تحذيرات من “تآكل” القدرات الدفاعية البريطانية بسبب الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة
حذّر جورج روبرتسون، الأمين العام السابق لـحلف شمال الأطلسي، من أن مستوى اعتماد بريطانيا العسكري على الولايات المتحدة «لم يعد قابلاً للاستمرار»، مؤكدًا ضرورة التوجه نحو قدر أكبر من الاستقلالية عن العلاقة الخاصة مع واشنطن.
وأوضح روبرتسون أن التباعد بين الحليفين التقليديين لم يعد يقتصر على السياسات، بل بات يشمل القيم أيضًا، مرجحًا استمرار هذا المسار حتى بعد مرحلة دونالد ترامب.
تباعد متزايد بين لندن وواشنطن

خلال ندوة في مركز تشاتام هاوس، أشار روبرتسون إلى عدد من السياسات الأمريكية التي تعكس هذا التباعد، من بينها الهجوم على إيران، وفرض رسوم جمركية على حلفاء تقليديين، إضافة إلى التهديد بالسيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك.
وأكد أن هذه الخطوات تعكس «تباعدًا متزايدًا بين وستمنستر وواشنطن»، لافتًا إلى أن الخطاب الدبلوماسي الصادر عن البيت الأبيض «بلغ أدنى مستوياته التاريخية»، خاصة مع الانتقادات العلنية المتكررة لبريطانيا.
نهاية محتملة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية
اعتبر روبرتسون أن السياسات الأحادية التي انتهجتها واشنطن تشير إلى أن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي اضطلعت خلالها الولايات المتحدة بدور حارس النظام الدولي، «قد تكون شارفت على نهايتها».
وشدد على أن الافتراض بأن الولايات المتحدة ستظل دائمًا مستعدة لدعم بريطانيا عسكريًا في أوقات النزاع يمثل «تصورًا ساذجًا»، مؤكدًا أن هذا النهج أدى إلى «تراجع القدرات العسكرية الذاتية البريطانية».
موقف حذر من الضربات الأمريكية على إيران

في هذا السياق، قدّم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعمًا محدودًا للضربات الأمريكية على إيران، رافضًا المشاركة المباشرة، وسط تساؤلات قانونية بشأن الهجوم الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات من ترامب، الذي شبّه ستارمر بـنيفيل تشامبرلين، ووصف حاملات الطائرات البريطانية بأنها «ألعاب»، كما انتقد موقف لندن من تأمين مضيق هرمز.
دعوة لتعزيز الاستقلالية الدفاعية
دعا روبرتسون إلى تحول سريع يجعل بريطانيا «فاعلًا عسكريًا أكثر استقلالية»، مع تعزيز التعاون مع الحلفاء الأوروبيين في مواجهة روسيا. كما شدد على أهمية رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، تماشيًا مع أهداف الناتو، في ظل توجه أمريكي متزايد نحو سياسات أكثر براغماتية.
وأشار إلى أن مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة سيعتمد بدرجة كبيرة على حجم مساهمة بريطانيا في التحالف، خاصة مع توقعات بأن يتجاوز الإنفاق الدفاعي الألماني نظيره البريطاني بحلول عام 2029.
فجوة تمويلية وتحديات داخلية

تأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 18 مليار باوند ضمن خطة استثمارية تمتد لعشر سنوات، ما يترك عددًا من الالتزامات الدفاعية دون حسم نهائي.
ويُعد تدخل روبرتسون الثاني خلال أسبوع في هذا الملف، في محاولة لتعزيز موقف الوزارة في خلافها المستمر مع وزارة الخزانة.
“العلاقة الخاصة” تحت الضغط
تزامنت تصريحات روبرتسون مع تقرير صادر عن لجنة العلاقات الدولية والدفاع في مجلس اللوردات، التي يرأسها، خلص إلى أن «العلاقة الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة تواجه ضغوطًا غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.
ولم يعلّق روبرتسون على تأثير تعيين بيتر ماندلسون في منصب دبلوماسي على مسار العلاقة بين البلدين.
جدل حول التعيينات الدبلوماسية

من جانبه، رأى كيم داروش أن تعيين شخصيات سياسية في مناصب دبلوماسية أمر قد يحدث من وقت لآخر، رغم تفضيله إسناد هذه المناصب لدبلوماسيين محترفين، نظرًا لسجلهم الإيجابي في واشنطن.
وأشار إلى أن القادة السياسيين قد يفضلون أحيانًا تعيين شخصيات يثقون بها، مؤكدًا أن مثل هذه التعيينات «لن تكون الأخيرة».
تأكيد أمريكي على متانة التحالف
في المقابل، أكد السفير الأمريكي لدى بريطانيا وارن ستيفنز أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية تضع دعم الحلفاء في أوروبا على رأس أولوياتها.
وأضاف أن واشنطن ستواصل العمل إلى جانب بريطانيا، التي وصفها بأنها «أقرب الحلفاء»، لضمان الأمن والازدهار لكلا البلدين.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇