العفن في المنازل البريطانية: كارثة صحية خفية تهدد حياة الأطفال
تشهد بريطانيا أزمة متفاقمة تتعلق بانتشار العفن والرطوبة في المنازل، ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة السكان، خصوصًا الأطفال.
ووفقًا لبيانات حكومية حديثة لعام 2023-2024، يعاني نحو 1.3 مليون مسكن في إنجلترا – أي ما يعادل 5% من إجمالي المساكن – من مشكلات الرطوبة أو العفن في غرفة واحدة على الأقل، يعيش فيها أكثر من مليون طفل.
ورغم تزايد الوعي العام بعد وفاة الطفل أواب إسحاق (عامان) في عام 2020 بمدينة روتشديل نتيجة إصابته بمرض تنفسي ناجم عن التعرض للعفن، ما زالت المشكلة قائمة على نطاق واسع، ما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الحكومية المتخذة منذ تلك الحادثة.
وفاة أواب إسحاق… نقطة تحوّل كشفت الخلل

توفي الطفل أواب إسحاق في ديسمبر 2020 بعد إصابته بتوقف تنفسي وقلبـي، نتيجة العفن في شقة كانت تعاني من تهوية غير فعالة.
وأكدت التحقيقات أن والده، فيصل عبد الله، قدّم شكاوى متكررة إلى هيئة الإسكان المحلية في روتشديل دون استجابة فعلية.
وخلال جلسات التحقيق، تساءلت الطبيبة الشرعية جوان كيرسلي: “كيف يمكن أن يموت طفل في المملكة المتحدة عام 2020 بسبب العفن في منزله؟”وطالبت كيرسلي الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، معتبرةً أن ما حدث يعكس خللاً مؤسسيًا في إدارة السكن الاجتماعي في بريطانيا.
تشريع جديد يحمل اسم الضحية
ردًا على الحادثة، أقرّت الحكومة البريطانية في يوليو 2023 تشريعًا جديدًا تحت اسم “قانون أواب”، يهدف إلى إلزام الملاك الاجتماعيين بإصلاح مشاكل العفن والرطوبة ضمن جداول زمنية محددة، اعتبارًا من 27 أكتوبر 2025.
وينص القانون على ضرورة:
- فحص المشكلة خلال 10 أيام عمل،
- واتخاذ الإجراءات اللازمة لجعل المسكن آمنًا خلال خمسة أيام بعد الفحص،
- ومعالجة الحالات العاجلة مثل تسرب الغاز أو الأعطال الحرجة خلال 24 ساعة.
وفي حال عدم الالتزام بالمواعيد المحددة، يُلزم القانون الملاك بتوفير سكن بديل للمستأجرين، مع منح المتضررين الحق في اتخاذ إجراءات قانونية أو تقديم شكاوى رسمية.
إلا أن نطاق القانون يقتصر حاليًا على قطاع الإسكان الاجتماعي، ولا يشمل القطاع الخاص الذي يضم أكثر من 4.6 مليون أسرة.
وأكدت الحكومة نيتها توسيع نطاق القانون ليشمل جميع المستأجرين، لكنها لم تحدد موعدًا لذلك بعد، ما دفع منظمات حقوقية إلى التحذير من “ثغرات تشريعية” قد تترك ملايين الأسر دون حماية.
الأعباء الصحية للعفن والرطوبة

تظهر دراسات طبية متعددة أن العفن يمثل خطرًا صحيًا كبيرًا، إذ يرتبط بزيادة معدلات الإصابة بالربو، والحساسية، وأمراض الجهاز التنفسي.
وقالت هانا، ممرضة متخصصة في أمراض الجهاز التنفسي شمال شرق إنجلترا، إن حالات الربو الناتجة عن السكن في منازل رطبة “شائعة جدًا في المناطق الفقيرة”.
ووفق تقرير صادر عن هيئة أبحاث البناء (BRE) عام 2021، ينفق نظام الصحة الوطني البريطاني (NHS) نحو 1.4 مليار باوند سنويًا لعلاج الأمراض المرتبطة بالعيش في مساكن باردة أو رطبة.
كما تشير البيانات إلى أن المتضررين من المشكلة ينتمون غالبًا إلى فئات منخفضة الدخل، حيث يعيش نصف الأطفال المصابين تقريبًا في أسر محدودة الموارد، فضلًا عن تأثر نحو 324 ألف شخص من كبار السن.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن استمرار أزمة العفن والرطوبة في المساكن البريطانية يعكس قصورًا بنيويًا خطيرًا في سياسات الإسكان والصحة العامة، ويكشف عن فشل إداري في حماية الفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة الأطفال.
وتؤكد المنصة أن مواجهة المشكلة تتطلب إصلاحًا جذريًا للبنية السكنية القديمة وتفعيل الرقابة الصارمة على الملاك، سواء في القطاع الاجتماعي أو الخاص، مع ضمان تطبيق متساوٍ للقوانين دون تمييز.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
