العرب في بريطانيا | انتشار فيديوهات ذكاء اصطناعي تنتحل هوية أطباء ي...

1447 شعبان 7 | 26 يناير 2026

انتشار فيديوهات ذكاء اصطناعي تنتحل هوية أطباء يثير مخاوف بشأن التضليل الصحي

انتشار فيديوهات ذكاء اصطناعي تنتحل هوية أطباء يثير مخاوف بشأن التضليل الصحي
ديمة خالد December 6, 2025

كشفت منظمة التحقق من المعلومات «فول فاكت» (Full Fact) عن انتشار واسع لمقاطع فيديو مولَّدة بتقنيات «الديب فايك» على تيك توك ومنصات تواصل أخرى، تُظهر أطباء وخبراء صحة ومؤثرين بهويات مزيفة، بعد التلاعب بصورهم وأصواتهم وكلماتهم بهدف تسويق مكملات غذائية، ونشر معلومات صحية مضللة.

وبحسب التحقيق الذي نشرته «فول فاكت» يوم الجمعة، تم رصد مئات المقاطع التي تستخدم لقطات حقيقية منشورة على الإنترنت لخبراء صحيين، ثم يُعاد تركيب الصوت والصورة عبر الذكاء الاصطناعي ليبدو المتحدثون وكأنهم يوصون النساء في مرحلة انقطاع الطمث بشراء منتجات محددة من شركة مكملات أميركية تُدعى «ويلنس نِست» (Wellness Nest)، مثل البروبيوتيك و«شيلاجيت الهيمالايا» (Himalayan shilajit)، عبر موقع الشركة الإلكتروني.

كيف تعمل الخدعة؟ لقطات حقيقية… ورسائل مزوّرة بالكامل

يرتكز هذا النمط من التضليل على مادة مرئية أصلية لخبير معروف، تُقتطع من محاضرة أو مقابلة أو جلسة رسمية، ثم يُعاد توليفها لتنتج رسالة جديدة بالكامل. وأكد ليو بنديكتوس، المدقق في الحقائق الذي أجرى التحقيق، أن هذه الأساليب تمثل «تكتيكًا جديدًا شريرًا ومقلقًا»، لأنها تمنح المنتجات غير المثبتة علميًا غطاءً من الثقة عبر إظهار شخصية «محترمة أو ذات جمهور كبير» وكأنها تؤيد تلك المكمّلات لعلاج مشكلات صحية متعددة.

حالة بارزة: استهداف البروفيسور ديفيد تايلور-روبنسون

من أبرز الأسماء التي طالتها المقاطع المزيفة: البروفيسور ديفيد تايلور-روبنسون، وهو خبير في «لامساواة الصحة» بجامعة ليفربول. فقد اكتشف في أغسطس/آب أن تيك توك يستضيف 14 مقطعًا مُفبركًا يظهر فيها وكأنه يروّج لمنتجات ذات فوائد «غير مثبتة».

ورغم أن اختصاصه الحقيقي يتعلق بصحة الأطفال، فقد صوّرته المقاطع المزيفة وهو يتحدث عن أعراض مرتبطة بانقطاع الطمث، بل وتناول ادعاءً غريبًا عن أثر جانبي مزعوم يسمى «ساق مقياس الحرارة» (thermometer leg). وفي أحد المقاطع، حثّت النسخة المزيفة منه النساء على زيارة موقع «ويلنس نِست» وشراء بروبيوتيك وُصف بأنه «طبيعي» ويضم «10 مستخلصات نباتية مدعومة علميًا»، من بينها: الكركم، والكوهوش الأسود (black cohosh)، وDim (ثنائي إندوليل ميثان/diindolylmethane)، والمورينغا، بزعم أنها اختيرت خصيصًا لمعالجة أعراض انقطاع الطمث. كما ادعى المقطع أن زميلات «غالبًا ما يلاحظن نومًا أعمق، وهبّات حرارة أقل، وصباحات أفضل خلال أسابيع».

قال تايلور-روبنسون إنه لم يعرف باستغلال صورته إلا بعد أن نبهه أحد زملائه، موضحًا أن الأمر كان «مربكًا وسرياليًا» في البداية، وأن أطفاله تعاملوا معه على أنه «مضحك». لكنه أضاف أنه مع الوقت بات أكثر انزعاجًا من فكرة أن أشخاصًا يبيعون منتجات «على حساب عمله»، ومن حجم التضليل الصحي الذي قد يطال الجمهور.

استجابة تيك توك: إزالة متأخرة وجدلية

بحسب ما نقلته «فول فاكت»، أزال تيك توك المقاطع بعد ستة أسابيع من شكوى تايلور-روبنسون. وقال إنه واجه صعوبة في إقناع المنصة، إذ أخبره تيك توك بدايةً بأن بعض المقاطع تنتهك الإرشادات بينما «البعض الآخر مقبول»، وهو ما وصفه بأنه «سخيف وغريب»، لأن جميع المقاطع كانت تظهره، وجميعها كانت «ديب فايك». وأضاف أن عملية الإزالة كانت «مرهقة».

موقف الشركة: «غير مرتبط بنا»… والحديث عن «شركاء»

قالت «ويلنس نِست» لمنظمة «فول فاكت» إن مقاطع الديب فايك التي تحث الناس على زيارة موقع الشركة «غير مرتبطة بأعمالها بنسبة 100%»، مؤكدة أنها «لم تستخدم محتوى مولَّدًا بالذكاء الاصطناعي». لكنها أضافت أنها «لا تستطيع التحكم أو مراقبة الشركاء/المسوقين بالعمولة حول العالم».

وترى منصة «العرب في بريطانيا AUK» أن انتشار مقاطع الديب فايك التي تنتحل هوية أطباء وخبراء يمثل تطورًا خطيرًا في مسار التضليل الصحي الرقمي، لا سيما حين يُستخدم لاستهداف فئات حساسة مثل النساء في مرحلة انقطاع الطمث عبر ادعاءات طبية غير موثوقة وترويج منتجات مجهولة الفاعلية. وتؤكد AUK أهمية التشدد في مساءلة المنصات الرقمية عن آليات التدقيق والاستجابة السريعة، وضرورة تعزيز ثقافة التحقق لدى الجمهور، مع دعم أي خطوات تنظيمية أو تقنية تقلص قدرة المحتالين على استغلال الثقة العامة بالخبراء والمؤسسات الصحية، وتحمي المستخدمين في بريطانيا من المحتوى الطبي المضلل الذي قد يترتب عليه ضرر مباشر على الصحة والقرار العلاجي.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة