الجارديان: وثائق وتغريدات مسيئة للنساء تضع أحد مذيعي بي بي سي في دائرة الاتهام
كشفت صحيفة الجارديان عن سجل من المنشورات والتعليقات المسيئة للنساء يعود إلى المذيع آشلي كين، أحد الوجوه التي تبنتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) خلال السنوات الأخيرة، ما أثار تساؤلات بشأن إجراءات التدقيق التي اتبعتها المؤسسة قبل التعاقد معه.
وتقول الصحيفة: إن المواد التي عثرت عليها، إلى جانب اتهامات سابقة وسلوكيات مثيرة للجدل ارتبطت باسم كين على مدى سنوات، قد تضع بي بي سي أمام موجة جديدة من الانتقادات في وقت لا تزال فيه المؤسسة تواجه تداعيات أزمات سابقة مرتبطة بشخصيات إعلامية بارزة.
من نجم واقع إلى مذيع في بي بي سي

يقدم كين حاليًا سلسلة الأفلام الوثائقية “آشلي كين: إلى منطقة الخطر” (Ashley Cain: Into the Danger Zone) على قناة بي بي سي 3 (BBC Three)، التي ترافقه في رحلات إلى مناطق توصف بأنها من أكثر المناطق خطورة في العالم، حيث يجري مقابلات مع شبان يعيشون على هامش المجتمع.
وكانت بي بي سي قد كلفت بإنتاج موسم ثانٍ من البرنامج بعد نجاح موسمه الأول، الذي صُور خلال عام 2024 وعُرض عام 2025.
وقبل دخوله عالم التقديم الوثائقي، عرف كين لاعبًا لكرة القدم ثم شخصية تلفزيونية من خلال برامج الواقع، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى أحد الوجوه التي سعت بي بي سي إلى تقديمها لجمهور الشباب.
منشورات مسيئة ظلت متاحة لسنوات

بحسب الجارديان، كان كين مستخدمًا نشطًا لمنصة إكس، المعروفة سابقًا باسم تويتر، قبل بدء عمله مع بي بي سي.
وتشير الصحيفة إلى أنه نشر على مدى سنوات عددًا كبيرًا من المنشورات التي تضمنت أوصافًا مهينة للنساء وتعليقات وصفتها بأنها تحمل مضامين معادية للمرأة، فضلًا عن مزاح يتناول العنف ضد النساء وممارسات جنسية مهينة.
كما تضمنت بعض منشوراته تعليقات تميز بين الرجال والنساء بمعايير مختلفة فيما يتعلق بالعلاقات الجنسية، إضافة إلى منشورات أخرى اعتبرتها الصحيفة مهينة للنساء أو قائمة على صور نمطية جنسية.
وتلفت الجارديان إلى أن معظم هذه المنشورات بقي متاحًا للعامة لأكثر من عقد من الزمن.
رسائل مباشرة حملت عبارات مسيئة

ولم تقتصر المسألة، بحسب التحقيق، على المنشورات العامة، بل شملت أيضًا رسائل مباشرة وردودًا وجهها كين إلى مستخدمات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتقول الصحيفة: إن بعض تلك الرسائل تضمنت لغة عدائية وعبارات جنسية مهينة، فيما احتوت رسائل أخرى على إهانات شخصية استهدفت مظهر النساء أو حياتهن الخاصة.
وترى الجارديان أن هذه المواد تثير تساؤلات عن ما إذا كانت المؤسسة أجرت مراجعة كافية لحساباته الرقمية قبل التعاقد معه.
مزاعم تتعلق بمحتوى نُشر عبر سناب شات

ومن بين أبرز الوقائع التي أعادت الصحيفة تسليط الضوء عليها حادثة تعود إلى عام 2015، عندما اتهمت امرأة تدعى رايتشل روفتيس كين بتصويرها ومشاركة صور ومقاطع خاصة بها عبر سناب شات (Snapchat) من دون موافقتها.
وقالت روفتيس للصحيفة إنها تعرفت إلى كين بعد ظهوره في أحد الملاهي الليلية بمدينة بيكسليهيث (Bexleyheath) جنوب شرقي لندن في الـ27 من آذار/مارس 2015.
وأضافت أنها أقامت معه علاقة جنسية بالتراضي داخل أحد الفنادق، لكنها اكتشفت لاحقًا وجود صور ومقاطع مصورة لها وهي عارية منشورة على حسابه في سناب شات.
وبحسب روايتها، بدأت تتلقى اتصالات ورسائل من أصدقاء وأفراد من عائلتها أبلغوها بما نُشر، قبل أن تواجه كين وتطالبه بحذف المحتوى.
وأكدت روفتيس أنها لم تمنح أي موافقة على التصوير أو النشر.
روايتان متعارضتان

في المقابل، نفى كين في ذلك الوقت الاتهامات الموجهة إليه، وأكد أن المرأة كانت على علم بالمحتوى المنشور ووافقت على مشاركته.
وأشارت الجارديان إلى أن كين نشر آنذاك سلسلة من التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي دافع فيها عن نفسه، واتهم روفتيس بمحاولة تحقيق شهرة إعلامية من خلال القصة.
كما نفى أن تكون الصور أو المقاطع قد نُشرت من دون موافقتها.
أما روفتيس فأكدت للصحيفة أن روايته لا تعكس ما حدث، منبهة على أنها لم توافق على التصوير أو النشر، كما نفت حصولها على أي مقابل مالي من الصحيفة التي أجرت معها المقابلة في ذلك الوقت.
تداعيات استمرت لسنوات

تقول روفتيس: إن الواقعة تركت آثارًا نفسية واجتماعية عميقة عليها.
وأضافت أنها تعرضت لسيل من الإساءات عبر الإنترنت، شمل تهديدات ورسائل عدائية وتعليقات مهينة.
كما قالت إنها واجهت مضايقات مباشرة في مكان عملها آنذاك، حيث كان بعض الأشخاص يتعمدون الحضور لمهاجمتها لفظيًا أو السخرية منها.
ونقلت الجارديان عن أحد المقربين منها قوله إن التجربة أثرت كثيرًا في علاقتها بالآخرين وثقتها بالرجال.
وأضافت روفتيس أنها لا تزال تجد صعوبة في مشاهدة كين على شاشات التلفزيون، معربة عن استغرابها من عدم إثارة ماضيه أي تساؤلات لدى الجهات التي منحته فرصًا إعلامية متتالية.
سجل مثير للجدل في برامج الواقع

وتشير الجارديان إلى أن الجدل المرتبط بكين لا يقتصر على نشاطه عبر الإنترنت.
فخلال مشاركته في برنامج الواقع “إكس أون ذا بيتش” (Ex on the Beach) على قناة إم تي في (MTV)، اكتسب سمعة أثارت انتقادات واسعة النطاق.
وخلال الموسم الأول من البرنامج عام 2014، حاول الاعتداء على مشاركين آخرين في مناسبتين منفصلتين، قبل أن يُستبعد من البرنامج إثر الواقعة الثانية.
كما وصفت إحدى المشاركات المرتبطات به سلوكه بأنه “مسيطر“، في حين أظهرت لقطات من البرنامج تصريحات أثارت انتقادات بسبب الطريقة التي تحدث بها عن النساء والعلاقات.
من مأساة شخصية إلى نشاط خيري

رغم الجدل المحيط به، شهدت صورة كين العامة تحولًا كبيرًا بعد وفاة ابنته أزايليا بسرطان الدم عام 2021.
ومنذ ذلك الحين، برز كأحد جامعي التبرعات للأعمال الخيرية، وأسس مؤسسة تحمل اسم ابنته، كما شارك في تحديات رياضية شاقة بهدف جمع الأموال لأبحاث وعلاج سرطان الأطفال.
وساعدت هذه الأنشطة في تعزيز حضوره الإعلامي ومنحه صورة مختلفة لدى قطاعات من الجمهور.
إشادة من مسؤولي بي بي سي

ترى الجارديان أن مسؤولي بي بي سي نظروا إلى كين باعتباره شخصية قادرة على الوصول إلى فئة الشباب، ولا سيما عبر منصات مثل إنستغرام ويوتيوب.
وفي بيان سابق، وصف ريكي كوبر، أحد مسؤولي التكليف في المؤسسة، كين بأنه يمتلك قدرة “استثنائية” على التواصل مع الشباب.
كما قال نصفيم حق خلال فعالية نظمتها الجمعية الملكية للتلفزيون عام 2025: إن كين يجسد ما تمثله بي بي سي 3 من مواهب جديدة تقدم وجهات نظر مختلفة.
ماذا تقول بي بي سي؟

لم يرد كين على طلبات متعددة للتعليق، بحسب الصحيفة.
أما بي بي سي فأكدت أنها تتوقع أعلى معايير السلوك من جميع العاملين والمتعاونين معها.
وقال متحدث باسم المؤسسة: إن أي مزاعم تصل إليها تُعامل بجدية، مضيفًا أن المعلومات التي أثيرت ستخضع للدراسة والتقييم.
كما نقلت الجارديان عن مصدر داخل المؤسسة قوله إن بي بي سي لم تكن على علم بالمنشورات التي كشف عنها التحقيق.
اختبار جديد للمؤسسة

تأتي هذه القضية في وقت حساس بالنسبة إلى بي بي سي، التي واجهت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الأزمات المرتبطة بسلوك شخصيات إعلامية بارزة.
وكانت مراجعة مستقلة كلفت بها المؤسسة عام 2025 قد خلصت إلى وجود حالات من السلوك غير المقبول داخل بي بي سي لم تُعالج بالطريقة المناسبة.
وأوصى التقرير بوضع معايير واضحة تنطبق على جميع العاملين والمتعاونين مع المؤسسة، مع التنبيه على ضرورة اتخاذ إجراءات مناسبة عند ظهور سلوكيات مسيئة أو تمييزية.
وترى الجارديان أن المعلومات التي كشفها التحقيق كانت متاحة للعامة منذ سنوات، وهو ما يعيد طرح تساؤلات عن مدى فاعلية إجراءات التدقيق التي تعتمدها بي بي سي عند اختيار الشخصيات التي تمثلها على الشاشة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇