تحقيق: مزاعم بتشجيع مهاجرين على ادعاءات عنف أسري للبقاء في بريطانيا
أفادت تحقيقات إعلامية حديثة بوجود ملاحظات حول كيفية استخدام مسار الحماية من العنف الأسري ضمن نظام الهجرة في بريطانيا، في ظل مزاعم عن دور بعض المستشارين غير النظاميين في توجيه عدد من المهاجرين نحو تقديم روايات قد لا تكون دقيقة، وذلك في سياق سعيهم لتسوية أوضاعهم القانونية وتأمين مستقبل أكثر استقرارًا.
وبحسب ما أورده تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن بعض المهاجرين يدخلون في علاقات زوجية مع شركاء بريطانيين، قبل أن تنتهي هذه العلاقات في ظروف معقدة يُشار فيها أحيانًا إلى وجود عنف أو إساءة، وهو ما يفتح باب الاستفادة من مسار قانوني يتيح تسريع إجراءات الإقامة في مثل هذه الحالات.
ويرى متابعون أن فهم هذه الظاهرة يتطلب النظر إلى الظروف الأوسع التي يعيشها بعض المهاجرين، لا سيما القادمين من مناطق تشهد نزاعات أو أوضاعًا إنسانية صعبة، حيث قد تدفعهم المخاوف من العودة إلى البحث عن أي سبل متاحة للبقاء.
شبكات استشارات تقدم توجيهات مثيرة للجدل

وأظهر التحقيق أن بعض المستشارين العاملين عبر الإنترنت يقدمون خدمات مدفوعة تتضمن إرشادات حول كيفية التعامل مع ملفات الهجرة، بما في ذلك صياغة روايات قد تفتقر إلى الدقة في بعض الحالات.
وفي إحدى الوقائع، عرض مستشار على صحفي متخفٍ إعداد قصة متكاملة مقابل 900 باوند، في مؤشر على وجود سوق غير منظم لمثل هذه الخدمات.
ويُتيح هذا المسار للمهاجرين التقدم بطلب الإقامة الدائمة في حال إثبات تعرضهم للعنف الأسري، إلا أن ارتفاع عدد الطلبات – الذي يتجاوز 5500 سنويًا – يسلط الضوء على الحاجة إلى تدقيق أكبر في بعض الملفات.
في المقابل، شددت وزيرة شؤون الحماية في وزارة الداخلية، جيس فيليبس، على أهمية الحفاظ على هذا المسار كوسيلة أساسية لحماية الضحايا الحقيقيين، محذرة من أي ممارسات قد تؤثر على مصداقيته أو تعيق وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأكدت أن السلطات تتعامل بجدية مع أي مخالفات محتملة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التوازن بين تطبيق القانون وضمان عدم الإضرار بالفئات الضعيفة.
ثغرات قائمة ونقاش مستمر

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملاحظات سابقة أشار إليها تقرير للمفتش المستقل للحدود والهجرة، تحدث عن تحديات في التحقق من بعض الأدلة المقدمة ضمن هذا المسار، ما يعكس تعقيد التعامل مع قضايا ذات طابع إنساني وقانوني في آن واحد.
كما أشار التحقيق إلى ممارسات مشابهة في مسارات لجوء أخرى، حيث قد يلجأ بعض الأفراد إلى تقديم روايات غير دقيقة بمساعدة وسطاء، خاصة بعد انتهاء تأشيراتهم، في محاولة لتفادي العودة إلى أوضاع يرونها غير آمنة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتواصل الدعوات إلى تعزيز الرقابة على خدمات الاستشارات في مجال الهجرة، وتطوير آليات التحقق، بما يحفظ نزاهة النظام ويضمن في الوقت ذاته عدم إغلاق الأبواب أمام من هم في حاجة فعلية إلى الحماية.
ويؤكد مراقبون أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب مقاربة متوازنة تراعي البعد الإنساني إلى جانب المتطلبات القانونية، في ظل تعقيدات متزايدة تحيط بملف الهجرة في بريطانيا.
المصدر: الصن
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇