ازدياد الرواتب البريطانية بمعدل قياسي والخبراء يحذرون من التداعيات
ازدادت الرواتب البريطانية بمعدل قياسي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2022، ما أدى إلى زيادة الضغط على بنك إنجلترا؛ لحل مشكلة التضخم بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة.
وارتفاع متوسط الرواتب البريطانية بنسبة 6.7 في المئة في الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر من العام الماضي باستثناء المكافآت، وقد تجاوزت هذه الزيادة الحد المتوقع.
ازدياد الرواتب البريطانية قد يساهم في استمرار التضخم

وبلغت زيادة الرواتب البريطانية في القطاع الخاص 7.3 في المئة، في حين حصل العاملون في القطاع العام على زيادة قدرها 4.2 في المئة، في ظل موجة الإضرابات التي تعصف بالخدمات العامة.
وعلى الرغم من ارتفاع متوسط الرواتب البريطانية فإنها ما تزال عاجزة عن مواكبة نسبة التضخم الذي بلغ 10.5 في المئة.
وجاء ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة التضخم فجأة في الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل مخاوف من عدم انخفاض الأسعار، التي وصل ارتفاعها إلى 6.4 في المئة حتى كانون الثاني/يناير الماضي.
وفي هذا السياق قال آشلي ويب من موقع (Capital Economics): إن واضعي السياسات المالية في بنك إنجلترا يخشون من عدم انخفاض نسبة التضخم عما هي عليه.
هذا ورفع بنك إنجلترا معدلات الفائدة من 3.5 إلى 4 في المئة في وقت سابق من الشهر الجاري، وأشار محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إلى أن نسبة التضخم وصلت إلى ذروتها، وأكد أمام أعضاء البرلمان أن هناك عوامل مؤثرة ستُسهِم في انخفاض التضخم”.
وقال الخبير الاقتصادي آشلي ويب: “إن ركود سوق العمل سيمنع انخفاض التضخم بضعة أشهر أخرى”.
وأضاف: “نعتقد أن بنك إنجلترا سيرفع أسعار الفائدة مرة أو مرتين أخريين”.
جدير بالذكر أن القيمة الشرائية للأجور إضافة إلى المكافآت انخفضت بنسبة 3.2 في المئة، في حين انخفضت معدلات الأجور بنسبة 2.5 في المئة، وهي أكبر نسبة انخفاض في الرواتب منذ بدء تسجيل معدلات الأجور عام 2001 وَفق المكتب الوطني للإحصاء.
وقد أظهر بعض المؤشرات في بريطانيا ركود سوق العمل، وبحسَب محافظ بنك إنجلترا فإن من أسباب الركود انخفاض عدد ساعات العمل، وازدياد عدد الوظائف الشاغرة، لكن خسارة بعض الموظفين عملهم ليس السبب الرئيس لركود سوق العمل.
هذا وانخفض عدد ساعات العمل بنسبة 2.9 في المئة مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، حيث وصل الفاقد في عدد ساعات العمل إلى 1.04 مليار ساعة عمل في الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر، لكن مكتب الإحصاء الوطني أشار إلى أن الإضرابات أسهمت في انخفاض عدد ساعات العمل.
كما انخفض عدد الوظائف الشاغرة بنحو 76 ألف وظيفة في الفترة الممتدة بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الثاني/يناير، وهو الانخفاض السابع على التوالي.
زيادة الأجور في بريطانيا ستبلغ نسبة 6 في المئة

وبهذا الصدد قالت يائيل سيلفين الخبيرة الاقتصادية في موقع (KPMG): إن زيادات الرواتب في بريطانيا ربما بلغت حدها الأقصى.
وأضافت: “ربما اقتربت زيادة الأجور من ذروتها فعلًا، وقد تبلغ الزيادة نحو 6 في المئة خلال عام 2023، ما سيخفف الضغط عن بنك إنجلترا الذي سيتمكن من رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر”.
يُذكَر أن موجة الإضرابات أدت مؤخرًا إلى زيادة ساعات العمل في بعض الأحيان، إضافة إلى مزيد من الأيام التي مرت دون عمل.
ووصل عدد أيام فاقد العمل في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي إلى 843000، في حين ارتفع العدد الإجمالي لأيام فاقد العمل بين حَزيران/يونيو وكانون الأول/ديسمبر إلى 2.472000 يوم، وهو أعلى معدل منذ موجة الإضرابات التي عصفت بالبلاد عام 1989، والتي نفذتها في ذلك الوقت فِرَق الإسعاف وعمال مناجم الفحم.
هذا وكان الضغط على سوق العمل قد تراجع قليلًا؛ وكان أبرز أسبابه نقصان حجم القوى العاملة في بريطانيا.
وساعد ارتفاع عدد الموظفين بدوام جزئي على ارتفاع معدلات التوظيف إلى نسبة 75.6 في المئة، في الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر بزيادة قدرها 0.2 في المئة.
تراجع نسبة البطالة بشكل طفيف

وانخفض معدل البطالة بنسبة 0.3 نقطة مئوية خلال الربع الأول لتصل نسبته إلى 21.4 في المئة من الشريحة العمرية التي تتراوح بين 16 و24 عامًا.
وبهذا الصدد قال مكتب الإحصاء الوطني: إن العديد من الموظفين الذين عانوا من البطالة التحقوا بوظائف في سوق العمل.
في حين قال وزير المالية جيريمي هانت: إن بقاء معدلات البطالة في أدنى مستوياتها هو أمر مشجع، وإن تباطؤ ارتفاع الأسعار هو أمر حيوي للاقتصاد.
وأضاف: “إن أفضل ما يمكن فعله هو أن تتمسك الحكومة بخطة خفض التضخم إلى النصف هذا العام”.
جدير بالذكر أن معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية قد ارتفع فجأة، بعد أن سجل أعلى معدلاته (6.5) في المئة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر، ثم تراجع بشكل طفيف جدًّا خلال شهر كانون الثاني/يناير الماضي.
اقرأ أيضاً :
أطباء في بريطانيا يطالبون بزيادة الرواتب بنسبة 30% أو الدخول في إضراب !
أكثر من 8 ملايين بريطاني يلغون جزءا من مصاريفهم بسبب أزمة تكاليف المعيشة
الرابط المختصر هنا ⬇
