العرب في بريطانيا | ترند عكس السير في بريطانيا.. هل تنتقل ظاهرة الق...

مخاوف من انتقال ترند “عكس السير” إلى بريطانيا بعد مأساة أيرلندا

مخاوف من انتقال ترند "عكس السير" إلى بريطانيا بعد مأساة أيرلندا
فريق التحرير أغسطس 24, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تتزايد في بريطانيا المخاوف من انتقال أو تقليد ظاهرة خطرة مرتبطة بقيادة السيارات بطريقة متهورة وتصويرها ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت مأساة أودت بحياة خمسة مراهقين في أيرلندا إلى محور نقاش واسع حول ما إذا كانت منصات التواصل تسهم في تحويل القيادة الخطرة إلى محتوى يجذب المشاهدات والإعجابات.

وتأتي هذه المخاوف في وقت شهد فيه شمال شرق إنجلترا حادثًا منفصلًا أودى بحياة سبعة أشخاص، بينهم ضابطا شرطة، بعد اصطدام سيارة كانت تسير في الاتجاه الخاطئ بمركبة للشرطة على طريق A66 قرب ميدلزبره.

لكن السلطات البريطانية لم تعلن أن حادث A66 مرتبط بالظاهرة التي أثارت الجدل في أيرلندا، كما لم يثبت حتى الآن أن السيارة كانت تسير عكس الاتجاه بهدف تصوير محتوى أو الحصول على مشاهدات. ولذلك فإن الحديث عن “انتقال الترند إلى بريطانيا” يبقى مخاوف من التقليد وليس حقيقة مثبتة.

مأساة أيرلندا تكشف ظاهرة مقلقة

بدأت القصة في الساعات الأولى من 16 أغسطس/آب، عندما كانت سيارة BMW تسير عكس اتجاه المرور على الطريق السريع M9 في مقاطعة كيلدير الأيرلندية، قبل أن تصطدم وجهًا لوجه بسيارة تقل عائلة كانت متجهة إلى مطار دبلن.

وقُتل الشبان الخمسة الذين كانوا داخل سيارة BMW، وتتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، فيما أصيب أفراد العائلة الأخرى بجروح خطيرة.

لكن الحادث لم يبقَ مجرد مأساة مرورية، بعدما كشفت تقارير إعلامية أن حسابات مرتبطة ببعض الضحايا تضمنت في السابق مقاطع لقيادة غير قانونية وسرقة سيارات ومواجهات مع الشرطة.

كما ظهرت تقارير عن مجموعات من الشباب تنشر محتوى من هذا النوع بهدف الحصول على الاهتمام والمشاهدات، وهو ما دفع مسؤولين أيرلنديين إلى التحذير من تأثير وسائل التواصل في تشجيع بعض السلوكيات الخطرة.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ميهال مارتن إن بعض السلوكيات الخطرة على الطرق تُرتكب أحيانًا من أجل “الإعجابات” على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما أعلنت الجهات التنظيمية الأيرلندية أنها ستتواصل مع TikTok بشأن طريقة تعاملها مع المحتوى المرتبط بالقيادة الخطرة.

من “القيادة الخطرة” إلى صناعة المحتوى

المشكلة التي تواجهها السلطات الأيرلندية لا تتمثل فقط في أن بعض الشباب يقودون بطريقة متهورة، وإنما في أن هذه السلوكيات أصبحت في بعض الحالات مادة للتصوير والنشر والتنافس على المشاهدات.

وتشير تغطية The Guardian إلى أن بعض الشباب الذين يظهرون في هذا النوع من المحتوى قد يتعاملون مع القيادة كحدث واقعي وفي الوقت نفسه كأداء أمام جمهور رقمي، بحيث تصبح السرعة والمطاردات والمخاطرة جزءًا من المحتوى الذي يريدون عرضه على المتابعين.

وهذا التحول مهم؛ لأن السلوك الذي كان يحدث بعيدًا عن أعين الجمهور أصبح قابلًا للتصوير والمشاركة وإعادة النشر خلال دقائق.

وكلما حصل المقطع على مشاهدات وتعليقات وإعجابات، زادت إمكانية تحوله إلى نموذج يحاول آخرون تقليده، خصوصًا بين المراهقين الذين يتأثرون بدرجة أكبر بضغط الأصدقاء والحاجة إلى إثبات الذات أمام المجموعة.

هل هناك “تحدٍّ” منظم باسم عكس السير؟

حتى الآن، لا توجد أدلة موثوقة على وجود تحدٍّ عالمي أو بريطاني رسمي يحمل اسمًا موحدًا مثل “Wrong-Way Challenge”.

والتعبير الأدق صحفيًا هو ظاهرة القيادة الخطرة أو الـjoyriding المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، والتي تتضمن في بعض الحالات القيادة عكس اتجاه السير.

وهذه نقطة مهمة لأن تداول اسم “ترند عكس السير” قد يوحي بوجود تحدٍّ منظم يشارك فيه عدد كبير من المستخدمين، وهو أمر لم تثبته المصادر الرسمية.

الموثق هو وجود مقاطع وسلوكيات خطرة يجري تصويرها ونشرها، ووجود مخاوف رسمية من أن تؤدي هذه المواد إلى تشجيع أو تطبيع السلوك الإجرامي والقيادة المتهورة.

لماذا تتجه الأنظار إلى بريطانيا؟

السبب المباشر هو حادث A66 الذي وقع في الساعات الأولى من 22 أغسطس/آب قرب ساوث بانك في ميدلزبره.

وقالت شرطة كليفلاند إن سيارة Volkswagen Passat كانت تسير في الاتجاه الخاطئ على الطريق عندما اصطدمت بمركبة شرطة تسير في الاتجاه الصحيح.

وقُتل سبعة أشخاص في التصادم، بينهم ضابطا الشرطة ماثيو بليدز، 37 عامًا، وتوم كلوف، 38 عامًا، إضافة إلى خمسة أشخاص كانوا في السيارة الأخرى.

وأُحيل التحقيق في ظروف الحادث إلى المكتب المستقل لسلوك الشرطة (IOPC)، فيما دعت شرطة كليفلاند إلى عدم التكهن بملابساته احترامًا لعائلات الضحايا.

وتظهر أهمية هذه النقطة لأن حادث A66 وقع بعد أقل من أسبوع على مأساة M9 الأيرلندية، الأمر الذي جعل حادثي القيادة عكس الاتجاه في بريطانيا وأيرلندا جزءًا من نقاش واحد في الإعلام حول القيادة الخطرة وتأثير المحتوى الرقمي.

لكن التزامن لا يثبت وجود علاقة سببية.

ما الذي نعرفه عن حادث A66؟

تقول أحدث المعلومات إن الشرطة كانت قد رصدت السيارة قبل الحادث وبدأت مطاردة استمرت لفترة قصيرة، قبل أن تتوقف المطاردة، ثم وقع التصادم بعد ذلك بفترة وجيزة.

وتبحث IOPC في الظروف التي سبقت الحادث، بما في ذلك ملابسات تعامل الشرطة مع السيارة والمطاردة.

وتشير تقارير بريطانية إلى أن السيارة كانت مرتبطة بمخالفات أو شبهات سابقة، فيما تحدثت تقارير عن وجود أشخاص على متنها لديهم تاريخ من القيادة الخطرة.

لكن ذلك لا يعني أن الحادث كان “تحديًا على TikTok”، ولا يثبت أن الهدف من القيادة عكس الاتجاه كان الحصول على المشاهدات. التحقيق الرسمي لم يحسم هذه المسألة.

هل بدأت بريطانيا تواجه الظاهرة نفسها؟

المؤشرات الحالية تستدعي اليقظة، لا إعلان حالة طوارئ.

فوسائل التواصل الاجتماعي لا تعرف الحدود، والمحتوى الذي ينتشر بين مجموعات من الشباب في أيرلندا يمكن أن يصل بسهولة إلى مستخدمين في بريطانيا، كما أن ثقافة الـjoyriding والقيادة الخطرة ليست ظاهرة جديدة في المملكة المتحدة.

لكن لا توجد حتى الآن بيانات رسمية تثبت أن “ترند عكس السير” انتشر على نطاق واسع بين المراهقين البريطانيين.

وتشير بعض التغطية البريطانية بالفعل إلى القلق من أن يؤدي انتشار مقاطع القيادة الخطرة إلى تشجيع التقليد، خصوصًا أن مقاطع مماثلة متداولة على TikTok وSnapchat وInstagram تعرض السرعة والقيادة غير القانونية والمطاردات باعتبارها مادة للترفيه أو الاستعراض.

لذلك فإن الخطر الذي ينبغي التعامل معه ليس “ترندًا بريطانيًا مؤكدًا”، وإنما احتمال انتقال سلوك رقمي قابل للتقليد إلى مجموعات جديدة من الشباب.

لماذا قد يكون المراهق أكثر عرضة للتأثر؟

في مرحلة المراهقة، تلعب المجموعة الاجتماعية دورًا مهمًا في اتخاذ القرار، ويمكن أن تصبح المشاهدات والإعجابات نوعًا من المكافأة.

وفي حالة المحتوى الخطير، قد لا يرى المراهق الصورة الكاملة؛ يرى مقطعًا قصيرًا ينتهي قبل ظهور العواقب.

سيارة سريعة، أصدقاء يضحكون، موسيقى، آلاف المشاهدات وتعليقات تشجع السائق؛ بينما لا تظهر في الفيديو عادةً سيارات الإسعاف أو الإصابات أو آثار الحادث على العائلات.

وهنا تكمن مسؤولية الأهل والمنصات معًا في مساعدة المراهق على فهم الفرق بين المحتوى المصمم لجذب الانتباه وبين الواقع الذي يترتب على تقليده.

كيف يمكن للأهل اكتشاف تعرض أبنائهم لهذا المحتوى؟

لا يحتاج الوالدان إلى مراقبة كل ثانية من حياة أبنائهما الرقمية.

الأكثر فاعلية هو معرفة نوع المحتوى الذي يشاهدونه والأشخاص الذين يتابعونهم، وفتح حوار منتظم حول ما يرونه.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه: اهتمام مفاجئ بمقاطع سرقة السيارات أو مطاردات الشرطة، الحديث عن “تحديات” تتعلق بالسيارات، تصوير القيادة، التفاخر بالسرعة، أو الحديث عن أصدقاء يمارسون القيادة الخطرة.

ولا يعني أي من هذه المؤشرات أن المراهق يرتكب مخالفة؛ لكنها يمكن أن تكون فرصة للتدخل قبل أن يتحول الفضول إلى تقليد.

ومن الأفضل أن يبدأ الحوار بسؤال مفتوح، مثل: “شو نوع فيديوهات السيارات اللي عم تشوفها؟”، بدلًا من اتهام المراهق أو تهديده بمصادرة الهاتف.

فالهدف هو أن يشعر الابن أو الابنة بأن بإمكانه إخبار الأسرة إذا تعرض لضغط من أصدقاء أو شاهد محتوى خطيرًا.

أين يمكن أن يظهر هذا المحتوى؟

لا ينبغي ربط الظاهرة بتطبيق واحد.

يمكن أن ينتشر المحتوى عبر TikTok أو Instagram أو Snapchat أو YouTube، كما يمكن أن ينتقل داخل مجموعات الدردشة الخاصة التي يصعب على الأهل رؤيتها.

وقد يبدأ المقطع في منصة وينتهي في أخرى بعد إعادة نشره أو قصه أو إضافة موسيقى وتعليقات إليه.

لذلك فإن السؤال الأهم ليس “هل يستخدم ابني TikTok؟”، وإنما “ما نوع المحتوى الذي يتابعه؟ ومن يتابعه؟ وهل هناك محتوى يدفعه إلى التفكير في تجربة شيء خطر؟”

ماذا تفعل السلطات والمنصات؟

في أيرلندا، تصاعد الضغط على TikTok بعد حادث M9.

واستُدعيت الشركة أمام لجنة برلمانية أيرلندية لتقديم إجابات حول تعاملها مع المحتوى الذي يمجد القيادة الخطرة، فيما قالت TikTok إنها تراقب المحتوى المرتبط بالحادث وتحذف المقاطع والحسابات التي تخالف سياساتها.

وقالت الشركة، بحسب Sky News، إن 99.1 في المئة من المحتوى الذي أزالته لمخالفته سياساتها المتعلقة بالسلوك العنيف والإجرامي جرى حذفه قبل الإبلاغ عنه للمنصة.

لكن النقاش لم ينتهِ، إذ يطالب سياسيون وجهات رقابية بمزيد من الشفافية حول كيفية اكتشاف هذا المحتوى ومنع وصوله إلى الأطفال والمراهقين.

ماذا ينبغي أن تفعل العائلات البريطانية الآن؟

لا توجد حاجة إلى حالة من الهلع أو إلى منع المراهقين من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة شاملة.

لكن يمكن للأهل اتخاذ خطوات عملية وبسيطة: معرفة التطبيقات التي يستخدمها الأبناء، ومراجعة إعدادات الخصوصية، والتحدث معهم عن المحتوى الذي يشاهدونه، والتأكد من أنهم يعرفون أن تصوير القيادة أو استخدام الهاتف أثناء القيادة ليس “مزحة” أو تحديًا.

ويجب أن تكون هناك قاعدة واضحة داخل الأسرة: لا ركوب مع سائق يقود بطريقة خطرة، ولا تصوير أثناء القيادة، ولا مشاركة في أي تحدٍّ يتطلب مخالفة قواعد الطريق.

ومن المفيد أيضًا أن يعرف المراهق أن بإمكانه الاتصال بوالديه إذا وجد نفسه في سيارة يقودها شخص بطريقة خطرة، حتى لو كان يخشى أن يتعرض للعقوبة بسبب خروجه من المنزل أو ركوبه مع أصدقائه.

الخطر الحقيقي ليس “الترند” وحده

تكشف الأحداث الأخيرة أن المشكلة أوسع من كلمة “ترند”.

فالقيادة المتهورة موجودة قبل TikTok وInstagram، لكن وسائل التواصل أضافت إليها شيئًا جديدًا: الجمهور والمكافأة الرقمية وإمكانية انتشار السلوك خلال دقائق.

وهذا ما يجعل الوقاية أكثر أهمية.

فإذا شاهد مراهق مقطعًا خطيرًا وحصل على عشرات الآلاف من المشاهدات، فقد يبدو له أن السلوك “ناجح” قبل أن يفكر في عواقبه.

وهنا يأتي دور الأسرة والمدرسة والمنصة والمجتمع في تغيير معنى النجاح: ليس عدد المشاهدات هو الإنجاز، وإنما العودة إلى المنزل بأمان.

بريطانيا أمام فرصة للوقاية قبل انتشار الظاهرة

حتى الآن، لا يمكن القول إن بريطانيا تشهد “ترند عكس السير” مماثلًا لما أثار الصدمة في أيرلندا.

لكن الأحداث المتتالية تجعل التحذير المبكر منطقيًا، خصوصًا مع سهولة انتقال المحتوى بين البلدين ووجود جمهور شاب مشترك على المنصات الرقمية.

وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات الأيرلندية التحقيق في ظاهرة القيادة الخطرة ومساءلة منصات التواصل، تستمر التحقيقات البريطانية في حادث A66 لتحديد ملابساته.

والرسالة الأهم للأهالي ليست الخوف من كل مقطع يشاهده الأبناء، وإنما الانتباه إلى المحتوى الذي يمجّد المخاطرة، وفتح الحوار قبل أن يصبح التقليد واقعًا.

فالترند الحقيقي الذي ينبغي أن نعمل على نشره بين المراهقين هو عكس ذلك تمامًا: أن تكون العودة إلى المنزل سالمًا أكثر قيمة من أي مشاهدة، وأن يكون رفض تحدٍّ خطر علامة على الوعي لا على الجبن.

ملاحظة تحريرية: لا توجد حتى تاريخ نشر هذا التقرير أدلة رسمية تثبت أن حادث A66 في بريطانيا كان جزءًا من ظاهرة “عكس السير” المتداولة في أيرلندا، ولذلك جرى الفصل بين الوقائع المؤكدة والمخاوف المتعلقة باحتمال التقليد أو انتقال السلوك.

المصادر: شرطة كليفلاند وIOPC، Gardaí والجهات الأيرلندية، Reuters، BBC/PA، Sky News، The Guardian، The Times وThe Independent.

اترك تعليقا