خبراء يحذرون: شراء السيارات المستعملة في بريطانيا سيصبح أكثر تعقيداً لهذه الأسباب
لطالما كان شراء سيارة مستعملة من بائع خاص في بريطانيا تجربة محفوفة بالترقب؛ حيث يقف المشتري أمام “غرباء” محاولاً فحص السجل الفني وحالة الإطارات والتفاوض على السعر.
لكن، وبحسب خبراء الصناعة، فإن هذه العملية التي تتطلب الكثير من الفراسة، توشك على أن تصبح أكثر تعقيداً وضبابية ابتداءً من عام 2028، بسبب خطة الحكومة البريطانية الجديدة لفرض ضرائب “الدفع مقابل كل ميل”.
لغز جديد في سوق المستعمل

بدلاً من الأسئلة التقليدية عن تاريخ الخدمة، سيجد المشترون أنفسهم مضطرين لطرح سؤال غريب: “كم ميلاً دفعت ثمنه مسبقاً لهذا العام؟”.
هذا السؤال سيصبح ركناً أساسياً في مفاوضات بيع السيارات الكهربائية (EV) والهجينة (PHEV)، نتيجة نظام ضريبة المركبات الكهربائية (eVED) الذي تعتزم حكومة حزب العمال تطبيقه.
ووفقاً للمقترح الذي قدمته وزيرة الخزانة راشيل ريفز، سيتعين على أصحاب السيارات الكهربائية دفع 3 بنسات عن كل ميل، و1.5 بنس لأصحاب السيارات الهجينة، وذلك لتعويض العجز في إيرادات ضريبة الوقود التقليدية.
ضريبة “مدفوعة مقدماً” وغير قابلة للتحويل

تكمن العقدة في أن وزارة الخزانة تريد من السائقين دفع مبلغ مقدم بناءً على “الأميال المتوقعة” للعام القادم. فعلى سبيل المثال، إذا توقع صاحب سيارة كهربائية قيادة 10 آلاف ميل، فسيدفع 300 باوند إضافية عند تجديد الضريبة.
المشكلة الحقيقية تظهر عند البيع؛ فالأميال المدفوعة لا تنتقل مع المالك إلى سيارته الجديدة، بل تظل مرتبطة بالمركبة.
لذا، تطلب الحكومة من البائعين إضافة قيمة الأميال المتبقية إلى سعر البيع، وهو ما وصفته منظمة المستهلك
“?Which” بأنه افتراض “قائم على نظريات اقتصادية جامدة” ويتجاهل الواقع المعقد لسلوك المستهلكين، مما قد يؤدي إلى ارتباك شديد في تقدير القيمة الحقيقية للسيارات.
مخاوف من التلاعب و”تصفير العدادات”

لم تقتصر التحذيرات على تعقيد المفاوضات فحسب، بل امتدت لتشمل مخاوف أمنية وقانونية.
إذ يخشى خبراء من أن يدفع هذا النظام السائقين إلى التلاعب بعدادات المسافات (Odometer) لتقليل قيمة الضريبة المستحقة.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن 2.3% من المركبات في بريطانيا تظهر عليها بالفعل علامات التلاعب بالعدادات.
ومع توفر أجهزة “حظر الأميال” بأسعار زهيدة (تبدأ من 200 باوند)، يتوقع الخبراء زيادة في معدلات الاحتيال، مما يزعزع الثقة في سوق السيارات المستعملة الذي يعاني أصلاً من هشاشة؛ حيث انخفضت أسعار السيارات الكهربائية المستعملة بنسبة 7% خلال العام الماضي وحده.
ضغوط لتأجيل المخطط
أثار هذا المخطط موجة من الانتقادات من أقطاب الصناعة؛ حيث وصفت منصة “Autotrader” الأمر بالمعقد، بينما حذرت جمعية الفنيين الضريبيين من أن هذا الغموض “سيدمر الثقة” في السوق، وهو أمر حيوي لنجاح الحكومة في خطتها للوصول إلى “صافي انبعاثات صفري”.
وبينما تطالب جمعيات تجارية مثل “BEAMA” بتأجيل الخطة حتى عام 2030 لضمان جاهزية السوق، تبدو الحكومة متمسكة بموعد 2028، مؤكدة أنها تدرس نتائج المشاورات لتطوير تصميم النظام ومعالجة الثغرات المحتملة.
يبقى التساؤل لدى السائقين في بريطانيا: هل ستتحول ميزة “التوفير” في السيارات الكهربائية إلى كابوس إداري ومالي عند الرغبة في التجديد أو البيع؟
المصدر:التيلغراف
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
