الغارديان: تأخيرات قياسية في ردّ الضرائب تُجبر البريطانيين على الاقتراض
كشفت صحيفة الغارديان عن تأخيرات غير مسبوقة في ردّ الضرائب المستحقة في بريطانيا، حيث باتت طلبات كانت تُنجز خلال أسابيع تمتد إلى عشرة أشهر أو أكثر، ما دفع بعض المواطنين إلى الاقتراض لتغطية نفقاتهم الأساسية، وأثار موجة انتقادات لأداء هيئة الضرائب والجمارك البريطانية (HMRC).
وبحسب تحقيق نشرته منصة Guardian Money، فإن عدداً من دافعي الضرائب لا يزالون ينتظرون استرداد مبالغ كبيرة رغم تقديم طلباتهم منذ العام الماضي. وقال عامل البناء المستقل سايمون هيوز إن تأخر استرداد 4,550 باوند من ضرائب مدفوعة بالزيادة حال دون قدرته وزوجته على التخطيط لشهر العسل، مشيرًا إلى أنه أُبلغ بأن الانتظار قد يمتد حتى يوليو 2026. وأضاف: «عندما يدين المواطن للهيئة بالمال تُفرض عليه غرامات تأخير، لكن عندما تكون هي المدينة، يمكنها التأخر من دون أي عقوبة».
تراكم الطلبات وتهميش الملفات القديمة

من جانبه، حذّر معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW) من «تراكم كبير» في طلبات ردّ الضرائب، مؤكدًا أن تركيز HMRC على تحقيق أهداف الاستجابة للطلبات الجديدة أدى إلى دفع الملفات الأقدم إلى مؤخرة قائمة الانتظار. وأوضحت ليندسي ويكس، المديرة الفنية في المعهد والمسؤولة عن سياسات الضرائب، أن بعض طلبات استرداد الضرائب على الدخل والمعاشات تعود إلى يناير 2025 ولا تزال قيد المعالجة، في حين لا تزال طلبات الإقرار الذاتي المقدّمة في مارس من العام نفسه تُعالج حتى الآن. ودعت إلى توجيه الجهود لتصفية التراكم القديم بدلًا من فتح ملفات جديدة.
متقاعدون ومغتربون تحت ضغط مالي

ولم تقتصر الأزمة على العاملين داخل بريطانيا، إذ شملت متقاعدين ومغتربين يعتمدون على استرداد الضرائب لتأمين معيشتهم. فقد قالت المتقاعدة البريطانية جيل إيدن، المقيمة في هولندا، إنها اضطرت إلى الاقتراض أثناء انتظارها استردادًا بقيمة 48 ألف باوند، رغم تقديمها طلبًا رسميًا بموجب اتفاقية منع الازدواج الضريبي. وأضافت، وهي في الثالثة والثمانين من عمرها، أنها لم تتلقَّ أي رد منذ أشهر، ولا تستطيع التواصل مع HMRC هاتفيًا.
وفي فرنسا، قالت جين لي إنها لا تزال تنتظر استرداد 78 ألف باوند بعد تسييل معاشها البريطاني، رغم إبلاغها بالموافقة على الطلب منذ سبتمبر الماضي. وأوضحت أنها تتلقى في كل مرة تأكيدات بإرسال الشيك، ثم تُقدَّم تبريرات مختلفة لعدم وصوله، مع مطالبتها بالانتظار لستة أسابيع إضافية في كل مرة.
ويثير هذا التأخير انتقادات إضافية بسبب الفجوة في المعاملة المالية بين المواطنين والهيئة الضريبية، إذ تُفرض على دافعي الضرائب فوائد تأخير تُحتسب على أساس سعر الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا مضافًا إليه 4% (نحو 7.75% حاليًا)، في حين لا تلتزم HMRC سوى بدفع فائدة تقل بنسبة 1% عن السعر الأساسي عند تأخرها في ردّ المستحقات.

كما أفاد موظفون يعملون في أكثر من وظيفة، بينهم عاملون في هيئة الخدمات الصحية الوطنية وأكاديميون جامعيون، بتأخيرات مماثلة في استرداد اشتراكات التأمين الوطني المدفوعة بالزيادة، مؤكدين أن طلبات كانت تُنجز سابقًا خلال أسابيع باتت مؤجلة حتى عام 2026 من دون تفسير واضح.
وفي ردّها على التحقيق، قالت HMRC إنها تحقق في جميع الحالات التي أحالتها إليها الغارديان، مشيرة إلى أن معظم المتضررين تلقوا مستحقاتهم بعد بدء المتابعة الإعلامية. وأقرت بوجود تأخيرات، وقدّمت اعتذارًا للمتأثرين، مؤكدة أنها تستثمر 500 مليون باوند في تطوير الخدمات الرقمية لتسريع عمليات ردّ الضرائب، وتقليل الأخطاء التي تؤدي إلى طلبات استرداد متكررة.
وما تكشفه هذه القضية يتجاوز كونه خللًا إداريًا عابرًا، ليعكس مشكلة بنيوية في إدارة ملفّات ردّ الضرائب، تمسّ ثقة المواطنين والمؤسسات بالمنظومة الضريبية برمّتها. فبينما تُشدّد الدولة في تحصيل مستحقاتها وتفرض غرامات صارمة على أي تأخير، يُترك دافعو الضرائب لانتظار طويل قد يجرّهم إلى الاقتراض أو الضائقة المالية.
والحل لا يكمن في الوعود أو الاستثمار الرقمي وحده، بل في معايير عادلة وشفافة تضمن إنجاز الطلبات ضمن مدد زمنية واضحة، ومحاسبة الجهة المقصّرة بالقدر نفسه الذي يُحاسَب به المواطن، بما يعيد التوازن والثقة إلى العلاقة بين الدولة ودافعي الضرائب.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
