الجارديان: دارفور على أعتاب إبادة جماعية جديدة بعد مجازر الفاشر المروعة
تشهد مدينة الفاشر في إقليم دارفور غرب السودان واحدة من أسوأ موجات العنف منذ اندلاع الحرب الأهلية بين الجيش وقوات الدعم السريع قبل نحو عام ونصف، إذ تتوالى التقارير عن عمليات قتل جماعي وانتهاكات مروّعة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق مدنيين من جماعات غير عربية بعد سيطرتها على المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
دارفور أمام مشهد دموي جديد
وقد أظهرت مقاطع فيديو نشرها ناشطون محليون مقاتلًا في صفوف الدعم السريع معروفًا بتنفيذ إعدامات ميدانية وهو يطلق النار على مجموعة من المدنيين العُزّل من مسافة قريبة، فيما وثّقت مقاطع أخرى جثث عشرات الأشخاص الممددين إلى جانب سيارات محترقة. ولم يتسنّ التحقق من صحة تلك المقاطع بطريقة مستقلة.
وفي بيان صدر الثلاثاء، اتّهمت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، قوات الدعم السريع بإعدام أكثر من ألفَي مدني أعزل خلال الأيام الماضية.
من جانبها أعلنت جامعة يال الأميركية أن صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة الأبحاث الإنسانية التابعة لها تُظهر دلائل على عمليات قتل جماعي وتطهير عرقي في المدينة.
وقالت وحدة الأبحاث بجامعة يال: إن الفاشر “تبدو وكأنها تشهد عملية منظمة ومتعمدة لتطهير عرقي ضد جماعات الفور والزغاوة والبرتي غير العربية، من خلال التهجير القسري والإعدامات الميدانية”، مضيفة أن ما يجري يشمل “عمليات تفتيش من منزل إلى آخر”.
وأكّد ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي للوحدة، أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أجسادًا في الشوارع وآثار دماء واضحة على الأرض، مشبّهًا حجم العنف بـ”الساعات الأولى من الإبادة الجماعية في رواندا”، وقال: “نحن فقط في بداية موجة من العنف غير المسبوق… لم أرَ هذا المستوى من الفظاعة من قبل”.
الدعم السريع تبرر سيطرتها والجيش يقرّ بالهزيمة

وأعلنت قوات الدعم السريع الأحد سيطرتها على القاعدة العسكرية الرئيسة للجيش في الفاشر، زاعمةً أنها “حرّرت المدينة من قبضة الميليشيات والمرتزقة”، في حين اعترف قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بانسحاب قواته إلى “موقع أكثر أمانًا”، في إشارة إلى خسارة كاملة للمدينة.
وتقدّر الأمم المتحدة أن أكثر من 150 ألف شخص قُتلوا منذ بدء الحرب في إبريل 2023، فيما نزح نحو 14 مليونًا داخل السودان وخارجه. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص فرّوا من الفاشر وحدها منذ بداية النزاع، وما يزال نحو 260 ألف مدني -نصفهم أطفال- محاصرين دون غذاء أو مساعدات، ما دفع بعضهم إلى تناول علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.
وفي هذا السياق قالت منظمة الهجرة الدولية: إن 26 ألف شخص آخرين فرّوا من المدينة منذ الأحد، متجهين نحو مناطق أكثر أمانًا مثل تويلا غرب دارفور، حيث تستقبل مستشفيات منظمة “أطباء بلا حدود” مئات الجرحى يوميًّا، بينهم عشرات في حالة حرجة.
وحذّر أرجان هيهينكامب، منسق أزمة دارفور في لجنة الإنقاذ الدولية، من أن الوضع الإنساني “وصل إلى نقطة الانهيار”، مضيفًا أن “استمرار هذا التصعيد دون زيادة عاجلة في المساعدات سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة”.
من جهته أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ”انتهاكات ذات دوافع عرقية” في الفاشر، مشيرًا إلى تقارير متعددة عن إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وبعضهم اتُّهِم زورًا بالانتماء إلى الجيش السوداني.
كما أشارت المفوضية إلى وجود تعتيم إعلامي شامل في المدينة بعد انقطاع الاتصالات الأرضية والأقمار الصناعية، ما يجعل من الصعب التحقق من حجم الجرائم المرتكبة.
وبسقوط الفاشر، آخر المدن الكبرى في دارفور التي كانت تحت سيطرة الجيش، أصبحت قوات الدعم السريع تسيطر على عواصم الولايات الخمس في الإقليم، في تطور يرى خبراء أنه قد يفتح الباب أمام تقسيم السودان فعليًّا إلى مناطق نفوذ متناحرة.
نرى في منصة العرب في بريطانيا أن ما يجري في دارفور يمثل فشلًا أخلاقيًّا وإنسانيًّا للمجتمع الدولي الذي يكتفي بالمراقبة رغم المؤشرات الواضحة على جرائم إبادة جماعية.
ونؤكد أن استمرار العنف دون تحرك عاجل من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية سيُعيد إلى الأذهان مآسي رواندا والبوسنة، وندعو إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإلى تحرك إنساني فوري لإنقاذ المدنيين المحاصرين.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
