العرب في بريطانيا | تحقيق: لماذا تغيرت لهجة الإعلام البريطاني تجاه ...

تحقيق: لماذا تغيرت لهجة الإعلام البريطاني تجاه العدوان على غزة من التبرير إلى الإدانة؟

الإعلام البريطاني
عبلة قوفي May 28, 2025
شارك

بعد أكثر من عام ونصف من التغطية المتحيّزة وتبرير عدوان الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزّل في غزة، بدأت بعض الصحف البريطانية الكبرى بتغيير نبرتها بصفة ملحوظة، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتزايد الضغوط السياسية.

ففي وقت كان فيه الإعلام البريطاني يتجاهل الحديث عن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ويبرّر “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، شهد شهر مايو/أيار 2025 تحوّلًا غير مسبوق في لهجة افتتاحيات صحف مثل الغارديان وفايننشال تايمز والإندبندنت وكذلك التايمز.

الإعلام البريطاني: انتقادات غير مسبوقة لنتنياهو ودعوات لوقف إطلاق النار

لماذا تغيرت لهجة الإعلام البريطاني تجاه العدوان على غزة

نددت هذه الصحف بسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودعت بوضوح إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وفي الـ6 من مايو، وصفت صحيفة فايننشال تايمز “صمت الغرب بشأن غزة” بأنه “مخزٍ”، أما الغارديان فقالت في الـ20 من مايو: “الفلسطينيون يحتاجون إلى أفعال لا إلى أقوال”.

ما سبب هذا التغيير؟

تحالف فلسطين في بريطانيا يرفض توسيع صلاحيات الشرطة في قمع المظاهرات

تُظهر التحليلات أن هذا التحوّل البارز في لهجة الإعلام البريطاني فيما يخص الحرب على غزة لا ينبع من صحوة ضمير مفاجئة، بل من إدراك نخب سياسية وإعلامية أن التصعيد الإسرائيلي يهدد استقرار المنطقة ويضعف صورة إسرائيل عالميًّا. ويُعزى ذلك جزئيًّا إلى الضغوط الشعبية الكبيرة، التي تجلّت في مظاهرات مليونية شهدتها شوارع بريطانيا.

تغيّر اللهجة دون الاعتراف بالتواطؤ

دعوى قضائية بريطانية بشأن جرائم الحرب في غزة تهدف لوقف التجنيد في الجيش الإسرائيلي

رغم الانتقادات المتزايدة، لم تُبدِ وسائل الإعلام البريطانية أي اعتراف بدورها في إضفاء الشرعية على جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال على مرأى العالم ومسمعه، سواء عبر ترويج الرواية الإسرائيلية الرسمية أو تجاهل المطالب بمحاسبة الحكومة البريطانية على صفقات الأسلحة والتعاون العسكري.

انقسام إعلامي يعكس ارتباكًا سياسيًّا

بريطانيا ترسل طائرة تجسس إلى غزة بعد ساعات من الاعتراف بوحشية إسرائيل

في تحول لافت، استخدمت صحيفة الغارديان مصطلح “إبادة جماعية” لوصف فظائع الحرب في غزة، مشيرة إلى أن إسرائيل “تخطط لغزة من دون فلسطينيين”. وهو تصريح لم يسبق لها أن أطلقته في افتتاحيات سابقة، ما يعكس حجم التغيير في إدراك بعض الصحف لحقيقة مأساة الفلسطينيين.

ورغم هذا التغيير، ما زالت بعض الصحف مثل التلغراف تلتزم الصمت، ولم تنشر أي افتتاحية عن غزة خلال الشهر، في مؤشر واضح على الانقسام داخل المنظومة الإعلامية بشأن كيفية التعامل مع ما يحدث في القطاع.

هل يكفي هذا التغيير؟

انتقادات حادة لوزير بريطاني قلّل من فظاعة الإبادة في غزة

قد لا يكون كافيًا، لكن لا يمكن إنكار أهمية هذا التحوّل في الخطاب الإعلامي البريطاني. فهو يكشف عن هشاشة الدعم التقليدي لإسرائيل، ويعكس الموجة الجديدة في الرأي العام داخل بريطانيا بشأن القضية الفلسطينية.

وسائل الإعلام البريطانية بدأت تُغير نبرتها تجاه إسرائيل، إذ باتت بعض الصحف تنتقد علنًا عدوانها على غزة، بعد سنوات من التواطؤ أو الصمت. لكن هذا التغير لا يعني تحولًا جذريًّا في المواقف، بل يعكس قلقًا متزايدًا من أن إسرائيل أصبحت عبئًا على المصالح الغربية في المنطقة.

والسبب وراء هذا التحول هو تصاعد عدوان الاحتلال، واتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في بريطانيا، ما كسر الإجماع التقليدي على دعم لإسرائيل. ومع أهمية هذه التحولات، فإن الإعلام المرتبط بالحكومة لا يمكن الوثوق به لنقل الحقيقة عن فلسطين، فعلى المتضامنين مع غزة الاستمرار في الضغط، سواء في الشوارع أو عبر الإعلام المستقل.

المصدر: Declassified UK


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
هل تعلم أن البداية الحقيقية قد تأتي متأخرة… لكنها تصنع أسطورة؟ في عمر 88 عامًا، أنهى هاري نيوتن ماراثون #لندن 2026 بزمن 7:53:59، ليصبح أكبر مشارك سنًّا في نسخة هذا العام من السباق. لكن القصة لا تتوقف هنا… هل تعلم…
𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
مباشر | كيف للأسر العربية المسلمة في الغرب تواجه التحديات؟ https://x.com/i/broadcasts/1nxnRYaqRqXxO
𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
ممنوع اللمس.. ممنوع الشم.. وبالتأكيد ممنوع التذوق.. في حديقة "ألنويك" Alnwick ببريطانيا، توجد "حديقة السموم". هنا لا مكان للورود اللطيفة، كل النباتات خلف البوابة السوداء قادرة على قتلك. وُضع بعضها في أقفاص حديدية لأنها شديدة الخطورة. حديقة حقيقية لكنها تشبه…
𝕏 @alarabinuk · 30 Apr 2026
كيف يمكن لمن يطعمون المشردين أثناء صيامهم أن يكونوا أعداء لنا؟ مواطن بريطاني يحبط بشجاعة محاولات اليمين المتطرف للنيل من الإسلام، ويؤكد أن من يحرّض ضدهم، وعلى رأسهم نايجل فاراج، هم الخطر الحقيقي. #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←