الجارديان: تصاعد التهديدات ضد نواب البرلمان البريطاني
سلطت صحيفة «الجارديان» الضوء على التصاعد اللافت في حجم التهديدات التي يتعرض لها نواب البرلمان البريطاني، وسط تزايد المخاوف بشأن سلامة السياسيين وتأثير العنف والترهيب في حياتهم الشخصية وعملهم العام، في وقت تظهر فيه البيانات ارتفاعًا كبيرًا في عدد الجرائم والتهديدات المسجلة ضد أعضاء البرلمان خلال السنوات الأخيرة.
وعادت قضية أمن النواب والتهديدات الحقيقية التي يواجهونها إلى دائرة الاهتمام بقوة هذا الأسبوع، بعد الكشف عن تولي شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في وفاة آن ويديكومب، بالتزامن مع حديث عدد من البرلمانيين عن حجم التهديدات التي يتلقونها وتأثيرها المباشر في حياتهم.
مئات التهديدات بالاغتصاب والقتل

وتعد النائبة عن برمنغهام ياردلي، جيس فيليبس، واحدةً من أبرز النواب الذين تعرضوا لتهديدات متكررة، إذ تلقت عددًا كبيرًا من التهديدات بالقتل إلى درجة أنها تضطر إلى تذكير نفسها بعدم التعامل معها باستخفاف. وفي إحدى الليالي، تلقت أكثر من 600 تهديد بالاغتصاب، فيما اقتحم رجل مكتبها بالقوة عام 2019.
وفي العام نفسه، أرسل إليها أحد المتعصبين المؤمنين بتفوق العرق الأبيض صورةً لصديقتها وزميلتها في حزب العمال جو كوكس، التي قُتلت عام 2016، مرفقةً برسالة تهديد جاء فيها: «سأجعلك تلقين مصيرك».
وقالت فيليبس إن هذه التهديدات ليست مسألةً نظريةً بالنسبة إليها، بل واقع تواجهه يوميًا، موضحةً أن الإنسان يتعلم كيفية التعامل معها، لكنها تظل مصدرًا لقلق شديد، كما تجعلها تشعر بالذنب تجاه موظفيها وأطفالها وعائلتها.
نايجل فاراج يتلقى أكثر من 300 تهديد شهريًا
وخلال الأيام الأخيرة، تحدث عدد من البرلمانيين عن التأثير المتزايد للتهديدات في حياتهم. وكشف زعيم حزب «ريفورم بريطانيا» نايجل فاراج أنه يتلقى أكثر من 300 تهديد شهريًا، فيما سجل الحزب 1,577 تهديدًا ضده منذ فبراير.
وقال وزير التجارة كريس براينت إنه تلقى عددًا لا يُحصى من التهديدات بالقتل، بينما قال النائب المحافظ المخضرم برنارد جينكين، أمام مجلس العموم يوم الاثنين، إن النواب أصبحوا أكثر عرضةً للموت العنيف من أفراد القوات المسلحة التابعة لجلالة الملك أو أفراد قوات الشرطة البريطانية.
من جانبها، قالت وزيرة شؤون الضحايا السابقة أليكس ديفيز-جونز إن التهديدات أصبحت أمرًا أسبوعيًا بالنسبة إلى معظم النواب الذين تعرفهم، مشيرةً إلى أنها تغير طريقة حياة السياسيين وتجعلهم في حالة تأهب دائم وترقب مستمر للخطر.
وأضافت أن الوضع أصبح أكثر خطورةً، مع شعور عدد متزايد من أفراد الجمهور بأن بإمكانهم مضايقة السياسيين علنًا والتعامل معهم بعدوانية شديدة.
أكثر من 4 آلاف جريمة أُبلغ عنها منذ 2019

وتظهر الأرقام حجم التصاعد في الجرائم والتهديدات التي تستهدف أعضاء البرلمان، إذ أبلغ النواب فريق الاتصال البرلماني التابع لشرطة العاصمة عن 4,064 جريمةً بين عامي 2019 و2025.
وارتفع عدد الجرائم المزعومة من 364 جريمةً عام 2019 إلى 976 جريمةً عام 2025، فيما أُبلغ عن 50 تهديدًا بالقتل خلال عام 2025، مقارنةً بـ31 تهديدًا في العام السابق.
وتظهر البيانات أيضًا أن النائبات والنواب المنحدرين من خلفيات أقليات يتعرضون للاستهداف بشكل غير متناسب.
التهديدات قد تمنع النساء والأقليات من دخول السياسة
ولا تقتصر تداعيات هذه التهديدات على النواب الحاليين، إذ يُخشى أن تؤدي أجواء العنف والترهيب إلى ثني أشخاص، ولا سيما النساء والأشخاص من الأقليات العرقية، عن دخول العمل السياسي من الأساس.
وقالت كبيرة أمناء الخزانة لوسي ريغبي، لبرنامج «بي بي سي بريكفاست» يوم الثلاثاء، إن التهديدات جعلتها تفكر مرتين قبل الترشح للبرلمان، في ظل ما وصفته بمناخ متزايد من الإساءة والترهيب، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا في أسوأ الحالات إلى العنف الشديد.
وبحسب عدد من النواب، شكل حجم الإجراءات الأمنية الحالية صدمةً لرئيس الوزراء المحتمل آندي بيرنام، الذي غادر وستمنستر عام 2016 ليصبح عمدة مانشستر الكبرى.
إجراءات مشددة لحماية أعضاء البرلمان

ويتولى فريق الأمن التابع لمجلسي البرلمان اتخاذ القرارات المتعلقة بأمن النواب الحاليين وأعضاء مجلس اللوردات، بينما تتولى لجنة تنفيذية ملكية ومستقلة منفصلة معنية بالشخصيات المهمة التعامل مع المرشحين السياسيين البارزين.
كما جرى تزويد العديد من النواب بإجراءات أمنية إضافية، من بينها أزرار الاستغاثة وصناديق بريد مقاومة للانفجارات وزجاج مقوى.
فيليبس تدعو إلى مواجهة مصادر التهديد
ورغم التحسن الذي طرأ على إجراءات حماية النواب، أكدت جيس فيليبس أن معالجة المشكلة تتطلب مواجهة التهديد من مصدره.
وقالت إن جميع الأشخاص الذين سبق أن هاجموها كانوا قد قرأوا كميات كبيرةً من المعلومات غير الصحيحة على الإنترنت، بعدما غذتهم بها الخوارزميات، داعيةً إلى إجراء نقاش جدي بشأن المحتوى الذي تنتقيه الخوارزميات وتقدمه للمستخدمين.
وشددت في الوقت نفسه على أن أعضاء البرلمان أنفسهم بحاجة إلى تحمل المسؤولية عن سلوكياتهم وخطابهم.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇