العرب في بريطانيا | الدوقة صوفي تكتب عن السودان وتكشف أهوالًا لا تُ...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

الدوقة صوفي تكتب عن السودان وتكشف أهوالًا لا تُحتمل

r7oQRwexahfYbz4HKt7H2B-1280-80.png
فريق التحرير January 11, 2026

في مقال شخصي مؤثر نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، سلّطت الدوقة صوفي، دوقة إدنبرة، الضوء على المأساة الإنسانية المتواصلة في السودان، كاشفة عن مشاهد وأحداث وصفتها بأنها «أهوال لا ينبغي لأحد أن يراها»، وذلك بالتزامن مع مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في البلاد يوم الجمعة 9 يناير. ودعت الدوقة من خلال مقالها إلى التوقف والتأمل في حجم المعاناة التي يعيشها السودانيون، وفي الوقت نفسه إلى التساؤل عن محدودية الاهتمام العالمي بأزمة تُعد من بين الأشد قسوة في العالم اليوم.

وأكدت الدوقة أن مرور ألف يوم على اندلاع القتال في السودان لا يمثل مجرد رقم زمني، بل «لحظة فارقة يجب أن تجعل العالم كله يتوقف ويفكر»، ليس فقط بسبب اتساع نطاق الدمار والمعاناة الإنسانية، بل لأن هذه الأزمة تطورت واستمرت وسط قدر ضئيل للغاية من الاهتمام الدولي، مقارنة بحجم الكارثة التي خلّفتها.

زيارة إلى الحدود التشادية-السودانية: شهادات عن الخسارة والصمود

Duchess Sophie speaking to women in Chad

واستعادت دوقة إدنبرة، التي تشغل منصب الراعية الملكية لمنظمة الأطفال العالمية «بلان إنترناشونال المملكة المتحدة»، تفاصيل زيارتها إلى الحدود التشادية-السودانية في أكتوبر 2024، حيث التقت بنازحين فرّوا من أتون الحرب، ولا سيما من الشابات والفتيات اللواتي يتلقين دعمًا من المنظمة. وأشارت إلى أنها استمعت هناك إلى قصص «خسارة عميقة وصمود لافت»، تعكس حجم الألم الذي يعانيه المدنيون، وفي مقدمتهم النساء والأطفال.

وبحسب ما ورد في مقالها، فإن الحرب التي اندلعت في السودان عام 2023 تحولت خلال فترة قصيرة إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث دفعت أعدادًا كبيرة من السكان إلى النزوح القسري داخل البلاد وخارجها. وخلال زيارتها، التقت الدوقة بنساء وفتيات اضطررن إلى الفرار نحو تشاد المجاورة هربًا من العنف، في محاولة يائسة للنجاة بأرواحهن.

«أهوال لا ينبغي لأحد أن يراها»: روايات صادمة من قلب المعاناة

Conflict-Related Sexual Violence in Sudan

ووصفت الدوقة صوفي الشهادات التي سمعتها بأنها «صادمة وعميقة في آن واحد»، مؤكدة أن الروايات الشخصية لهؤلاء النساء تعكس معاناة عدد لا يُحصى من السودانيين. ونقلت عنهن صورًا قاسية للمآسي التي شهدنها، قائلة إن «أعينهن كانت تحكي قصص أهوال لا ينبغي لأحد أن يراها»، من جثث مكدسة «كالجدار»، إلى عائلات جرى إغراقها تحت تهديد السلاح، وأطفال «شُقّوا إلى نصفين»، ونساء تعرضن للاغتصاب والضرب. وأضافت أن حتى من تمكنوا من الفرار لم ينجوا من الخوف، إذ يعيشون في قلق دائم من أن يُلاحقهم الموت لاحقًا.

وفي حديثها عن اليوم الألف للحرب، أعادت الدوقة التأكيد على أن هذه الذكرى يجب أن تكون جرس إنذار عالمي، مشددة على أن تجاهل الأزمة أو التعامل معها بفتور لا يقل خطورة عن العنف نفسه. واعتبرت أن غياب الاهتمام الدولي الكافي أسهم في تفاقم معاناة الضحايا وحرمانهم من الدعم الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة.

احتياجات إنسانية ملحّة: الغذاء، العلاج، والدعم النفسي للناجين

Sudan: Women are not mere 'victims' of conflict

وأبرزت الدوقة في مقالها حجم الاحتياجات الإنسانية الهائلة للناجين من الحرب، مشيرة إلى أن المساعدات المطلوبة لا تقتصر على الغذاء والإمدادات الطبية فحسب، بل تشمل أيضًا دعم الصحة النفسية للأشخاص الذين تعرضوا لصدمات قاسية. ولفتت إلى أن آثار الحرب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا، بل بما تتركه من جروح نفسية عميقة لدى من بقوا على قيد الحياة.

وأكدت أن الفتيات اللواتي انقطع تعليمهن بسبب الحرب يجب أن يحصلن على فرصة حقيقية للعودة إلى المدارس، فيما يحتاج النساء والرجال والأطفال الذين تعرضوا لعنف جنسي «لا يمكن تصوره» إلى خدمات صحية متخصصة، ومساحات آمنة، ودعم شامل يساعدهم على التعافي واستعادة كرامتهم الإنسانية. وشددت على أن هذه المتطلبات «ليست رفاهيات»، بل حقوق إنسانية أساسية لا يجوز التهاون بها.

قوة النساء في زمن الحرب: الصمود وإعادة بناء المجتمعات

Duchess Sophie wearing a red dress standing on a podium speaking in Sudan

ورغم قسوة المشاهد والقصص التي نقلتها، قالت الدوقة صوفي، وهي أم لطفلين، إنها شهدت أيضًا «قوة استثنائية» لدى الشعب السوداني، ولا سيما بين النساء. وروت أنها زارت وحدة حماية متنقلة تابعة لمنظمة «بلان إنترناشونال»، حيث التقت بنساء فررن من مناطق القتال، ويقمن الآن برعاية أطفال انفصلوا عن أسرهم بسبب الحرب.

وأضافت أن صمود هؤلاء النساء وقيادتهن الهادئة ذكّراها بما رأته مرارًا في مناطق نزاع أخرى، وهو أن النساء يلعبن دورًا محوريًا ليس فقط في البقاء خلال الأزمات، بل أيضًا في إعادة البناء والسعي نحو سلام دائم. واعتبرت أن دعم النساء وتمكينهن ينعكس إيجابًا على قدرة المجتمعات بأكملها على التعافي والنهوض من جديد.

وتُعرف الدوقة صوفي بأنها من أبرز الأصوات الملكية المدافعة عن حقوق المرأة، ولا سيما في ما يتعلق بمكافحة العنف الجنسي في النزاعات المسلحة. وقد زارت خلال السنوات الأخيرة مناطق متأثرة بالصراعات، من بينها أوكرانيا وإثيوبيا، في إطار جهودها لتسليط الضوء على معاناة النساء والأطفال في مناطق النزاع.

من جهتها، قالت محررة الشؤون الملكية في صحيفة «التلغراف»، هانا فورنيس، إن دوقة إدنبرة «اختارت الدفاع عن قضايا جريئة»، مشيرة إلى أنها لا تتردد في الحديث بصراحة عن الجرائم والانتهاكات التي قد يلجأ آخرون إلى التخفيف من وقعها باستخدام عبارات ملطفة.

وفي ختام تقريرها، دعت الصحيفة القراء إلى دعم الأطفال المتضررين من الحرب في السودان عبر موقع منظمة «بلان إنترناشونال المملكة المتحدة»، في محاولة للمساهمة في تخفيف معاناة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية إيلامًا في العالم.

المصدر: marieclaire


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة