بحث جامعي يمنح الطلاب اللاجئين السوريين مساحة للتعبير داخل بريطانيا
في وقت تتراجع فيه أصوات اللاجئين داخل كثير من الأبحاث الأكاديمية، تبرز تجربة بحثية شابة تحاول قلب المعادلة، لا عبر الحديث عن اللاجئين، بل بالإنصات إليهم. دراسة حديثة أنجزتها معلمة بريطانية حديثة التخرج تسعى إلى إعادة وضع الطلاب اللاجئين في قلب النقاش بشأن التعليم والصمود في سياقات النزاع.
«أريد أن يمنح بحثي الطلاب اللاجئين صوتًا»
بهذه العبارة لخّصت كيني تيزديل، خريجة جامعة ساندرلاند، الدافع الأساسي وراء بحثها لنيل درجة الماجستير. كيني أجرت دراستها ضمن أطروحة الماجستير، مركّزة على الصمود والدافع التعليمي لدى طلاب لاجئين سوريين، في سياق النزاع اللبناني خلال عام 2024.
البحث تناول كيف يواصل الشباب السعي إلى متابعة الدراسة رغم العنف، وعدم الاستقرار، والانقطاعات الطويلة، في ظروف تُفترض فيها استحالة المتابعة لا استمرارها.
من سوريا إلى لبنان: التعليم بوصفه مساحة نجاة

مع تصاعد الحرب في سوريا، لجأ ملايين السوريين إلى لبنان هربًا من العنف والاضطهاد، وبحثًا عن الأمان والاحتياجات الأساسية. في هذا السياق، ركزت الدراسة على تجارب طلاب يعيشون في مخيمات ومجتمعات لجوء، حيث يصبح التعليم إحدى المساحات القليلة القادرة على توفير شعور بالاستقرار والمعنى.
كيني تلقت دعمًا في بحثها من مشروع السَّماء (Alsama Project)، وهي منظمة خيرية غير حكومية مسجلة في بريطانيا، تعمل على تطوير التعليم للاجئين في لبنان. ومن خلال هذا التعاون، أمضت وقتًا في أحد مراكز التعليم التابعة للمشروع، واطلعت على النظام التعليمي هناك، كما شارك عدد من الطلاب في الدراسة بطريقة مباشرة.
التعليم بوصفه مساحة حماية لا مجرد تحصيل

الدراسة، التي امتدت لعام كامل، خلصت إلى أن البيئات التعليمية يمكن أن تؤدي دورًا علاجيًّا، لا تعليميًّا فقط. إذ أظهرت النتائج أن الفصول الدراسية، عندما تقوم على رعاية حقيقية وبناء مجتمع داعم، تتحول إلى مساحات حماية تعزّز الصمود والدافعية، وتساعد الطلاب على تجاوز صدمات لاحقة.
وترى كيني أن العنصر الحاسم لم يكن المناهج وحدها، بل العلاقة الإنسانية داخل البيئة التعليمية، وهو ما تكرر في روايات الطلاب بشأن طرق تجاوزهم للصعوبات.
«لا أحد من طلاب اللجوء يُعَد حالة ميؤوسًا منها»
تقول كيني، البالغة من العمر 29 عاما: إن أحد أهم استنتاجات بحثها يتمثل في رفض النظر إلى الطلاب اللاجئين بوصفهم حالات خاسرة بسبب العمر أو الانقطاع الطويل عن التعليم أو غياب التعليم النظامي.
وتضيف: «أظهرت دراستي أن المسارات الشخصية والأكاديمية يمكن أن تتغير جذريًّا خلال سنوات المراهقة. البيئات التعليمية الداعمة، التي تقدم تعليمًا عالي الجودة، ترفع من شأن العلم والتعليم لدى الطلاب، وتكون عامل حماية يساعدهم على الاستمرار حتى في أوقات شديدة الصعوبة».
فجوة بحثية وسياسات لا تسمع أصحابها
بعد تخرجها بامتياز في ماجستير الاحتياجات التعليمية الخاصة، والإعاقة، والدمج، تأمل كيني أن يُنشر بحثها، وأن يسهم في سد فجوة واضحة في أبحاث النزاعات، خصوصًا تلك المتعلقة بتجارب الطلاب اللاجئين أنفسهم.
وتوضح: «أردت أن يمنح البحث الطلاب اللاجئين صوتًا؛ لأنهم في الغالب يُستبعدون أو يُنظر إليهم باعتبارهم أقل أهمية في الدراسات. هناك نقص حقيقي في الأبحاث التي تسلط الضوء على تجاربهم، ولا سيما في لبنان خلال 2024 و2025».
وتؤكد أن توصياتها البحثية مستمدة مباشرة من الطلاب، بناء على ما ساعدهم فعليًّا على النجاح، وهو ما تقول إنه «غائب في كثير من السياسات والبحوث».
بين التعليم والعمل الإنساني
تخطط كيني للاستمرار في التدريس، على أمل العمل مستقبلًا في التنسيق للاحتياجات التعليمية الخاصة أو في مجال الإرشاد المدرسي، بالتوازي مع مواصلة عملها الإنساني. حلمها الأبعد هو الجمع بين المسارين، عبر إطلاق مشروع تعليمي مخصص للشباب اللاجئين من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقات.
التعليم بوصفه سياسة لا نشاطًا جانبيًّا
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن أهمية هذا البحث لا تكمن في نتائجه فقط، بل في منهجه، الذي يعيد الاعتبار لصوت الطلاب اللاجئين داخل النقاشات الأكاديمية والسياسات التعليمية. ففي سياقات النزاع واللجوء، يُنظر إلى التعليم في الغالب كملف ثانوي، في حين تكشف هذه الدراسة أنه عنصر مركزي في الصمود، والاستقرار النفسي، وإعادة بناء المسار الحياتي. ويطرح ذلك سؤالًا أوسع عن مدى استعداد السياسات التعليمية في بريطانيا وخارجها للاستماع إلى من يفترض أنها وُضعت من أجلهم.
المصدر: ساندررلاند إيكو
اقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
