العمال يتقدمون على «ريفورم» لأول مرة منذ أكثر من عام في استطلاع للرأي
سجّل حزب العمال البريطاني تقدماً على حزب «ريفورم يو كي» (Reform UK) في أحدث استطلاع لنوايا التصويت، في تحول لافت يأتي بعد فترة طويلة حافظ فيها حزب نايجل فاراج على صدارة استطلاعات الرأي.
وأظهر أحدث استطلاع أجرته مؤسسة More in Common أن حزب العمال حصل على 28% من نوايا التصويت، مقابل 24% لحزب «ريفورم يو كي»، ليتقدم العمال بفارق أربع نقاط مئوية.
ووفقاً للبيانات المنشورة، يمثل ذلك أول تقدم لحزب العمال على «ريفورم» في استطلاعات المؤسسة منذ أكثر من عام، في وقت تشهد فيه الخريطة السياسية البريطانية منافسة متزايدة وتراجعاً في هيمنة الحزبين التقليديين على المشهد الانتخابي.
العمال يتقدمون و«ريفورم» يتراجع

وبحسب نتائج الاستطلاع، ارتفعت حصة حزب العمال إلى 28%، بينما تراجعت حصة «ريفورم يو كي» إلى 24%.
وحل حزب المحافظين في المرتبة الثالثة بنسبة 22%، فيما حصل الديمقراطيون الأحرار على 12%، بينما تراجع حزب الخضر إلى 8%.
وتشير هذه الأرقام إلى تغير واضح مقارنة بالجولات السابقة من استطلاعات «More in Common»، التي كان فيها «ريفورم» يتصدر السباق بفارق ملحوظ عن حزب العمال.
ويأتي ذلك في وقت تتسم فيه السياسة البريطانية بدرجة عالية من التقلب، مع انتقال جزء من أصوات الناخبين بين الأحزاب الرئيسية والأحزاب الصاعدة، ما يجعل نتائج استطلاعات الرأي عرضة لتغيرات سريعة من أسبوع إلى آخر.
هل يمثل الاستطلاع تحولاً دائماً؟
ورغم أهمية تقدم العمال، فإن نتيجة استطلاع واحد لا تكفي وحدها للقول إن اتجاهات الناخبين قد تغيرت بشكل دائم.
فاستطلاعات الرأي البريطانية تختلف من مؤسسة إلى أخرى، كما تتأثر النتائج بطريقة اختيار العينة، وتوقيت إجراء الاستطلاع، والقضايا السياسية التي تحظى باهتمام الناخبين في الفترة التي يجري فيها.
وكانت استطلاعات سابقة خلال الأشهر الماضية قد أظهرت استمرار تقدم «ريفورم يو كي» على حزب العمال، وإن كان الفارق بين الحزبين قد بدأ في بعض القياسات بالانكماش.
كما تُظهر بيانات «More in Common» نفسها أن المشهد الانتخابي البريطاني أصبح أكثر تنافسية وتجزؤاً، مع صعود «ريفورم» وحزب الخضر على حساب الأحزاب التقليدية في مناطق مختلفة من البلاد.
عوامل سياسية وراء تغير المزاج الانتخابي

يأتي تقدم العمال في الاستطلاع الجديد وسط أسبوع سياسي شهد تحركات وملفات عدة قد تكون ساهمت في تغيير أولويات الناخبين، بالتزامن مع بداية مرحلة سياسية جديدة للحكومة.
في المقابل، واجه حزب «ريفورم يو كي» وزعيمه نايجل فاراج خلال الفترة الأخيرة تغطية إعلامية مكثفة حول عدد من القضايا، من بينها التمويل والتبرعات والجدل المرتبط ببعض الشخصيات المحيطة بالحزب.
ويرى مراقبون أن قدرة «ريفورم» على الحفاظ على موقعه المتقدم ستعتمد، إلى حد كبير، على مدى نجاح الحزب في تحويل الزخم الذي حققه خلال الأشهر الماضية إلى دعم مستقر، في حين يسعى حزب العمال إلى استعادة ثقة الناخبين الذين ابتعدوا عنه أو اتجهوا نحو أحزاب منافسة.
منافسة مفتوحة على أصوات الناخبين
وتعكس نتائج الاستطلاع، في جانب منها، مدى سيولة المشهد السياسي البريطاني في المرحلة الحالية، حيث لم تعد المنافسة محصورة بين حزب العمال والمحافظين كما كانت الحال تقليدياً.
ويواصل «ريفورم يو كي» جذب شريحة من الناخبين الذين يشعرون بالاستياء من الأحزاب التقليدية، فيما يحاول حزب العمال استعادة أصوات الناخبين الذين دعموا الحزب في الانتخابات العامة الماضية أو الذين انتقلوا إلى خيارات سياسية أخرى.
وفي الوقت نفسه، يواصل حزب الخضر والديمقراطيون الأحرار المنافسة على شرائح من الناخبين، ما يزيد من احتمالات تشتت الأصوات في أي انتخابات عامة مقبلة.
ماذا تعني الأرقام؟
تعني نتيجة 28% للعمال مقابل 24% لريفورم أن حزب العمال يتقدم بفارق أربع نقاط في هذا الاستطلاع تحديداً، لكنها لا تعني بالضرورة أن الحزب أصبح متقدماً في جميع استطلاعات الرأي البريطانية.
ويظل «ريفورم يو كي» منافساً قوياً في المشهد السياسي، بينما تشير النتائج الأخيرة إلى أن السباق بينه وبين حزب العمال قد يصبح أكثر تقارباً خلال الفترة المقبلة.
ومن المرجح أن تراقب الأحزاب البريطانية عن كثب ما إذا كان تقدم العمال سيستمر في استطلاعات الأسابيع المقبلة، أم أنه يعكس تغيراً مؤقتاً في المزاج الانتخابي.
وفي ظل عدم وجود انتخابات عامة وشيكة، تبقى استطلاعات نوايا التصويت مؤشراً على اتجاهات الرأي العام أكثر من كونها توقعاً مؤكداً لنتيجة انتخابية مستقبلية.
المصدر: More in Common، مع مراجعة تقارير صحفية بريطانية حول نتائج الاستطلاع.
أبرز الأرقام:
العمال: 28%
ريفورم يو كي: 24%
المحافظون: 22%
الديمقراطيون الأحرار: 12%
الخضر: 8%
تجدر الإشارة إلى أن هذا يعتبر أول تقدم للعمال على ريفورم، وفق هذه المؤسسة، منذ أكثر من عام، لكن المشهد العام لا يزال متقارباً ومتقلباً، ولا يمكن اعتبار نتيجة استطلاع واحد دليلاً حاسماً على تحول دائم في اتجاهات الناخبين.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇