تسريبات “واتساب” تُفجر صراعاً داخلياً عاصفاً في حزب العمال البريطاني وملف الهجرة هو المتهم
تجد حكومة حزب العمال البريطانية نفسها أمام عاصفة سياسية داخلية بعد الكشف عن رسائل خاصة بين نواب الحزب تنتقد بشدة خططاً جديدة لتشديد سياسة اللجوء. وتكشف التسريبات عن انقسام حاد داخل الحزب بشأن كيفية التعامل مع ملف الهجرة، في وقت تحاول فيه الحكومة الموازنة بين الضغوط الشعبية والسياسية المتزايدة.
تسريبات “واتساب” تكشف غضب نواب حزب العمال

أظهرت رسائل مسربة من مجموعة خاصة لنواب حزب العمال على تطبيق واتساب حالة غضب واسعة النطاق داخل الحزب تجاه خطة إصلاح نظام اللجوء التي أعلنتها وزيرة الداخلية شابانا محمود.
وكانت محمود قد عرضت، في خطاب ألقته يوم أمس، الخميس الخامس من آذار/مارس، حزمة تشريعات جديدة تسعى إلى إعادة هيكلة نظام اللجوء في بريطانيا الذي تقول الحكومة إنه يواجه ضغوطاً متزايدة.
غير أن المقترحات أثارت اعتراضاً داخل الحزب نفسه، حيث انتقد عدد من النواب التوجه الجديد ورفض بعضهم الترويج له علناً.
النائبة سارة أوين قالت في الرسائل المسربة إن السياسة الجديدة “ليست عادلة ولا موثوقة ولا مستدامة”، مضيفة أنها لن تشارك في الترويج لها.
كما اعتبرت النائبة ابتسام محمد أن المقترحات “لا تعكس قيم حزب العمال إطلاقاً”، مضيفة أنها “بعيدة كل البعد عن التعاطف الإنساني”.
أما النائبة ستيلا كريسي فانتقدت فكرة إعادة تقييم وضع اللاجئين بصفة دورية، معتبرة أن إعادة طرح السؤال على ضحايا الاتجار بالبشر أو الحروب الأهلية بشأن ما إذا كانوا ما زالوا يستحقون الحماية “إهدار كبير للمال العام”، ولا سيما بعد منحهم بالفعل صفة لاجئ.
كما أكدت النائبتان كيت أوزبورن وفيكي فوكسكروفت أنهما لن تشاركا في نشر هذه الخطط أو الترويج لها.
مراجعة وضع اللاجئين كل 30 شهراً

تتضمن إصلاحات اللجوء الجديدة التي طرحتها الحكومة جعل صفة اللجوء مؤقتة بدلاً من دائمة، مع إخضاعها لمراجعة دورية كل 30 شهراً.
وبموجب هذه الخطة، يمكن إعادة اللاجئين إلى بلدانهم إذا اعتُبر أن الأوضاع هناك أصبحت آمنة بما يكفي لعودتهم.
وتستثني الخطة الأطفال الذين يصلون إلى بريطانيا دون مرافقة أسرهم.
ويُعَد ذلك تغييراً كبيراً مقارنة بالنظام السابق، الذي كان يمنح اللاجئين المعترف بهم إقامة لخمس سنوات، مع إمكانية لمّ شمل أسرهم، ثم الحصول بشكل شبه تلقائي على إقامة دائمة دون رسوم، مع استمرار الاستفادة من المساعدات والسكن.
حوافز مالية للعودة الطوعية
ضمن المقترحات الجديدة، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج تجريبي يمنح بعض طالبي اللجوء المرفوضين حوافز مالية لمغادرة بريطانيا طوعاً.
ويقضي البرنامج بتقديم مبلغ يصل إلى 10 آلاف باوند للفرد، وبحد أقصى قدره 40 ألف باوند للعائلة، إذا وافق أفرادها على مغادرة البلاد خلال سبعة أيام.
وتقول الحكومة إن هذه الخطوة تسعى إلى تقليل تكاليف الإقامة الطويلة لطالبي اللجوء الذين لا يحق لهم البقاء.
ووفق تقديرات رسمية، تبلغ الكلفة السنوية المتوسطة التي يتحملها دافعو الضرائب لإقامة كل عائلة في نظام اللجوء نحو 158 ألف باوند.
وترى وزارة الداخلية أن البرنامج قد يوفر نحو 20 مليون باوند سنوياً إذا أثبت نجاحه.
تشديد المساعدات وإجراءات الترحيل

أعلنت وزيرة الداخلية أيضاً أن المساعدات الحكومية لطالبي اللجوء ستصبح مشروطة ابتداءً من حزيران/يونيو، بحيث تُمنح فقط لمن “يحتاجونها فعلاً ويلتزمون بالقانون”.
وبموجب الخطة، قد يُحرم نحو 30 ألف مهاجر من الدعم الحكومي إذا خالفوا القوانين أو عملوا في الاقتصاد غير الرسمي.
كما قد يُطرد المخالفون من أماكن الإقامة الممولة من الدولة، مثل الفنادق والشقق والمساكن المؤقتة.
وأكدت محمود أن الحكومة ترى ضرورة مغادرة من لا يملك حقاً قانونياً للبقاء في البلاد.
وقالت في كلمة أمام معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR):
“بعد التأكد من أن شخصاً ما لا يملك حقاً قانونياً للبقاء في هذا البلد، فمن الضروري أن يغادر”.
وأضافت أن عدم تطبيق القوانين “ليس أمراً عادلاً”، مشيرة إلى أن كثيرين يدخلون لاحقاً في سوق العمل غير القانوني، ما يضر بالعمال النظاميين.
انتقادات من المعارضة والأحزاب المنافسة
أثارت المقترحات أيضاً انتقادات حادة من أحزاب المعارضة.
فقد اعتبر وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب أن الحكومة “أخفقت في ترحيل المهاجرين غير النظاميين”، مشيراً إلى أن ستة في المئة فقط من القادمين عبر القوارب الصغيرة أُعيدوا منذ وصول حكومة حزب العمال إلى السلطة.
وقال إن عرض 40 ألف باوند لمغادرة البلاد قد يشجع مزيداً من الهجرة غير النظامية بدلاً من الحد منها.
من جهته انتقد المتحدث باسم الشؤون الداخلية في حزب ريفورم يو كيه (Reform UK)، ضياء يوسف، الخطة بشدة، معتبراً أن الحكومة “تكافئ الدخول غير القانوني”.
وأضاف أن حزبه يدعو إلى احتجاز جميع المهاجرين غير النظاميين وترحيلهم، مع وقف المساعدات الاجتماعية لغير المواطنين.
حزب العمال بين الضغوط السياسية والانقسام الداخلي

تعكس هذه الأزمة حجم المشكلة التي يواجهها حزب العمال في إدارة ملف الهجرة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة البريطانية.
فبين ضغوط الرأي العام المطالب بتشديد السياسات، والاعتراضات داخل الحزب من تيارات ترى أن الإجراءات الجديدة تتعارض مع القيم الإنسانية التقليدية للحزب، يبدو أن النقاش بشأن الهجرة مرشح لمزيد من التوتر داخل الساحة السياسية البريطانية خلال الفترة المقبلة.
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
