بريطانيا تُبرم أضخم صفقة أسلحة في تاريخها مع مصر
كشف تقرير لموقع “ميدل إيست مونيتر” أن بريطانيا أصدرت منذ ديسمبر 2023 تراخيص لتصدير رادارات عسكرية لمصر بقيمة 79 مليون باوند، رغم استمرار احتجاز الكاتب والناشط البريطاني علاء عبد الفتاح تعسفيًا من قبل السلطات المصرية.
وأشار التقرير إلى أنه منذ اعتقال عبد الفتاح في سبتمبر 2019، منحت بريطانيا تراخيص لتصدير أسلحة لمصر بقيمة لا تقل عن 237 مليون باوند. وشملت هذه الصادرات مكونات الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة، إضافةً إلى القنابل والقذائف والصواريخ.
أضخم صفقة أسلحة بين بريطانيا ومصر!

ووفقًا لحملة مناهضة تجارة الأسلحة (CAAT)، تستخدم بريطانيا نظام “التراخيص المفتوحة”، الذي وصفته الحملة بأنه “سرّي وغير شفاف”. ويسمح هذا النظام بتصدير كميات كبيرة من الأسلحة إلى ما أسمته الحملة بـ”الأنظمة القمعية”، دون الكشف عن أنواع الأسلحة المصدّرة أو قيمتها الإجمالية.
ودعت حملة (CAAT) الحكومة البريطانية إلى تعليق تراخيص تصدير الأسلحة لمصر حتى تطلق السلطات المصرية سراح عبد الفتاح، الذي كان من المقرر الإفراج عنه في سبتمبر الماضي، لكنه لا يزال قيد الاعتقال. وأكدت الحملة أن احتجازه تعسفي وجاء على خلفية اتهامه بـ”نشر أخبار كاذبة” عبر منشور على منصة فيسبوك حول التعذيب في مصر.
وبحسَب معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، يقضي العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان ومنتقدي الحكومة المصرية سنوات طويلة في الحبس الاحتياطي بناءً على قرارات محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية، وبناء على تهم تتعلق بالأمن القومي أو الإرهاب. وفي حالة عبد الفتاح، ترفض السلطات المصرية احتساب السنوات التي قضاها في الحبس الاحتياطي ضمن مدة محكوميته.
دعوات لوقف تصدير الأسلحة

وتُعَد بريطانيا من أكبر المستثمرين في مصر، حيث يبلغ حجم التجارة السنوية بين البلدين نحو 4.5 مليار باوند. كما تتمتع الدولتان بعلاقات عسكرية متينة، إذ وقّعتا في عام 2018 اتفاقية للتعاون الدفاعي شملت تدريبات عسكرية مشتركة أُجريت في 2019، إلى جانب اجتماعات وزارية لتعزيز التعاون الدفاعي.
وفي هذا السياق، قالت كاتي فالون، المتحدثة باسم حملة (CAAT): “كل يوم يقضيه علاء في السجن هو يوم ثمين تسرقه السلطات المصرية من حياته وحياة أحبائه”. وأضافت: “بدلًا من التصدي لاحتجاز مواطن بريطاني تعسفيًّا، منحت الحكومة البريطانية العام الماضي أكبر عدد على الإطلاق من تراخيص تصدير الأسلحة لمصر”.
وأكدت فالون أن الحكومة البريطانية تواصل تسليح مصر رغم استخدامها هذه الأسلحة في التعذيب والإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية. وختمت بالقول: “يجب على الحكومة البريطانية تعليق جميع تراخيص تصدير الأسلحة إلى مصر حتى يُفرج عن علاء عبد الفتاح، وتتوقف السلطات المصرية عن انتهاك حقوق الإنسان”.
المصدر: ميدل إيست مونيتر
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
مطالبات ومناشدات بـ”فولت عالي” ضد “الشركة القابضة لكهرباء مصر ” والشركات التابعة لها لوقف نزيف الهدر المالي بالشبكة العنكبوتية لصناديق كهرباء مصر وأموال العاملين…وأسرار مخالفة فتوى مجلس الدولة بشأن أرباح رؤساء الشركات …
قضية صناديق العاملين بوزارة الكهرباء في مصر تُعتبر إحدى أكثر الملفات غموضًا وإثارة للجدل، إذ تمتد جذورها لعقود، وتُشكل جزءًا من شبكة الفساد التي تنخر في جسد قطاع الكهرباء، هذه الصناديق، التي من المفترض أن تُستخدم لخدمة العاملين، تحولت إلى مصدر إثراء خاص لكبار المسؤولين في قطاع الكهرباء، تاركين صغار الموظفين في معاناة دائمة، ولا شك أن ما يجري في هذه الصناديق يمثل نموذجًا صارخًا لمدى تقاعس الأجهزة الرقابية عن محاربة الفساد وضبط الأموال العامة…
نبدأ بقصة صندوق “الانتماء”، الذي يشترك فيه جميع العاملين بوزارة الكهرباء، والذي تُقدّر أصوله بأكثر من 2 مليار جنيه،وبالرغم من هذا الرقم الضخم، فإن سقف الصرف منه لا يتعدى 30 ألف جنيه، مما يثير التساؤلات حول وجهة باقي الأموال، ويأتى صندوق الرعاية، الذي يُقتطع 3% من رواتب العاملين لصالحه، يملك وديعة تُقدر بـ 30 مليون جنيه، ويصرف مبالغ كبيرة تصل إلى 20 مليون جنيه شهريًا كمكافآت نهاية الخدمة، إلا أن العمال لا يحصلون سوى على الفتات، مع عدم وضوح تام حول مصير الفوائد الضخمة التي تتراكم في هذه الصناديق، ويُعد تصريح أمين صندوق “الانتماء” صادمًا، حيث نفى وجود صندوق يُسمى “صندوق التأمينات والمعاشات” أو “صندوق نهاية الخدمة”، زاعمًا أن كل العاملين بالدولة مشتركين في التأمينات والمعاشات، وأن ما يُسمى بمكافأة نهاية الخدمة لا تتجاوز كونها حافزًا تقدره الشركة القابضة، ويبلغ هذا الحافز 100 ألف جنيه، بينما يدفع العامل 2% من راتبه الأساسي و4% من الحافز، وبالرغم من هذا فإن وديعة صندوق الانتماء تبلغ مليارًا و300 مليون جنيه، وهي أموال ضخمة لا يعرف أحد مصيرها الفعلي، تأتي هنا النقطة الأخطر، وهي أن كل هذه الأموال الضخمة، سواء في صندوق الانتماء أو صندوق الرعاية، أو النشاط النقابي أو نهاية الخدمة لا تستفيد منها الدولة بشكل حقيقي، حيث أن الفساد المستشري في هذه الصناديق يحول دون توجيه الأموال لصالح الموازنة العامة أو تطوير قطاع الكهرباء، في حين أن العاملين ينتظرون بفارغ الصبر الاستفادة من هذه الأموال عند التقاعد، فإن الحقيقة المؤلمة هي أن المستفيدين الحقيقيين هم كبار المسؤولين الذين يتقاضون مكافآت ومبالغ ضخمة تصل من 100 ألف الي 200 الف جنيه شهريًا، بينما يكتفي صغار الموظفين بـ 300 جنيه فقط، الأزمة ليست جديدة، فهي مشكلة متجذرة منذ عقود، حيث اعتبر وزير المالية الأسبق أن هذه الصناديق مثل “الأبناء غير الشرعيين”، فهي وليدة علاقات فاسدة بين كبار المسؤولين في الحكومة وقطاع الكهرباء، والنتيجة هي وجود صناديق ضخمة تُدار بسرية تامة، يستفيد منها المسؤولون فقط، هذا الفساد الواضح في إدارة هذه الأموال جعل صندوق النقد الدولي يوصي مصر بضرورة حل هذه المشكلة المتفاقمة التي تهدد الاستقرار المالي للدولة، ورغم أن القضاء المصري أصدر حكمًا للمره الثانيه ضد صندوق الانتماء، مُقرًا بأحقية العاملين في فروق مالية تُقدر بمئات الآلاف من الجنيهات، إلا أن الحكم لم يغير شيئًا على أرض الواقع ولم يتم تطبيق حتي الآن..
ويبقى السؤال الأكبر: لماذا لا تتحرك الأجهزة الرقابية والحكومة المصرية بحزم لكشف هذا الفساد؟ ولماذا تظل هذه الصناديق لغزًا محيرًا لا يستطيع أحد الاقتراب منه؟ الجواب يبدو واضحًا، إذ أن المسؤولين عن هذه الصناديق يتمتعون بحماية قوية تُمكّنهم من الاستمرار في نهب أموال مدخرات قطاع الكهرباء دون رقيب أو حسيب، ويُعد إنشاء “صناديق التأمين الخاصة” أحد الأوجه القانونية لهذا الفساد، حيث تنتشر هذه الصناديق في جميع قطاعات الدولة، بما فيها قطاع الكهرباء، ووفقًا لبيانات هيئة الرقابة المالية، فقد بلغ عدد صناديق التأمين الخاصة في مصر 764 صندوقًا في نهاية عام 2021، منها 694 صندوقًا عاملًا و70 تحت التصفية.
تستفيد من هذه الصناديق حوالي 5 ملايين عضو، وبلغت قيمة اشتراكاتها السنوية 13.6 مليار جنيه، بينما وصلت قيمة استثماراتها إلى 102.3 مليار جنيه، بنسبة نمو 19.5% مقارنة بالعام السابق،هذه الأرقام الهائلة تطرح تساؤلات حول كيفية إدارة هذه الأموال ومن يستفيد منها فعليًا، وبالرغم من إصدار الحكومة لضوابط جديدة تهدف إلى حوكمة الصناديق الخاصة ومنع إنشاء أي صناديق جديدة إلا بقرار من مجلس النواب، إلا أن الوضع لم يتغير بشكل كبير، فمازالت صناديق الهيئات والشركات التابعة لوزارة الكهرباء مليئة بالأسرار،وقد تكرر الحديث عن هذه الصناديق لعقود، إلا أن الحكومة لم تتخذ حتى الآن خطوات جادة لكشف حقيقتها أو التحقيق في أوجه الإنفاق غير المشروعة التي تتم عبرها، قصة صناديق الكهرباء في مصر هي مثال واضح على الفساد والهدر الكبير بالاموال ، حيث تُدار هذه الصناديق بمنطق السرية والتعتيم، ويتم استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية على حساب أموال الدولة والعاملين، ورغم الجهود المعلنة من الحكومة لضبط هذه الأموال، إلا أن النتائج على أرض الواقع لا تزال بعيدة عن تطلعات الشعب المصري، إذا كانت الحكومة المصرية جادة في محاربة الفساد وتحقيق الشفافية، فإن أولى خطواتها يجب أن تبدأ بفتح هذا الملف الخطير ومحاسبة المسؤولين المتورطين في هذه الشبكة العنكبوتية من الفساد..
وتستمر مسؤليه قيادات كهرباء مصر في انتهاك القانون ففي مخالفة صريحة أصدرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة فتوى عدم جواز معاملة رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر وجميع الشركات التابعة لها معاملة العاملين بالشركة، وعدم أحقيتهم فى صرف منح ومكافآت الأعياد والمناسبات وأضافت، أن علاقة رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات بالشركة القابضه لكهرباء مصر وجميع الشركات التابعة لها هى علاقة وكالة وليست علاقة عمل، ومن ثم فإن رؤساء وأعضاء مجالس إدارتها لا يندرجون في عداد العاملين بالشركة، ومن ثم لا يجوز لأى منهم مزاحمة العاملين فى حصتهم المقررة من الأرباح والحوافز، وأكد المُشرع حين قرر لعضو مجلس الإدارة المنتدب الحق فى الحصول على راتب مقطوع نظير تلك الإدارة، ولم يضع له حدًّا أقصى، أخذًا بعين الاعتبار أن الراتب المقطوع هو كل ما يحصل عليه نظير ما يؤديه من أعمال متعددة ناط به المشرع أداءها، ومن ثم لا تجوز معاملته كهؤلاء العاملين، وبموجب قرار مجلس إدارة الشركة المذكورة رقم (49) لسنة 2008 قرر صرف منحة له تعادل شهرًا من راتبه، وأكد المشرع إلزامية جميع رؤساء شركات الكهرباء الإنتاج والنقل والتوزيع رد قيمة الأرباح السنوية التي تم صرفها لهم باصره رجعي وتستخدم قيادات الشركة القابضة لكهرباء مصر وسائل للتحايل بطرق شتي لتمرير تلك الأرباح علي صورة حوافز بنهاية العام، ومنذ صدور تلك الفتوى لا أحد يعبأ بها ومع ذلك يتم الصرف والتي تقدر بالملايين طوال السنوات الماضية حتي الآن…