العرب في بريطانيا | ارتفاع قياسي في الهجمات على المساجد ببريطانيا و...

1447 شعبان 26 | 14 فبراير 2026

ارتفاع قياسي في الهجمات على المساجد ببريطانيا وسط تصاعد الإسلاموفوبيا

ارتفاع قياسي في الهجمات على المساجد ببريطانيا وسط تصاعد الإسلاموفوبيا
عبلة قوفي December 14, 2025

كشفت بيانات رسمية حديثة عن تصاعد خطير في حوادث الهجمات على المساجد ببريطانيا خلال صيف 2025 ، مع توثيق ما لا يقل عن 27 هجومًا استهدفت مساجد في مختلف أنحاء البلاد، في مؤشر مقلق على اتساع رقعة العداء ضد المسلمين وارتفاع حدته.

ويرسم التقرير الأول الصادر عن الصندوق الإسلامي البريطاني (British Muslim Trust – BMT)، المكلّف من الحكومة البريطانية بمراقبة هذه الحوادث، صورة قاتمة لمستوى الإسلاموفوبيا الذي تواجهه المجتمعات المسلمة. ويحمل التقرير عنوان “صيف الانقسام: تصاعد الكراهية ضد المسلمين على مستوى البلاد”، ويصف ما جرى بأنه إنذار مبكر لتهديد متزايد يمسّ أمن المسلمين البريطانيين وسلامتهم.

أنماط الاعتداء: من التخريب إلى العنف المباشر

منظمات متطرفة تهدد بإشعال أعمال الشغب إذا اعتمدت الحكومة تعريفا للإسلاموفوبيا

بحسَب التقرير، سُجّلت الهجمات بين شهري يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول، وشملت حوادث حرق متعمد بقصد تعريض الأرواح للخطر، وإلقاء مقذوفات، وتخريب الممتلكات، إلى جانب تعليق الصلبان والأعلام على مباني المساجد، وانتشار واسع النطاق للكتابات الجدارية وشعارات الكراهية.

وتزامن توقيت هذه الاعتداءات مع حملات قومية مثل “ارفعوا الأعلام” و”وحّدوا المملكة”، التي رُوّج لها على أنها تعبير عن الوطنية، في حين ارتبطت -وفق التقرير- بخطاب معادٍ للمهاجرين والمسلمين.

وكان استخدام الأعلام والرموز الدينية لافتًا في الاعتداءات التي طالت 25 مسجدًا في 23 مدينة وبلدة. وأظهرت بيانات (BMT) أن 41 في المئة من الحوادث تضمنت استخدام الصلبان، أو أعلام المملكة المتحدة، أو أعلام القديس جورج، أو شعارات مسيحية بهدف الترهيب، مع عبارات مثل: “المسيح ملك” و”يسوع ملك”، إضافة إلى رسم صلبان مقلوبة على الجدران.

تصاعد العنف وشعور بالإفلات من العقاب

الإسلاموفوبيا تتصاعد في بريطانيا.. والبارونة وارسي تدعو إلى مقاومة الخطاب التحريضي

وأشار التقرير إلى أن 26 في المئة من الهجمات شملت أعمال عنف أو تخريبًا مباشرًا، مثل تحطيم النوافذ والاعتداءات الجسدية. وسُجّل هجوم حرق متعمد في بيسهافن بمقاطعة إيست ساسكس، دون وقوع إصابات، إلا أن المجلس الإسلامي البريطاني حذّر من أن الحادث يأتي ضمن “نمط مقلق من العنف والترهيب”.

وقال الأمين العام للمجلس، واجد أختر: إن هذه الحوادث لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق العام، مؤكدًا أنها تأتي في ظل “تصاعد الاتهامات الجماعية والتشويه المتعمد الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام والشخصيات السياسية بحق المجتمعات المسلمة”.

كما أوضح التقرير أن 15 في المئة من الحوادث تضمنت كتابات جدارية ولافتات كراهية، فيما شملت 11 في المئة منها إساءات لفظية أو عبر الإنترنت، ما يعكس امتداد خطاب الكراهية من الفضاء الرقمي إلى الواقع.

توزّع جغرافي واسع النطاق ومخاوف متزايدة

مسلمو بريطانيا يحذرون: الإسلاموفوبيا أصبحت واقعًا يوميًا في المجتمع

لم تُسجَّل بؤرة جغرافية واحدة للاعتداءات، إلا أن مدنًا مثل واتفورد شهدت ثلاث هجمات خلال خمسة أيام، فيما تكررت الاعتداءات على دور العبادة في بيركنهيد وإبسوم. وفي غلاسكو، كُتبت عبارة “الاسكتلنديون أولًا” على جدران المسجد المركزي.

وأظهر التقرير ارتفاعًا حادًّا في عدد الحوادث خلال مدة زمنية قصيرة، إذ سُجّلت حادثة واحدة فقط في يوليو عند تأسيس الصندوق، قبل أن تقفز الأعداد إلى تسع هجمات في شهري سبتمبر وأكتوبر.

وأفادت النساءُ وكبار السن المسلمون بشعورهم المتزايد بعدم الأمان، فيما تحدث قادة مجتمعيون عن “تصاعد ملموس في الخوف والعزلة”، وتأثير سلبي عميق على الحياة اليومية للمسلمين.

تحول نوعي في طبيعة الاعتداءات

ظاهرة الإسلاموفوبيا

وصف التقرير منتصف سبتمبر/أيلول بأنه نقطة تحول حاسمة، حيث انتقلت الاعتداءات من “أعمال رمزية معزولة” إلى مزيج من “العنف الجسدي والترهيب العلني المنظم”، باستخدام رموز قومية ودينية كالأعلام والصلبان، بالتزامن مع حملات رفع الأعلام.

وأشار إلى أن الجناة باتوا “يتصرفون بثقة متزايدة وشعور واضح بالإفلات من العقاب”، في حين امتدت بعض الحوادث إلى الشوارع والمتاجر المحيطة بالمساجد.

وفي محاولة لمواجهة السرديات المفروضة، أقدمت بعض المساجد على رفع علم المملكة المتحدة داخل مبانيها، إلا أن التقرير خلص إلى وجود صلة مقلقة بين الخطاب القومي المتشدد والاعتداءات على المسلمين على أرض الواقع، محذرًا من انتقال الكراهية من الرمزية إلى تعريض الأرواح للخطر.

كما أشار إلى شعور واسع لدى المسلمين بأن مخاوفهم لا تُؤخذ على محمل الجد عند إبلاغ الشرطة أو السلطات المحلية، رغم أن بعض المساجد حذّرت مسبقًا من مخاطر محتملة قبل وقوع الاعتداءات.

توصيات عاجلة

بتمويل مجتمعي شبه كامل.. المسلمون في بريطانيا يبنون شبكة مساجد بقيمة 1.5 مليار باوند

دعا تقرير “صيف الانقسام” إلى:

  • تقديم دعم سريع وقوي للضحايا والمجتمعات المتضررة، وتحسين استجابة الشرطة وتبادل المعلومات.
  • توفير تمويل وحماية أمنية للمساجد، لا سيما الصغيرة منها.
  • تنسيق الجهود بين الحكومة والشرطة والمجتمع المدني، ودمج دور العبادة في خطط السلامة المجتمعية.
  • الاستثمار في برامج التماسك المجتمعي والتعليم لمواجهة كراهية المسلمين وتعزيز الفهم المتبادل.

وقالت عقيلة أحمد، الرئيسة التنفيذية للصندوق الإسلامي البريطاني: “الأدلة هذا الصيف لا تقبل الجدل: كراهية المسلمين في بريطانيا تزداد من حيث الظهور والخطورة، والمساجد تُستهدف على نطاق صادم”.

وأضافت أن الأزمة الحالية “غير مقبولة”، مؤكدة الحاجة إلى “تحرك عاجل ومستدام”، ومنبّهة على أن أربعة ملايين مسلم في بريطانيا “يستحقون الشعور بالأمان والانتماء الكامل لهذا البلد”.

سياق أوسع من التصاعد

حكومة ستارمر تدرس وضع تعريف واضح لمصطلح الإسلاموفوبيا

وأظهرت أحدث أرقام حكومية -عن العام المنتهي في مارس/آذار، أي قبل الحملات القومية- ارتفاعًا بنسبة 19 في المئة في الاعتداءات على المسلمين، فضلًا عن أن 45 في المئة من جرائم الكراهية الدينية كانت ضد المسلمين. كما أعلنت منظمة (Tell Mama) في فبراير/شباط أنها سجّلت أعلى عدد من حوادث الإسلاموفوبيا في تاريخها عام 2024، بواقع 6,313 حالة، بزيادة 165 في المئة خلال عامين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجّه 40 نائبًا من حزب العمال ونواب مستقلون رسالة إلى وزير الإسكان ستيف ريد، طالبوا فيها باعتماد تعريف رسمي للإسلاموفوبيا، في خطوة لم تحسمها الحكومة بعد.

تعتبر منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ما أشار إليه التقرير يأتي في سياق اتساع الخطاب الشعبوي والقومي الذي يجري فيه توظيف المسلمين كأداة للتحريض السياسي والإعلامي. فاستهداف المساجد ودور العبادة لا يندرج ضمن اعتداءات معزولة على جماعة بعينها، بل يمثّل مساسًا مباشرًا بالقيم الديمقراطية ومبادئ التعايش والتنوّع التي قامت عليها بريطانيا الحديثة. وتنبّه المنصة على أن مواجهة كراهية الإسلام تتطلّب التزامًا سياسيًّا واضحًا، وإقرار تعريف رسمي للإسلاموفوبيا، ومحاسبة حقيقية للمحرّضين، إلى جانب دعم فعلي لحماية المجتمعات وتعزيز السلم الاجتماعي، بما يضمن شعور جميع المواطنين بالأمان والمواطنة المتساوية.

المصدر: Religion Media Centre


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة