العرب في بريطانيا | الصين تلغي اشتراط تأشيرة السفر للبريطانيين

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

الصين تلغي اشتراط تأشيرة السفر للبريطانيين

الصين تلغي اشتراط تأشيرة السفر للبريطانيين
صبا الشريف January 29, 2026

أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن رئيس الوزراء كير ستارمر توصل، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الصينية بكين، إلى اتفاق يتيح لمواطني بريطانيا السفر إلى الصين من دون تأشيرة، في خطوة تعكس مساعي لندن لإعادة ترتيب علاقتها مع بكين بعد سنوات من الفتور.

وبحسب بيان صادر عن داونينغ ستريت، سيُسمح للبريطانيين بدخول الصين لمدة تصل إلى 30 يومًا من دون الحاجة إلى تأشيرة، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال، ما يضع بريطانيا على قدم المساواة مع نحو 50 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا.

تقارب اقتصادي في ظل توترات سياسية

الصين تلغي اشتراط تأشيرة السفر للبريطانيين

وقال ستارمر إن الصين، بوصفها إحدى أكبر القوى الاقتصادية في العالم، تُعد وجهة تسعى الشركات البريطانية منذ سنوات إلى توسيع حضورها فيها، موضحًا أن تخفيف قيود السفر قصيرة الأمد، بما في ذلك إلغاء متطلبات التأشيرة، من شأنه تسهيل توسّع الشركات في الخارج، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز فرص العمل داخل بريطانيا.

وأضاف أن الجانبين اتفقا كذلك على العمل نحو التوصل إلى اتفاق في مجال تجارة الخدمات، يهدف إلى وضع إطار تنظيمي واضح ينظّم عمل الشركات البريطانية داخل الأسواق الصينية.

ويُنظر إلى اتفاق السفر من دون تأشيرة على أنه خطوة ذات أثر اقتصادي محتمل، من خلال توسيع آفاق التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، في وقت تسعى فيه الحكومة البريطانية إلى تحفيز النمو وسط ضغوط اقتصادية داخلية وتحديات دولية متزايدة.

غير أن هذا التطور يأتي في سياق سياسي وأمني حساس، مع تصاعد المخاوف في بريطانيا بشأن أنشطة تجسس صينية، ولا سيما عقب انهيار محاكمة شخصين وُجّهت إليهما اتهامات بالتجسس لصالح بكين داخل البرلمان البريطاني مؤخرًا.

وفي هذا الإطار، دعت شخصيات سياسية إلى تشديد القيود على العلاقات مع الصين، على خلفية محاولات الاستيلاء على حقوق الملكية الفكرية البريطانية، إضافة إلى الانتقادات المتواصلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في هونغ كونغ، حيث لا يزال الناشط والمواطن البريطاني جيمي لاي محتجزًا.

ستارمر يسعى لجذب الاستثمارات وسط تحديات أميركية

الصين تلغي اشتراط تأشيرة السفر للبريطانيين

ورغم هذه التحفّظات، يأتي الاتفاق في توقيت يسعى فيه ستارمر إلى جذب الاستثمارات إلى بريطانيا، ولا سيما في ظل توتر العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأكبر للبلاد، عقب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية انعكست سلبًا على حركة التبادل التجاري.

وفي السياق ذاته، اتفق الجانبان على آلية لتبادل البيانات، تهدف إلى دعم الجهود الرامية إلى مواجهة أزمة قوارب الهجرة غير النظامية، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من المحركات المستخدمة في هذه القوارب من قبل شبكات إجرامية منظمة مصدرها الصين.

وكان ستارمر قد أبلغ الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مستهل اللقاء، رغبته في بناء «علاقة أكثر تطورًا» مع بكين، فيما أشار شي إلى أن العلاقات الثنائية شهدت «منعطفات وتقلبات» خلال السنوات الأخيرة.

والتقى رئيس الوزراء البريطاني بالرئيس الصيني في قاعة الشعب الكبرى في بكين، في أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، حيث ناقش الطرفان عددًا من الملفات، من بينها التجارة، والتأشيرات، والهجرة غير النظامية.

وعقب الاجتماع، الذي استمر نحو ساعة و20 دقيقة وكان الثاني بين الزعيمين، قال ستارمر إن الجانبين أحرزا تقدمًا في عدد من القضايا، شملت الرسوم الجمركية على الويسكي، وإلغاء متطلبات التأشيرة للبريطانيين، إضافة إلى تبادل المعلومات والتعاون في ملف الهجرة غير النظامية، مع تركيز خاص على القوارب الصغيرة وقطع المحركات.

ووصف ستارمر اللقاء بأنه كان «بنّاءً وإيجابيًا»، مؤكدًا أنه أسفر عن نتائج عملية تصب في مصلحة بريطانيا.

الاتفاق يشمل دعم وزارة الداخلية في معالجة قضايا الهجرة

الصين تلغي اشتراط تأشيرة السفر للبريطانيين

ومن جهته، أفاد بيان صادر عن داونينغ ستريت بأن الزعيمين اتفقا على مواصلة تعزيز التعاون في مجالات الاهتمام المشترك، إلى جانب الحفاظ على حوار صريح ومفتوح بشأن نقاط الخلاف، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء أثار خلال اللقاء القضايا التي تثير قلق بريطانيا.

وفي بيان منفصل، قالت الصين إنها مستعدة «للنظر بشكل نشط» في تطبيق دخول أحادي الجانب من دون تأشيرة لمواطني بريطانيا.

وتأتي هذه الزيارة بعد أشهر من التحضيرات الدبلوماسية، في إطار سعي ستارمر إلى إبراز المكاسب العملية للتواصل مع بكين، إذ وصل إلى الصين برفقة وفد يضم 54 ممثلًا عن شركات ومؤسسات ثقافية بريطانية، بهدف تعميق التعاون وتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية بين البلدين.

في ضوء هذا التطور، يبرز إلغاء التأشيرة عن البريطانيين بوصفه فرصة اقتصادية قد تعزز قطاعات الأعمال والسياحة، شريطة إدارة هذا الانفتاح بحذر وتوازن. فتنويع الشراكات مع الصين لا يلغي أهمية التعامل الواضح مع الملفات الحساسة، ولا سيما حقوق الإنسان والأمن القومي وحماية الملكية الفكرية، ما يستدعي سياسة تجمع بين البراغماتية الاقتصادية والحفاظ على المصالح والقيم الأساسية لبريطانيا.

المصدر : The Independent


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة