اتُّهمت موسوعة بريتانيكا بإثارة جدل واسع بعد إدخال تغييرات على موادها التعليمية الموجهة للأطفال، من خلال اعتماد تسمية «فلسطين» على خرائط ومحتويات تعليمية، وهو ما اعتبره منتقدون «محوًا لوجود إسرائيل» من دروس التاريخ المدرسية المقدمة عبر نسخة «بريتانيكا كيدز» (Britannica Kids).
وبحسب ما أعلنه داعمو إسرائيل، فإن الموسوعة استبدلت اسم «إسرائيل» بتسمية «فلسطين» على خريطة للمنطقة نُشرت ضمن المواد التعليمية للأطفال، الأمر الذي دفع مجموعة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل» (UK Lawyers for Israel – UKLFI) إلى التحرك رسميًا ومخاطبة ناشري موسوعة بريتانيكا في الولايات المتحدة، مطالبين بمراجعة عاجلة لما وصفوه بمحتوى غير دقيق تاريخيًا ويحمل دلالات سياسية معاصرة.
خريطة مثيرة للجدل وتعريف واسع لفلسطين

وتركزت أبرز اعتراضات UKLFI على خريطة ظهرت في مواد «بريتانيكا كيدز»، تُظهر كتلة أرضية مُعرَّفة على أنها «فلسطين»، تغطي المساحة التي تمثل حدود إسرائيل المعترف بها دوليًا.
وجاء في التعليق المرفق بالخريطة، بصيغة الحاضر، أن «اسم فلسطين يشير إلى منطقة في الشرق الأوسط تقع بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط»، وهو تعريف رأت فيه UKLFI ترويجًا مباشرًا للمفهوم المرتبط بشعار «من النهر إلى البحر».
اتهامات بترديد شعارات سياسية
واتهمت مجموعة «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل» (UKLFI) موسوعة بريتانيكا بتبني تعريف جغرافي وسياسي مثير للجدل لفلسطين، معتبرة أن الصياغات المستخدمة في المواد التعليمية تعكس مضمون شعارات «من النهر إلى البحر» المؤيدة لفلسطين.
وفي رسالة رسمية وجهتها إلى الموسوعة، قالت المجموعة إن «هذه الأوصاف تمحو فعليًا وجود إسرائيل، التي تقع في الحقيقة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط»، معتبرة أن تعريف فلسطين بوصفها تمتد بلا انقطاع من النهر إلى البحر «يعكس بصورة وثيقة لغة وإطار الشعارات السياسية المعاصرة مثل: من النهر إلى البحر، ستكون فلسطين حرة».
وعقب تواصل صحيفة «التلغراف» البريطانية مع موسوعة بريتانيكا يوم الأربعاء، لوحظ أن الخريطة محل الجدل قد أُزيلت من الموقع.
كما جرى تعديل تعريف فلسطين بحيث أُضيفت عبارة تنص على أن «دولة إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة تقع حاليًا ضمن هذه المنطقة».
رد موسوعة بريتانيكا
من جانبها، أكدت موسوعة بريتانيكا أنها ستنظر بعناية في الانتقادات الموجهة إلى موادها المتعلقة بالمنطقة. وقال ثيودور باباس، المحرر التنفيذي للموسوعة، إن بريتانيكا معروفة منذ أكثر من 250 عامًا بتقديم محتوى غير متحيز ودقيق وخاضع لتدقيق صارم للحقائق، بدعم من فريق من الخبراء المتخصصين.
وأضاف أن الموسوعة ستراجع الادعاءات المقدمة من «محامون بريطانيون من أجل إسرائيل»، وستجري التعديلات اللازمة على المحتوى إذا تبين أنها مطلوبة، وذلك في إطار التزامها بالمعايير التحريرية المعتمدة.
تأكيد الحقوق الفلسطينية وحق الشعب في الأرض
إن الاعتراضات المثارة حول استخدام اسم «فلسطين» في المواد التعليمية تتجاهل حقيقة تاريخية وسياسية أساسية تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه. فالتسمية ليست مجرد مصطلح جغرافي طارئ، بل ترتبط بسياق تاريخي طويل وبوجود بشري متواصل، كما تعكس واقعًا سياسيًا معترفًا به دوليًا من حيث وجود شعب محروم من حقه في تقرير المصير.
ومن هذا المنظور، فإن إدراج اسم فلسطين في المواد التعليمية يُنظر إليه بوصفه تصحيحًا لاختزال تاريخي طالما همّش الرواية الفلسطينية في المناهج الغربية.
كما يُنظر إلى محاولات حصر النقاش في البعد القانوني أو في حدود التسميات الرسمية للدول على أنها تغفل جوهر القضية، المتمثل في حقوق الفلسطينيين التاريخية والإنسانية في الأرض والهوية.
فالتعليم، وفق هذا التصور، ينبغي ألا يكتفي بعرض خرائط جامدة، بل أن يضع أمام الأجيال الناشئة حقيقة القضية الفلسطينية بوصفه قضية شعب يعيش تحت الاحتلال والتهجير منذ عقود. ومن هنا، فإن إدراج فلسطين ضمن المواد التعليمية للأطفال يُعد خطوة باتجاه الاعتراف بالواقع الفلسطيني، لا طمسًا للتاريخ، بل كسرًا لأحادية السرد التي سادت طويلًا في الخطاب التعليمي الغربي.
المصدر: التلغراف
اقرأ أيضًا:
