العرب في بريطانيا | بريطانيا تخفض ميزانية "مكافحة الجوع"....

1447 شعبان 20 | 08 فبراير 2026

بريطانيا تخفض ميزانية “مكافحة الجوع”.. هل يضحي ستارمر بالأرواح مقابل الإنفاق الدفاعي؟

بريطانيا تخفض ميزانية "مكافحة الجوع".. هل يضحي ستارمر بالأرواح مقابل الإنفاق الدفاعي؟
محمد سعد February 8, 2026

في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بمكافحة الجوع عالميًا، تواجه حكومته انتقادات حادة بعد تقليص تمويل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. القرار يأتي ضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، ما أعاد الجدل حول التوازن بين المساعدات الإنسانية والإنفاق الدفاعي.

خفض تمويل برنامج الأغذية العالمي

انخفضت مساهمة بريطانيا في برنامج الأغذية العالمي من 610 ملايين دولار (نحو 448 مليون باوند) في 2024 إلى 435 مليون دولار العام الماضي، أي تراجع يقارب الثلث.

ويأتي هذا التخفيض ضمن تقليص أوسع في ميزانية المساعدات الخارجية، يقول منتقدون إنه قد يعرّض حياة أشخاص للخطر في مناطق تعاني المجاعة وسوء التغذية.

What's in a box: How cutting-edge packaging can help safeguard the ...
التخفيض في برامج تمويل الغذاء جاء ضمن تقليص أوسع في ميزانية المساعدات الخارجية.

كما أشار منتقدون إلى أن الحكومة لم تعلن عن تعهدات مالية جديدة، رغم استضافتها مؤتمرًا دوليًا استمر يومين العام الماضي بشأن المجاعة وسوء التغذية في أفغانستان.

في المقابل، أكدت الحكومة أن المملكة المتحدة لا تزال خامس أكبر ممول لبرنامج الأغذية العالمي.

اتهامات بالنفاق السياسي

العضو في مجلس اللوردات مايكل بيتس، وهو وزير مساعدات سابق في حكومة المحافظين، اعتبر أن تقليص التمويل يتزامن مع تزايد حالات الجوع “بشكل متسارع”.

وقال إن الحديث عن ضرورة التحرك لمواجهة المجاعة، ثم تقليص الإنفاق في هذا المجال، يُعد “نفاقًا”، خصوصًا وأن بريطانيا كانت تُعد من الدول الرائدة عالميًا في دعم برامج التنمية.

وأضاف أن التخفيضات لا تقتصر على بريطانيا، بل تشمل دولًا أخرى مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، محذرًا من أن “الفجوة الزمنية” بين القرار وآثاره ستؤدي في النهاية إلى فقدان أرواح.

من 0.7 إلى 0.3 في المئة

كانت بريطانيا قد التزمت في 2015 بإنفاق 0.7 في المئة من دخلها القومي الإجمالي على المساعدات التنموية، تماشيًا مع هدف أممي. إلا أن حكومة المحافظين خفّضت النسبة لاحقًا إلى 0.5 في المئة.

ومع تولي حزب العمال الحكم، أعلن ستارمر خلال قمة مجموعة العشرين في البرازيل أن حكومته ستعطي أولوية لـ“مكافحة الجوع” والتصدي لـ“المعاناة والمجاعة”.

لكن الحكومة أعلنت لاحقًا أن الإنفاق على المساعدات سيُخفض إلى 0.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، مقابل رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5 في المئة خلال الفترة نفسها.

اتجاه عالمي نحو تقليص المساعدات

يأتي التحول البريطاني ضمن اتجاه عالمي أوسع. فقد توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن إجمالي المساعدات العالمية تراجع بنسبة 9 في المئة في 2024، مع احتمال انخفاض إضافي يتراوح بين 9 و17 في المئة في 2025.

ومن العوامل المؤثرة في الميزانية البريطانية أيضًا تخصيص جزء من أموال المساعدات لتغطية تكاليف طالبي اللجوء داخل البلاد. وتتوقع وزارة الداخلية إنفاق نحو 2.2 مليار باوند من مخصصات المساعدات هذا العام المالي على تكاليف الإقامة الفندقية لطالبي اللجوء.

رد حكومي

قال متحدث باسم الحكومة إن قرار تقليص ميزانية المساعدات كان “صعبًا”، لكنه ضروري لزيادة الإنفاق على الدفاع والأمن.

وأضاف أن تمويل المساعدات الإنسانية، بما فيها دعم مكافحة الجوع، كان “محميًا نسبيًا” مقارنة ببرامج أخرى، مشددًا على أهمية المساعدات الغذائية.

وأشار إلى أن بريطانيا لا تزال خامس أكبر ممول لبرنامج الأغذية العالمي، وأن رئيس الوزراء أعلن في تشرين الأول/أكتوبر الماضي عن تخصيص 20 مليون باوند إضافية لدعم خدمات المياه والصرف الصحي في غزة، إضافة إلى 74 مليون باوند سبق التعهد بها.

بين الأمن والجوع

Malnutrition Crisis: Reaching Children in Need in South Sudan ...

التخفيض لا يعني انسحابًا كاملًا من العمل الإنساني، لكنه يمثل تحولًا في ترتيب الأولويات. وبينما ترى الحكومة أن إعادة التوازن بين الأمن والمساعدات أمر واقعي في ظل التحديات الحالية، يعتبر منتقدوها أن التراجع في تمويل مكافحة الجوع في لحظة تتسع فيها المجاعات عالميًا يحمل كلفة أخلاقية وسياسية قد تتجاوز قيمته المالية.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة