الأصوات المؤيدة لفلسطين تواجه رقابة غير عادلة
قالت أروى حنين الريس، الرئيسة المنتخبة لاتحاد أكسفورد: إن المرشحين الذين عبّروا عن تضامنهم مع فلسطين خلال الحملات الانتخابية تعرّضوا لـ”رقابة غير متناسبة” ومحاولات علنية لإقصائهم.
وفي حديثها لموقع “ميدل إيست آي” بعد أيام فقط من فوزها، أوضحت الريس أن هناك جهودًا متكررة لضمان “ألا يبقى أي رئيس عربي في موقعه داخل الاتحاد، ولا سيما إذا أظهر تعاطفًا مع القضية الفلسطينية”.
وأضافت: “تُختَلق دائمًا أسباب تبدو وكأنها مبررات لطردهم من المنصب”.
انتصار تاريخي يكشف هشاشة المشهد

أصبحت الريس، وهي طالبة في السنة الثانية تدرس الفلسفة والسياسة والاقتصاد في كلية سانت إدموند هول ومن أصول غزّية، أول فلسطينية، وأول امرأة عربية، وأول جزائرية تتولى رئاسة أحد أعرق اتحادات المناظرات في العالم.
وقالت: إن أجواء الحملة الانتخابية اتسمت بتوتر ملحوظ كلما طُرح الحديث عن فلسطين، مؤكدة أن الحديث الصريح عن القضية يتعرّض لمقاومة مؤسسية، وأن محاولات “نزع الشرعية” عن قيادتها بدأت مبكرًا.
اتخاذ الهُوية سلاحًا انتخابيًّا

قالت الريس: إنها كانت تتوقع أن تُستخدم هُويتها ضدها خلال الحملة. “واجهت عددًا لا يحصى من حملات التشويه. وُصفت بالتطرف، واتُّهمت بدعم جماعات إرهابية”.
وأضافت أن طلابًا كانوا ينوون دعم حملتها تلقّوا تحذيرات بأنهم قد يخضعون لتحقيقات مرتبطة بمكافحة الإرهاب، بناءً على مزاعم أنها نفسها تخضع لمثل هذا التحقيق.
نمط متكرر ضد رؤساء الاتحاد من أصول عربية
أشارت الريس إلى أن ما تعرضت له يشبه ما حدث مع سلفها إبراهيم عثمان موافي، أول رئيس عربي للاتحاد، الذي استُبعد مؤقتًا قبل إعادة تنصيبه قبيل بدء ولايته.
وقبل إعادة تنصيبه، وجّه ثلاثة من الرؤساء السابقين رسالة إلى الاتحاد قالوا فيها إن إجراءاته تستهدف على نحو غير متناسب أشخاصًا ينتمون إلى “خلفيات غير تقليدية”.
وفيما بعد، نظم عثمان موافي مناظرة عنوانها: “هذا المجلس يعتقد أن إسرائيل دولة فصل عنصري مسؤولة عن إبادة جماعية”.
فوز تاريخي في مرحلة حساسة
قالت الريس: إن انتخابها قد يشكّل لحظة فارقة في تمثيل الأصوات المهمشة داخل واحدة من أقدم المؤسسات الطلابية في بريطانيا.
وأضافت: “العديد ممن يمرون من هنا يصبحون جزءًا من الطبقة الحاكمة. الاتحاد استضاف رؤساء دول وقادة عالميين ومفكرين مؤثرين طوال قرنين تقريبًا… وعندما تقدم لهم هذه الرؤى، فإنك تساهم في نقاش ضروري”.
أهمية وجود الصوت الفلسطيني
أكدت الريس أنه من الضروري أن يُسمح للفلسطينيين بالحديث عن قضاياهم بأنفسهم، خصوصًا ما يتعلق بالحق في تقرير المصير.
وقالت: “تجري محادثات عن فلسطين من دون وجود أي فلسطيني في الغرفة. أحضروا الفلسطينيين ليشرحوا بأنفسهم ماذا يعني لهم تقرير المصير”.
تصاعد التضييق على النشاط المؤيد لفلسطين في الجامعات
يأتي فوز الريس في وقت يتصاعد فيه التضييق على النشاط الطلابي المؤيد لفلسطين في الجامعات البريطانية.
فمنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعرضت اعتصامات وفعاليات تعليمية واحتجاجات تضامنية مع غزة لرقابة مشددة، وتهديدات تأديبية، وتدخلات شرطية.
وفي بعض الجامعات، أوقف طلاب عن الدراسة أو خضعوا للتحقيق؛ بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما ألغيت فعاليات كان مقررًا أن يشارك فيها أكاديميون أو ناشطون فلسطينيون بذريعة “الأمن”، في حين أزالت إدارات جامعية ملصقات ومواد تضامنية مع غزة.
وفي لندن ومانشستر، قال طلاب إنهم خضعوا لاستجواب لدى ضباط مكافحة الإرهاب بعد مشاركتهم في مظاهرات مؤيدة لفلسطين.
ويقول طلاب عرب ومسلمون إنهم تعرضوا لاستهداف غير متناسب، ويشمل ذلك اتهامات بالتطرف، وإحالات ضمن برنامج “بريفنت” (Prevent)، وهو برنامج حكومي بريطاني يستهدف منع التطرف لكنه يواجه انتقادات واسعة النطاق؛ بسبب تطبيقه المتحيز ضد الطلاب المسلمين والعرب.
البقاء في المؤسسة… خيار لمقاومة الإقصاء
رغم الضغوط، قالت الريس: إن الانسحاب من الاتحاد ليس خيارًا؛ لأن ذلك يعني ترك الساحة للقوى التي تسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه.
وأضافت: “إذا سمحنا للعقبات بأن تدفعنا خارج هذه المؤسسات، فلن يتغير شيء. هذه الهيئات ستظل مؤثرة؛ وإذا تركناها، فلن نكون ممثلين داخلها”.
واختتمت: “الأمر لا يتعلق بالقضية الفلسطينية فقط، بل بكل القضايا التي نرى أنها غير عادلة حول العالم”.
هذا ولم يصدر اتحاد أكسفورد أي تعليق حتى لحظة نشر هذا التقرير بشأن ما ذكرته الريس.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
