تحقيق بي بي سي: شركات مسجلة في بريطانيا تمول تهريب اللاجئين عبر القنال الإنجليزي
كشف تحقيق استقصائي سري أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن تورط شركات مسجلة رسميًا في بريطانيا في تسهيل عمليات تهريب المهاجرين عبر القنال الإنجليزي. وبيّن الفيلم الوثائقي الصادم أن شبكات تهريب البشر باتت توجّه المهاجرين لإيداع تكاليف رحلاتهم غير القانونية مباشرة في الحسابات المصرفية لهذه الشركات البريطانية، ما يمنح عملياتهم غطاءً ماليًا يبدو قانونيًا.
اختراق معسكرات التهريب في فرنسا

بدأت خيوط القضية بتواجد باحث سري تابع لـ (بي بي سي) داخل أحد مخيمات المهاجرين في مدينة “دانكيرك” بشمال فرنسا، حيث تمكن من توثيق أنشطة المهربين بكاميرا خفية. وفور وصوله للمخيم، اقترب منه شخصان يعملان كـ “سماسرة” لصالح عصابتين متنافستين في مجال تهريب البشر.
المهرب الأول (ضياء): قاد السمسار الأول الباحث السري للقاء مهرب يدعى “ضياء”، والذي أكد بدوره قدرته على حجز مكان للمهاجرين على متن أحد القوارب الصغيرة المتجهة لبريطانيا.
المهرب الثاني (أحمد): زوّد السمسار الثاني الباحث برقم هاتف مهرب آخر يدعى “أحمد”، يُعتقد أنه يدير عمليات تهريب من شمال فرنسا منذ أكثر من خمس سنوات.
آلية الدفع عبر الشركات البريطانية والأوروبية

خلال تواصل الباحث السري مع المهرب “أحمد” عبر الهاتف، حدد الأخير تكلفة عبور شخصين بمبلغ 2,700 باوند، موضحاً أن الدفع يجب أن يتم عبر قنوات رسمية تشمل ثلاث شركات مسجلة في السجل التجاري البريطاني (Companies House). ومن بين هذه الشركات محل لإصلاح الهواتف المحمولة في منطقة “ووليتش” بجنوب شرق لندن يحمل اسم (Afg Mobile Repair)، بالإضافة إلى شركتين في “نيوكاسل أبون تاين” ومقاطعة “كامبريدجشير”، وقد تحقق فريق عمل (بي بي سي) من صحة الحسابات البنكية المزوّدة لهاتين الشركتين.
ولم تقتصر الشبكة على بريطانيا؛ إذ أشار “أحمد” إلى إمكانية الدفع نقداً في مواقع أوروبية أخرى كغطاء، منها مغسلة سيارات في مدينة “أنتويرب” البلجيكية، ومطعم في العاصمة الفرنسية باريس.
في إطار تتبع هذه الشبكة، زار فريق (بي بي سي) محل الهواتف المحمولة في جنوب شرق لندن ثلاث مرات، حيث تظاهر باحث سري آخر بأنه أحد الأقارب المقيمين في بريطانيا لمهاجر يحاول العبور.
ووفقًا للتسجيلات السرية، كشف أحد موظفي المحل عن آلية عملهم التي تشبه “نظام الأمانة”، وأكد الموظف لـ (بي بي سي) أن المبالغ تُردّ لأصحابها في حال فشل عملية العبور وطلب المهرب ذلك، مشيرًا بالقول: “إذا لم يتمكن قاربهم من العبور، وطلب مني المهرب إرجاع نقودك، فسأعيدها إليك فورًا”، علماً بأن فريق التحقيق لبي بي سي لم يسلم المحل أي مبالغ مالية.
ردود الأفعال ومواجهة المتورطين
واجهت (بي بي سي) الأطراف المعنية بالمعلومات والتوثيقات التي تملكها، وجاءت الردود على النحو التالي:
- المهرب أحمد: نفى تمامًا أي علاقة له بأنشطة تهريب البشر عند مواجهته هاتفيًا.
- المهرب ضياء: امتنع عن الرد على طلبات التعليق المتكررة.
- مالك شركة البيع بالجملة في نيوكاسل: رفض بشدة المزاعم القائلة بأن شركته مكنت الأنشطة الإجرامية بعلمها أو نتيجة إهمالها، مؤكداً التزام شركته بالتعاون الكامل مع السلطات.
- مغسلة السيارات في كامبريدجشير: لم تصدر أي رد على طلبات التعليق.
- موظف محل الهواتف المحمولة: عند عودة المراسلين لمواجهته بصفة رسمية، أنكر تماماً قيامه بنقل أو إدارة أموال لصالح مهربي البشر.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضُا
الرابط المختصر هنا ⬇