سياسات جديدة تهدد مستقبل آلاف الطلاب الدوليين في بريطانيا
تواجه الجامعات البريطانية تهديدًا بفقدان قدرتها على استقبال الطلاب الدوليين إذا ما اعتُبر أنها “تفشل في ضبط” من يتقدمون بطلبات لجوء بعد انتهاء دراستهم، بحسب ما كشفته تقارير إعلامية بريطانية نقلاً عن خطط وزارة الداخلية.
وفقًا للورقة البيضاء حول الهجرة التي نُشرت في مايو، تستعد الحكومة البريطانية لفرض قيود صارمة على المؤسسات الأكاديمية التي تشهد نسبًا مرتفعة من الطلاب الأجانب الذين لا يُنهون دراساتهم أو يقدّمون طلبات لجوء في نهاية برامجهم، رغم عدم تغير أوضاع بلدانهم الأصلية، حسبما زُعم.
ومن المقرر أن تُمنع الجامعات من قبول مزيد من الطلاب الدوليين في حال سجّلت نسبًا تقل عن 95٪ من الطلاب الذين يبدؤون فعليًا دراستهم، أو إذا أنهى أقل من 90٪ منهم البرامج، أو إذا تجاوزت نسبة رفض تأشيراتهم 5٪. كما ستُعلن الحكومة عن “قائمة سوداء” بأسماء الجامعات التي تُعدّ من بين “الأسوأ أداءً”، وسيُطلب منها تحسين نتائجها وإلا فستُمنع من رعاية تأشيرات الدراسة نهائيًا.
مبالغات أمنية تستهدف الطلاب

التبرير الرسمي وراء هذه الإجراءات يتمثل، حسب الحكومة، في مكافحة “إساءة استخدام التأشيرات الدراسية”، حيث وصفت وزارة الداخلية التأشيرة بأنها أصبحت “نقطة دخول للعمل دون نية حقيقية للدراسة”. لكن خبراء ومؤسسات تعليمية حذروا من أن هذه الرواية تتجاهل واقع العوامل الإنسانية والسياسية المعقّدة التي تدفع بعض الطلاب لطلب الحماية بعد تخرجهم.
من جانبها، صرّحت وزيرة أمن الحدود، أنجيلا إيغل، لصحيفة “التايمز”: “بريطانيا سترحب دومًا بالزوار والطلاب الحقيقيين، لكننا لن نتسامح مع هذا النمط المنهجي من سوء الاستخدام”، مضيفة أن تشديد الرقابة على التأشيرات سيكون مطروحًا بقوة في حال لزم الأمر.
في المقابل، اعتبر النائب عن حزب المحافظين، كريس فيلب، أن هذه الإجراءات “سطحية”، مضيفًا أن “عدداً من الجامعات بات يبيع تأشيرات دخول أكثر مما يقدّم تعليمًا حقيقيًا، وبعض البرامج المقدمة متدنية الجودة والطلاب لا يتقنون الإنجليزية بالكاد”. تصريح يعكس، بحسب منتقدين، نزعة عدائية واضحة ضد الطلاب الأجانب.
الجامعات في مرمى الاستهداف رغم اعتمادها على الطلاب الدوليين

تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه اعتماد الجامعات البريطانية على الإيرادات القادمة من الطلاب الأجانب، إذ تجاوزت عائدات الرسوم الدراسية الدولية 12 مليار باوند في العام 2022–2023، بحسب أرقام رسمية.
وتُظهر البيانات أن عدد التأشيرات الدراسية الممنوحة ارتفع من نحو 200 ألف في 2016 إلى ما يقارب نصف مليون في العام حتى يونيو 2023، في حين ارتفع عدد التأشيرات الممنوحة لجامعات ذات تصنيف منخفض بنسبة 49٪، بينما تراجعت تلك الخاصة بأفضل 100 جامعة بنسبة 7٪.
وفي عام 2024 وحده، عاش نحو 10 آلاف طالب لجوء — كانوا قد دخلوا المملكة المتحدة بتأشيرات — في مساكن مؤقتة مدفوعة من المال العام، كالفنادق. وأشارت وزارة الداخلية إلى أن حاملي التأشيرات من باكستان ونيجيريا وسريلانكا هم الأكثر طلبًا للجوء بعد انتهاء الدراسة.
في وقت تتصاعد فيه اللهجة الرسمية تجاه المهاجرين والطلاب الأجانب، تذكّر العرب في بريطانيا أن الجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل فضاءات للتبادل الثقافي والتنوع والبحث. تحويلها إلى أدوات مراقبة وتصفية للوافدين يضر بسمعة التعليم البريطاني ويقوّض مناخ الانفتاح الذي طالما جذب العقول من أنحاء العالم. إن الإجراءات العقابية التي تستهدف الطلاب والمهاجرين تتجاهل السياقات الإنسانية، وتخدم فقط خطابات التحريض والتضييق بدلًا من معالجة جوهر التحديات.
فبدلًا من معاقبة من يطلب الحماية، على بريطانيا أن تصون دورها الأخلاقي والتعليمي، وتضمن أن تبقى الجامعات منارات للعلم لا بوابات انتقائية قائمة على الشك والتمييز.
المصدر: تلغراف
إقرأ أيّضا
تحديثات للمسافرين: تعرّف إلى خطوط مترو لندن المغلقة في أغسطس 2025
شرطة لندن تلوّح بحملة اعتقالات ضد ناشطين مؤيدين لـ”بال أكشن”
الرابط المختصر هنا ⬇
