بريطانيا تحظر دخول الداعية الأمريكي شادي المصري بسبب مواقفه من الاحتلال
قررت بريطانيا منع الداعية والباحث الأمريكي شادي المصري (Dr Shadee Elmasry) من دخول البلاد، بعد إلغاء وزيرة الداخلية شابانا محمود تصريح السفر الخاص به قبل أيام قليلة من موعد وصوله المقرر يوم الأحد، حيث كان من المفترض أن يشارك في جولة محاضرات في كلٍّ من برمنغهام وبولتون وإلفورد.
وكانت الجولة قد نظمتها “غلوبال ريليف تراست” (Global Relief Trust – GRT)، وهي جمعية خيرية مسلمة.
منشورات على “إكس” وراء قرار الاستبعاد

جاء قرار المنع عقب تداول منشورات للمصري على منصة “إكس”، من بينها منشور كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، قال فيه إن “أهل غزة أخيرًا ردّوا” بعد “50 عامًا”، معتبرًا أن بعض الأطراف تعيش “حالة صدمة (مصطنعة أو حقيقية)” بسبب ذلك، ومقارنًا ردود الفعل بما قد يحدث لو وقع “هجوم مشابه من أوكرانيا ضد بوتين”.
كما جرى تداول منشور آخر قال فيه إن الحديث عن “حماس” يجب أن يتضمن أيضًا “مصدر سفك الدماء”، مشيرًا إلى “الهاغاناه” و”الإرغون” بوصفهما ميليشيات صهيونية تأسست قبل قيام إسرائيل، ومؤكدًا أن “التاريخ لم يبدأ في 7 أكتوبر”.
وفي منشور ثالث، تحدث عن احتمال ارتكاب “حركة مقاومة شرعية” أخطاء “مُدانة” أو “تجاوزات” من وقت لآخر، مضيفًا أن ذلك “لا ينتقص من أخلاقية مقاومتهم”.
موقف وزارة الداخلية: لا مكان للكراهية والتطرف
ونقلت صحيفة “ديلي تلغراف” عن مصدر قريب من وزيرة الداخلية شابانا محمود قوله إن بريطانيا “لا مكان فيها للأجانب الذين ينشرون الكراهية أو يدفعون بأفكار متطرفة”، وأن من “يسعون لتقسيم المجتمعات” لن يُسمح لهم بدخول البلاد.
رد شادي المصري: رسالتي تعاطف وتواصل
في المقابل، قال شادي المصري إنه يتفق على عدم وجود مكان “للكراهية والتطرف” في بريطانيا، معتبرًا أن كثيرين يرون أن القرار “سيتم إلغاؤه”. وأضاف: “رسالتي كانت دائمًا عن التعاطف والتواصل… أحب إنجلترا وشعب إنجلترا، وقد عشت هناك أربع سنوات، وأنا متحمس للعودة”.
خلفيته المؤسسية ونشاطه الدعوي

يعمل شادي المصري مديرًا للتعليم والشؤون المجتمعية في “المركز الإسلامي في نيو برونزويك” بولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة، كما أسس “جمعية سفينة” (Safina Society) التي تقول إنها تُعنى بالتعليم الإسلامي التقليدي.
توضيحاته الأخيرة بشأن منشور “ردّوا بالضرب”
وخلال كلمة بُثّت مباشرة عبر قناة “جمعية سفينة” على “يوتيوب” الأسبوع الماضي، تناول المصري الانتقادات الموجهة لعبارته حول أن “أهل غزة أخيرًا ردّوا بالضرب”، مؤكدًا أنه لم يقل إنه “يدعم حماس”، ومضيفًا أنه “لا يستطيع دعم ما لا يعرفه”، وأنه لا يعرف “كل التفاصيل الداخلية لأي مجموعة سياسية”.
كما قال إن الأمم المتحدة “اعتبرت أنه من القانوني” مقاومة “الاحتلال غير الشرعي”، وتساءل إن كانت عبارة “ردّوا بالضرب” تعني بالضرورة الدعم، مجيبًا بالنفي.
وتصنّف بريطانيا “حماس” منظمة إرهابية محظورة.
حملة عبر “إكس” وضغوط سياسية سبقت القرار
تزامن قرار المنع مع حملة على وسائل التواصل الاجتماعي قادها ناشطون مؤيدون لإسرائيل. ففي 26 ديسمبر/كانون الأول، نشر حساب مجهول على “إكس” باسم “habibi” منشورًا عن الزيارة المرتقبة، وزعم أن المصري “يحب حماس” ويروّج لما وصفه بـ“نظريات مؤامرة” ويدافع عن “الرجم والقطع والجلد”، كما اتهمه بـ“كره اليهود والغرب”.
وبعد ذلك بثلاثة أيام، في 29 ديسمبر/كانون الأول، كتب النائب المحافظ نِك تيموثي (Nick Timothy) أن “واعظًا إسلاميًا أمريكيًا يمتدح حماس” لديه جولة مقررة في بريطانيا الشهر التالي، معتبرًا أن الأمر “ليس نقاشًا عقلانيًا” بل “منح منصة للتحريض والتطرف العنيف”. ودعا تيموثي وزيرة الداخلية إلى استخدام صلاحياتها لاستبعاد من “لا يكون وجودهم في بريطانيا متوافقًا مع الصالح العام”، مطالبًا بتطبيق ذلك “دون تردد” على شادي المصري.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن قرارات المنع من الدخول، حين تتعلق بخطاب عام مؤثر أو شخصيات ذات حضور جماهيري، ينبغي أن تستند إلى معايير واضحة ومعلنة وإجراءات منضبطة توازن بين حماية السلم الأهلي ومنع التحريض والكراهية من جهة، وصون حرية التعبير والنقاش العام المسؤول من جهة أخرى. وتؤكد المنصة أن أي نقاش حول فلسطين وإسرائيل أو “المقاومة” يجب أن يبتعد عن التعميم والشيطنة، وأن يظل ملتزمًا بإدانة استهداف المدنيين ورفض العنصرية بجميع أشكالها، مع الإقرار بأن معالجة التوترات المجتمعية لا تتحقق فقط عبر قرارات الاستبعاد، بل أيضًا عبر الشفافية وتطبيق القانون بصورة عادلة ومتسقة على الجميع.
المصدر: ميدل إيست آي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
