج في إنجلترا وويلز
رؤى يوسف January 8, 2026

حذّرت منظمتا هيومن رايتس ووتش وجاستس القانونية من أن الحق في التظاهر السلمي في إنجلترا وويلز يواجه تآكلًا متسارعًا، في ظل تشريعات جديدة قالتا إنها تُقوّض حماية حقوق الإنسان، وتفتح الباب أمام قيود أشد في المستقبل القريب.

وفي تقريرين صدرا بالتزامن يوم الخميس، أكدت المنظمتان أن التعديلات التشريعية الأخيرة خلّفت ما وصفتاه بـ«التأثير المثبط» على الاحتجاجات السلمية والقانونية، داعيتين إلى إلغاء هذه القوانين ووقف أي مقترحات جديدة تسعى إلى تشديد القيود على الحق في التظاهر.

أمثلة على التضييق المتزايد

وسلّط التقريران الضوء على مجموعة من القضايا التي اعتُبرت مؤشرات واضحة على تضييق الخناق على حرية التعبير، من بينها اعتقال متظاهرين من حركة «ريبابلك» المناهضة للملكية خلال تتويج الملك تشارلز، إضافة إلى توقيف واتهام محتجين مؤيدين لفلسطين، وفرض أحكام سجن طويلة بحق ناشطين مناخيين.

وفي هذا السياق قالت فيونا رذرفورد الرئيسة التنفيذية لمنظمة جاستس:« عامًا بعد عام، نشهد توسعًا في صلاحيات الشرطة، في حين يُعامل الحق في التظاهر وكأنه امتيازٌ لا حق أساسي. لقد أصبح القانون في هذا المجال مختلًّا على نحو خطر، مانحًا الدولة سلطة إسكات الأصوات التي يُفترض بها حمايتها».

وأضافت أن عكس هذا المسار بات ضرورة لاستعادة الثقة، وحماية الحقوق، والحفاظ على ديمقراطية سليمة.

من جهتها حذّرت ليديا غال الباحثة الأولى لشؤون أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش، من أن المملكة المتحدة بدأت تتبنى أساليب للسيطرة على الاحتجاجات تُستخدم عادة في دول تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية، بدلًا من معارضتها.

قوانين مثيرة للجدل وصلاحيات واسعة النطاق

تقارير رسمية تحذر من تآكل الحق بالاحتجاج في إنجلترا وويلز
(أنسبلاش)

وأشار التقريران إلى أن قانون الشرطة والجريمة والأحكام والمحاكم لعام 2022، وقانون النظام العام لعام 2023، شكّلا نقطة تحول خطرة، بعدما جُرِّمت أنشطة احتجاجية كانت قانونية سابقًا، مع انتقال واضح نحو الاحتواء الاستباقي للاحتجاجات عبر القانون الجنائي.

ومنح قانون عام 2022 الشرطة صلاحيات لفرض شروط على التجمعات العامة؛ بسبب ما يُعَد «إزعاجًا شديدًا» أو «ضجيجًا مفرطًا»، وهي معايير وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها غامضة.

كما بات ممكنًا اعتقال أشخاص لحيازتهم أدوات بسيطة، مثل أربطة الكابلات أو أقفال الدراجات أو الغراء؛ للاشتباه في إمكانية استخدامها خلال الاحتجاجات، رغم كونها أدوات غير مؤذية في حد ذاتها.

وخلال يوم التتويج، اعتُقل متظاهرون من حركة «ريبابلك» واحتُجزوا لأكثر من 12 ساعة؛ بسبب حيازتهم أربطة بلاستيكية، رغم تأكيدهم أنها كانت مخصصة لتثبيت اللافتات. وقدّمت شرطة العاصمة لاحقًا اعتذارًا شخصيًّا لأحدهم.

ارتباك في التطبيق وانتقادات قانونية

وقالت لورا أوبراين الشريكة في مكتب هودج جونز وآلن: إن القوانين الجديدة أحدثت ارتباكًا بين عناصر الشرطة، مشيرة إلى أن التعامل مع لافتات الاحتجاج المؤيدة لفلسطين بدا وكأنه (الاعتقال أولًا، ثم اتخاذ القرار لاحقًا).

كما أشار التقرير إلى قضية المختصة الاجتماعية المتقاعدة ترودي وارنر، التي اعتُقلت بسبب وقوفها بهدوء خارج محكمة وهي تحمل لافتة تُذكّر المحلفين بحقهم في تبرئة المتهم. وقد أسقطت المحكمة العليا القضية، ووصفتها بأنها «واهية».

وتطرّقت جاستس أيضًا إلى قيود فُرضت في اللحظات الأخيرة على احتجاج للمزارعين تزامن مع يوم الميزانية، معتبرةً أنها غذّت اتهامات بـ«ازدواجية المعايير» في التعامل مع الاحتجاجات.

أحكام قاسية بحق ناشطي المناخ

تقارير رسمية تحذر من تآكل الحق بالاحتجاج في إنجلترا وويلز
(أنسبلاش)

ومن أبرز القضايا التي أثارت انتقادات واسعة النطاق، الحكم على خمسة ناشطين من حركة «جست ستوب أويل» بالسجن عامين إلى خمسة أعوام في عام 2024؛ لمجرد مشاركتهم في مكالمة عبر الزوم (zoom) للتخطيط لاحتجاج سلمي. ورغم تخفيف الأحكام لاحقًا في الاستئناف، فإنها وُصفت بأنها الأقسى في تاريخ بريطانيا للاحتجاجات غير العنيفة.

دعوات للمراجعة ووقف التصعيد

ودعت المنظمتان إلى مراجعة شاملة لقوانين الاحتجاج وأساليب تطبيقها، معتبرتين أنها تنتهك التزامات المملكة المتحدة الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما طالبتا بإلغاء أو تعليق مقترحات إضافية، من بينها احتساب الأثر التراكمي للاحتجاجات المتكررة، وحظر ارتداء أغطية الوجه، وفرض قيود على التظاهر قرب أماكن العبادة.

وأكد التقرير أن قدرًا من الإزعاج يبقى أمرًا لا مفر منه في أي حراك مدني، محذرًا من أن القانون أُعيد تشكيله بالكامل من واجب تسهيل الاحتجاج السلمي إلى نظام يوسّع سلطة الدولة ويشدد القيود.

رد وزارة الداخلية

تقارير رسمية تحذر من تآكل الحق بالاحتجاج في إنجلترا وويلز
(أنسبلاش)

من جانبه قال متحدث باسم وزارة الداخلية: الحق في التظاهر ركيزة أساسية لديمقراطيتنا. وقد أعلنت وزيرة الداخلية عن مراجعة مستقلة لتشريعات النظام العام؛ لضمان تحقيق التوازن بين حماية الجمهور وصون الحق في الاحتجاج السلمي والقانوني.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تسعى السلطات إلى تنظيم الاحتجاج، أم إلى تحييده بالكامل؟

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة