العرب في بريطانيا | تحذيرات هندوسية من تعريف الإسلاموفوبيا في بريطا...

1447 شعبان 24 | 12 فبراير 2026

تحذيرات هندوسية من تعريف الإسلاموفوبيا في بريطانيا.. بين حرية التعبير وإنكار الكراهية

تحذيرات هندوسية من تعريف الإسلاموفوبيا في بريطانيا.. بين حرية التعبير وإنكار الكراهية
فريق التحرير January 6, 2026

ذكرت صحيفة التليغراف البريطانية أن قادة في المجتمع الهندوسي البريطاني حذروا رئيس الوزراء السير كير ستارمر من أن تعريف حزب العمال الجديد للإسلاموفوبيا قد يُحدث، بحسب تعبيرهم، «أثرًا مُخيفًا» على حرية التعبير، معتبرين أن الصيغة المقترحة تخلط بين العداء للمسلمين وانتقاد الإسلام، وقد تقيّد النقاش حول قضايا تاريخية حساسة، من بينها ما يصفونه باضطهاد تعرّض له الهندوس في فترات من تاريخ جنوب آسيا.

وفي رسالة وُجّهت إلى وزير المجتمعات ستيف ريد، قالت منظمة Hindu Council UK إن التعريف المقترح «غامض الصياغة»، محذّرة من أنه قد يحدّ من نقد الأيديولوجيات المتطرفة، ويفتح، على حد تعبيرها، الباب أمام عودة غير مباشرة لقوانين ترى أنها تحمي دينًا دون غيره.

ويذهب قادة المجلس أبعد من ذلك، معتبرين أن الربط بين ما يُسمّى «العداء للمسلمين» ومفاهيم مثل «التنميط الجماعي» و«التسييس العرقي للدين» قد يمنح، بحسب رأيهم، حماية مشددة لما يصفونه بـ«الهوية المرتبطة بالإسلام»، بما قد يقيّد عمليًا أي نقاش نقدي حول العقائد أو الممارسات الدينية، في تناقض مع ما يعتبرونه تقليدًا بريطانيًا راسخًا في حرية الجدل الديني والفكري، خاصة بعد إلغاء قوانين التجديف رسميًا.

في المقابل، عبّرت أصوات داخل المجتمع المسلم في بريطانيا عن قلق عميق من هذا الطرح، معتبرة أن الاعتراض على تعريف الإسلاموفوبيا لا ينطلق فقط من الحرص على حرية التعبير، بل يحمل في طيّاته – في كثير من الأحيان – إنكارًا لواقع متجذّر من الكراهية والتمييز الذي يواجهه المسلمون في الشارع، وأماكن العمل، ووسائل الإعلام، والخطاب السياسي.

ويرى ناشطون مسلمون أن الجدل الدائر يتجاهل حقيقة أن حرية التعبير في بريطانيا لم تكن يومًا مطلقة، بل خضعت دائمًا لضوابط قانونية عندما تعلّق الأمر بالتحريض على الكراهية أو استهداف جماعات دينية وعرقية أخرى، متسائلين عن سبب تحوّل حماية المسلمين من خطاب العداء إلى قضية خلافية تُصوَّر وكأنها تهديد للحريات العامة.

كما يحذّر هؤلاء من أن الخلط المتعمّد بين نقد الدين والتحريض ضد أتباعه يُستخدم، في كثير من الأحيان، لإفراغ أي تعريف للإسلاموفوبيا من مضمونه، ما يترك المسلمين دون مظلة قانونية واضحة، ويُبقي الاعتداءات اللفظية والتحريض الإعلامي في منطقة رمادية يصعب محاسبتها.

ومن زاوية أوسع، ينبّه مراقبون داخل المجتمع المسلم إلى أن إضعاف الأطر القانونية التي تجرّم الكراهية الدينية لن يضر المسلمين وحدهم، بل قد يرتدّ في المدى المتوسط والبعيد على جميع الأقليات، بما فيها المجتمع الهندوسي نفسه. فحين تُفرَّغ القوانين من بعدها الوقائي، وتُترك الكراهية دون معايير واضحة، يصبح الجميع عرضة للاستهداف، ويتحوّل النقاش العام إلى ساحة صراع هويّاتي مفتوح.

ويختم متابعون بالقول إن المعركة الحقيقية لا ينبغي أن تكون بين حرية التعبير وحماية الأقليات، بل في كيفية تحقيق التوازن العادل بينهما، دون تحويل كرامة المسلمين – أو أي جماعة دينية أخرى – إلى استثناء قابل للتفاوض أو التأجيل.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة