مع اقتراب نهاية 2025، يواجه قادة الأعمال في بريطانيا عامًا مكلفًا بفعل ارتفاع تكاليف التوظيف وتضخم المواد الخام واضطرابات النفط والرسوم الجمركية. إلا أن الضربة الأثقل جاءت من الهجمات السيبرانية، التي تحولت إلى عبء مالي وتشغيلي مباشر يهدد أرباح الشركات وسمعتها واستمرارية أعمالها.
تقارير: اختراقات 2025 السيبرانية تفرض تحديات غير مسبوقة على شركات بريطانيا
اية محمد
December 28, 2025
أرقام حكومية تكشف اتساع نطاق الهجمات

تقرير حكومي يصفه مراقبون بالمقلق يشير إلى أن 43% من الشركات البريطانية و30% من الجمعيات الخيرية قالت إنها تعرضت خلال العام الماضي لنوع من خرق أو هجوم سيبراني. وتتراوح هذه الوقائع بين محاولات تصيّد احتيالي وصولًا إلى تعطيل رقمي شامل قد يكلّف مئات الملايين من الباوند.
ولم تكن الهجمات محصورة بقطاعات محددة، إذ شملت مؤسسات تعد من الأسماء الأبرز في بريطانيا، من بينها: Marks and Spencer وAdidas وCo-op Group وHeathrow Airport وHarrods وJaguar Land Rover (JLR)، وكلها شهدت اختراقات سيبرانية أكدتها مصادر علنية. كما امتدت الاختراقات إلى مؤسسات غير تجارية، حيث تعرّض البرلمان الألماني لخرق، وفي أكتوبر تعرّضت وزارة الخارجية البريطانية للاختراق ضمن حادثة استهدفت الحكومة.
“هدف متحرك” وقدرات بلا سقف
تؤكد قراءة خبراء الأمن السيبراني أن الشركات لا تواجه خصمًا تقليديًا يمكن التعامل معه ثم طيّ صفحته، بل تتعامل مع “هدف متحرك” عابر للحدود، تتنوع أدواته ومساراته، ويعيد المحاولة باستمرار إذا فشل. وفي هذا السياق قال جيسون سوروكو، خبير الأمن السيبراني ومقدّم بودكاست Root Causes، إن عام 2025 كان “قاسيًا” على مستوى الهجمات السيبرانية، محذرًا من أن 2026 مرشح لأن يكون أشد.
وتتجاوز خسائر الشركات بند المبيعات الفائتة، إذ تشمل أيضًا: الضرر الذي يلحق بالسمعة، ونفقات التعويضات أو فرص الأعمال الضائعة، واحتمالات انتقال العملاء إلى المنافسين، فضلًا عن تكلفة إصلاح الأنظمة وترقيتها بعد الاختراق. كما أن قيمة البيانات نفسها باتت هدفًا رئيسيًا، إلى جانب تعطيل عمليات اقتصادية أو صناعية يمكن أن يخدم مصالح منافسين، ما يجعل احتمالات تورط جهات على مستوى الدول جزءًا من الصورة في بعض الحالات.
“اقتصاد” الجريمة السيبرانية: 10.5 تريليون دولار في عام واحد

بحسب Cybersecurity Ventures، فإن “صناعة” الجرائم السيبرانية وصلت في 2025 إلى نحو 10.5 تريليون دولار (ما يعادل 7.8 تريليون باوند) خلال هذا العام وحده. وإذا اعتُبرت هذه القيمة حجم اقتصاد دولة، لكانت ثالث أكبر اقتصاد عالمي بعد الولايات المتحدة والصين.
تقديرات خسائر الشركات: من التأمين إلى فاتورة مباشرة
على مستوى الشركات، لا تتضح الأرقام غالبًا إلا عبر ما تعلنه المؤسسات نفسها في تقديراتها المحاسبية:
- Marks and Spencer قدرت بدايةً أثر الهجوم على أرباحها بنحو 300 مليون باوند، لكنها عادت في نوفمبر لتعلن رقمًا يقل عن نصف ذلك بقليل بعد أن استعادت 100 مليون باوند عبر دفعات تأمينية.
- أما Jaguar Land Rover (JLR) فواجهت وضعًا أصعب، إذ لم تكن قد جدّدت تأمينها السيبراني على وجه التحديد، ما يعني تحمّلها العبء الأكبر من تكلفة مقدّرة بنحو 200 مليون باوند.
- وفي حالة Co-op Group، أدى الهجوم إلى سرقة بيانات أكثر من 6 ملايين عميل، مع توقع أن تصل التكلفة النهائية إلى نحو 120 مليون باوند.
أثر اقتصادي أوسع: تعطّل JLR ينعكس على الإنتاج والنمو

لم تتوقف تبعات الهجمات عند حدود الشركات وحدها. فتعطل JLR كان كبيرًا وممتدًا بما يكفي ليترك أثرًا على الاقتصاد: إذ لم يتعافَ إنتاج السيارات في سبتمبر وأكتوبر على مستوى القطاع، وكان ذلك أحد العوامل الرئيسة التي ساهمت في انكماش الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا بنسبة 0.1% في الشهر الأخير من الفترة المذكورة في التقرير.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ما تكشفه اختراقات 2025 يضع الأمن السيبراني في موقعٍ لا يقل أهمية عن أي ملف اقتصادي أو تشغيلي آخر، خصوصًا مع اتساع التأثير من خسائر الشركات إلى انعكاسات تمسّ الإنتاج والنمو وثقة المستهلك. وبمنظورٍ تحريري يوازن بين حماية المجتمع وحقوق الأفراد وشفافية المؤسسات، تؤكد المنصة أن رفع جاهزية الشركات لا يجب أن يقتصر على الاستثمار في التقنيات فقط، بل يجب أن يشمل تدريب الموظفين، وتشديد سياسات الوصول، وتحديث البنى القديمة، وإلزامية خطط الاستجابة للحوادث.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
نسخ إلى الحافظة
