العرب في بريطانيا | بين الفيضانات وأزمة المناخ.. لماذا أصبحت أمطار ...

1447 شعبان 21 | 09 فبراير 2026

بين الفيضانات وأزمة المناخ.. لماذا أصبحت أمطار بريطانيا أكثر غزارة؟

طقس بريطانيا: تحذيرات باللون الأصفر مع توقعات بهطول أمطار غزيرة وفيضانات محتملة
رؤى يوسف February 9, 2026

شهدت بريطانيا في بداية عام 2026 أحوالًا جوية شديدة الرطوبة، مع هطول أمطار يوميًّا في معظم أنحاء البلاد على مدى أسابيع، ما أدى إلى تفعيل أكثر من 100 تحذير من الفيضانات. ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية استمرار الأمطار الغزيرة طوال الأسبوع، ما يضع المدن والمناطق الريفية تحت ضغط مستمر.

هطول قياسي للأمطار

سجلت أيرلندا الشمالية أعلى مستوى من الأمطار في كانون الثاني/يناير خلال 149 عامًا، في حين شهد جنوب إنجلترا سادس أكثر شهور يناير مطرًا منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836. وأوضح مكتب الأرصاد الجوية أن جنوب غرب البلاد شهد أمطارًا أكثر من المعدلات المعتادة بـ56 في المئة، في حين كانت مناطق جنوب شرق البلاد ووسطها أكثر رطوبة بنسبة 88 في المئة مقارنة بالمعدل الطبيعي.

وأظهرت بيانات رسمية أن مناطق مثل نورث ويك (ديفون)، وكاردينهام (كورنوال)، وأستوود بانك (وورسيستر) شهدت هطول الأمطار يوميًّا منذ بداية العام.

وفي هذا السياق قالت جيس نيومان، عالمة الهيدرولوجيا في جامعة ريدينغ: “لقد كانت بداية العام بائسة وماطرة بلا توقف للكثيرين. قبل أشهر قليلة، كانت أجزاء كبيرة من البلاد تعاني من الجفاف وحظر استخدام الخراطيم، والآن الوضع معاكس بالكامل”.

سبب الأمطار المستمرة

بين الفيضانات وأزمة المناخ.. لماذا أصبحت أمطار بريطانيا أكثر غزارة؟
(انسبلاش)

تأتي الأمطار نتيجة سلسلة سريعة من العواصف التي اجتاحت البلاد في كانون الثاني/يناير، ويشمل ذلك جورتي، وإنغريد، وتشاندرا، ما أدى إلى تشبع التربة على نطاق واسع.

وأوضح نيل أرمسترونغ، كبير خبراء التنبؤ في مكتب الأرصاد الجوية: “مرّت أسابيع متتالية من الأمطار مع تدفق الغيوم من المحيط الأطلسي، ما أدى إلى تشبع الأرض في مناطق واسعة. حركة التيار النفاث نحو الجنوب دفعت أنظمة منخفضة الضغط نحو بريطانيا، في حين منع مرتفع جوي فوق شمال أوروبا الجبهات الجوية من التحرك، ما تسبب في توقفها فوق البلاد”.

الفيضانات في أوروبا والعواقب المحلية

بين الفيضانات وأزمة المناخ.. لماذا أصبحت أمطار بريطانيا أكثر غزارة؟

سببت الحركة الجوية نفسها فيضانات مدمرة في إسبانيا والبرتغال، أودت بحياة عدة أشخاص وأجبرت آلافًا على إخلاء بيوتهم. في بريطانيا، لم تصل العواصف إلى القوة نفسها، لكن الأمطار المستمرة حطمت أرقامًا قياسية يومية في عدة مناطق. وحذر الخبراء من أنه حتى كمية أمطار معتدلة يمكن أن تؤدي إلى فيضانات إذا كانت التربة مشبعة بالفعل.

دور تغير المناخ

يشير العلماء إلى أن تغير المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة، فالهواء الدافئ يحمل مزيدًا من الرطوبة، والتيار النفاث الأكثر تموجًا يؤدي إلى توقف الأنظمة الجوية، ما يزيد من كثافة الأمطار أو موجات الحر.

وفي كانون الثاني/يناير، كان الهواء القطبي سببًا في انخفاض درجات الحرارة قليلًا، ما يجعل ارتفاع كميات الأمطار نتيجة الاستمرار لا الشدة. وتشير الدراسات إلى أن أزمة المناخ قد تؤدي إلى شتاء أكثر رطوبة وصيف أكثر جفافًا في بريطانيا خلال العقود القادمة.

جانب إيجابي

بين الفيضانات وأزمة المناخ.. لماذا أصبحت أمطار بريطانيا أكثر غزارة؟
(بيكسل)

رغم كل العقبات، أشارت نيومان إلى فائدة الأمطار الغزيرة في استعادة الموارد المائية: “انتهى الجفاف في إنجلترا للمرة الأولى منذ آيار/مايو، والسدود والمياه الجوفية تعود تدريجيًّا إلى مستويات صحية.”

المصدر:الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة