“اشتر الآن وادفع لاحقًا” تَغير قواعد اللعبة بدءًا من 15 يوليو
تشهد أسواق التجزئة والخدمات المالية في بريطانيا تحولاً جذرياً اعتباراً من يوم الأربعاء، 15 يوليو، حيث تدخل القواعد الصارمة الجديدة لخدمات “الشراء الآن والدفع لاحقاً” (BNPL) حيز التنفيذ. ويهدف هذا التعديل التنظيمي الشامل إلى حماية ملايين المتسوقين من الوقوع في فخ الديون المتراكمة والمليئة بالمخاطر، عبر إخضاع الشركات المزودة لهذه الخدمات لرقابة “هيئة السلوك المالي” (FCA).
بموجب الإجراءات الجديدة، ستلتزم الشركات الشهيرة في هذا القطاع، مثل “كلارنا” (Klarna) و”كلير باي” (Clearpay)، بتطبيق معايير حماية صارمة تشمل تقييم القدرة المالية للمستهلكين، وتقديم الدعم للمتعثرين، ومنح العملاء حقوقاً قانونية جديدة لحل النزاعات.
حقوق ومزايا غير مسبوقة لحماية المستهلكين

في السابق، كانت الخيارات المتاحة أمام المستهلكين شبه معدومة في حال وقوع خلاف مع الشركات المزودة؛ حيث كان اللجوء إلى القضاء العادي بموجب قانون العقود هو الوسيلة الوحيدة للتقاضي. أما الآن، فقد بات من حق المتسوقين تصعيد شكاواهم إلى “إدارة ديوان المظالم المالية” بشكل مجاني ومحايد تماماً في حال عدم التوصل إلى حل مرضٍ مع الشركة الإقراضية.
وفي هذا السياق، أوضح جوناثان شيسترمان، مدير سياسة تقديم المشورة بشأن الديون في مؤسسة “ستيب تشنج” (StepChange) الخيرية، أن المنظومة الجديدة ستلزم الشركات أيضاً بالشفافية الكاملة، من خلال تزويد المشترين بمعلومات واضحة وشاملة حول طبيعة الالتزامات التي يوقعون عليها، والإجراءات القانونية أو القيود التي ستُتخذ بحقهم في حال تخلّفهم عن السداد.
معايير جديدة لفحص القدرة المالية وسد الثغرات

رغم أن الآلية الدقيقة لفحوصات القدرة الائتمانية لم تُحسم تفاصيلها بالكامل بعد، إلا أن جوناثان شيسترمان أكد ضرورة وجود حد أدنى من الضمانات، مثل إدراج تحذيرات واضحة أو أدوات حسابية (حاسبة دفع) عند نقطة الدفع الإلكتروني (الـ Checkout)، لاستعراض قيمة الأقساط وجدولها الزمني قبل إتمام الشراء. وأشار إلى أن المقرضين سيكونون ملزمين قانوناً باتخاذ خطوات فعلية، تتراوح بين استجواب العميل المباشر أو إجراء تقييم دقيق ومفصل لمستوى دخله ومصروفاته.
ووفقاً لـشيسترمان، فإن هذه الآليات صُممت لمعالجة مشكلتين رئيسيتين في النظام الحالي:
- الأولى: غياب الفحوصات الائتمانية سابقاً، مما كان يتيح للأفراد المتعثرين مالياً الاستمرار في تراكم الديون فوق طاقتهم.
- الثانية: فقدان السيطرة على عدد العقود؛ حيث رصدت مؤسسة “ستيب تشنج” حالات لعملاء يمتلكون أكثر من 30 اتفاقية “شراء الآن ودفع لاحقاً” متزامنة، نتيجة الاعتماد التلقائي على هذا الخيار عند كل عملية شراء دون وعي بحجم المبالغ الإجمالية المستحقة. ومن شأن الفحوصات الجديدة إنهاء هذا الدور السلبي للمقرضين.
الوضع القانوني للعقود السابقة ونصائح للمستهلكين

تؤكد الضوابط الجديدة أن القواعد التنظيمية لن تطبق بأثر رجعي؛ مما يعني أن أي اتفاقيات تم إبرامها قبل تاريخ 15 يوليو لن تشملها مظلة حماية هيئة السلوك المالي أو ديوان المظالم. وبناءً على ذلك، يُنصح المتسوقون الذين يديرون عقوداً متعددة حالياً بمراجعتها فوراً، وحصر المبالغ المستحقة بالباوند وتواريخ سدادها لتفادي الغرامات.
وفي حال تفاقم الأزمة المالية للمستهلك، تبرز مؤسسة “سيتيزنز أدفايس” (Citizens Advice) الخيرية كوجهة رئيسية لتقديم الاستشارات المجانية؛ حيث تتولى الدعم والمساندة لآلاف المتسوقين يومياً في مواجهة الرسوم المتأخرة، التكاليف المفاجئة، وضغوط شركات تحصيل الديون.
المصدر: express
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇