تقرير: ارتفاع الجرائم الجنسية على خطوط القطارات في بريطانيا
يكشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية عن صعود مقلق في الجرائم الجنسية على شبكات السكك الحديدية في إنجلترا واسكتلندا وويلز خلال العقد الماضي، مع شعور متزايد لدى الضحايا بالعجز داخل عربات مغلقة لا تسمح بالهرب. البيانات التي جرى الحصول عليها عبر طلب حرية المعلومات تشير إلى ارتفاع البلاغات بنسبة 37% منذ 2015، وتُظهر أنّ واحدًا من كل عشرة ضحايا طفل—بعضهم دون الثالثة عشرة—وسط اتهامات بأنّ التطبيع الاجتماعي للتحرش ما زال يحول دون الإبلاغ الكامل.
أرقام صادمة وشهادات مؤلمة

سُجّل العام الماضي 2,661 بلاغًا عن اعتداءات وتحرشات جنسية على القطارات، بينما تقول الشرطة إنّ الحجم الحقيقي قد يكون أعلى بسبب ضعف الإبلاغ. الضحية ريهانون ويليامز (18 عامًا) روت شعورها بـ”الحصار” داخل قطار في غرب ويلز خلال الصيف، بعدما تعرّضت لتحرش جماعي من رجال مخمورين في طريق العودة من تينبي. وفي واقعة أخرى، وصفت مادي واكتاري (30 عامًا) كيف تجمّدت في مقعدها عندما بدأ رجل يجلس بجوارها في قطار من لندن ووترلو بلمس فخذها، قبل أن تنهض غاضبة ومرتبكة من صدمة الموقف. وعلى الجانب الشرطي، تؤكد شرطة النقل البريطانية أنّ الضباط بملابس مدنية يطوفون المحطات بحثًا عن سلوكيات مشبوهة—مثل محاولة الاقتراب من نساء منفردات أو مستضعفات بسبب الإعياء أو السكر—مع التشديد على أنّ كل بلاغ يُؤخذ على محمل الجد. وتفيد الحكومة بتخصيص 17 مليون باوند لتحسين وصول شرطة النقل إلى كاميرات المراقبة في المحطات بهدف تسريع التعرّف على الجناة وإحالتهم إلى العدالة.
أطفال ضمن الضحايا، وإدانات تُسلّط الضوء على الخلل

تشير الأرقام إلى تضاعف تقارير الجرائم الجنسية ضد أطفال دون 18 عامًا ثلاث مرات خلال عشر سنوات، من 146 بلاغًا في 2015 إلى 443 في 2025، بإجمالي يفوق 2,900 بلاغ خلال العقد. وفي قضية بارزة، جرى توقيف مدير قطار في خدمة «جي دبليو آر»، نيكولاس مكموري (38 عامًا)، على رصيف المحطة بعد اعتدائه جنسيًّا على راكبة تبلغ 18 عامًا خلال رحلة بين لندن بادينغتون وسوانزي؛ أُدين أمام محكمة سوانزي بالسجن سبع سنوات مع إدراجه مدى الحياة على سجل مرتكبي الجرائم الجنسية. وتفيد «مجموعة تسليم السكك الحديدية»—الممثلة لشركات التشغيل—بانتهاج «صفر تسامح» تجاه التحرش، فيما تُشجّع الشرطة الجمهور على الإبلاغ الفوري عبر الرسائل النصية إلى 61016 مع ذكر الوقت والمكان والتفاصيل.
ترى «العرب في بريطانيا» أن الحق في تنقّل آمن على شبكات النقل العام غير قابل للمساومة، وأن مكافحة العنف الجنسي تتطلب مزيجًا من إنفاذ قانون صارم، وبنية مراقبة ذكية تحترم الخصوصية، وثقافة مجتمعية تُجرّم التطبيع مع التحرش. وتدعو المنصة إلى تسريع معالجة البلاغات، وتوسيع تدريب الطواقم والركاب على التدخّل الآمن، وتوفير مسارات دعم نفسية وقانونية يسهل الوصول إليها، مع مساءلة شفافة تعزّز ثقة الضحايا بالنظام العدلي. الإبلاغ ليس عبئًا على الضحية، بل خطوة جوهرية لحماية الجميع وجعل شبكة السكك الحديدية فضاءً عامًا آمنًا ومستحقًّا.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضا
الرابط المختصر هنا ⬇
