كيف تؤثر سياسات التأشيرات والرسوم الجديدة على الطلاب الدوليين في بريطانيا؟
أظهرت بيانات حديثة واستطلاعات جامعية استمرار التراجع في أعداد الطلاب الدوليين الملتحقين ببرامج الدراسات العليا في بريطانيا للعام الثاني على التوالي، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في طلبات تأشيرات الدراسة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الاستقرار المالي لقطاع التعليم العالي.
وأفادت الجامعات البريطانية بانخفاض سنوي في أعداد طلاب الدراسات العليا الدوليين المسجلين في سبتمبر/أيلول، في اتجاه يعكس عقبات متراكمة يواجهها القطاع، لا سيما في ظل اعتماد العديد من المؤسسات الأكاديمية على الرسوم الدراسية للطلاب الأجانب بوصفها مصدرًا أساسيًّا لتمويل البحث والتدريس.
أرقام مقلقة من استطلاع الجامعات

بحسَب استطلاع أجرته رابطة الاتصال الدولي للجامعات البريطانية (BUILA)، أفادت 61 في المئة من أصل 69 جامعة مشاركة بتراجع أعداد الطلاب الدوليين المسجلين في برامج الدراسات العليا للعام الأكاديمي 2025–2026. وبلغ متوسط الانخفاض 6 في المئة مقارنة بعام 2024، بعد تراجع حاد بنسبة 20 في المئة في العام السابق.
وسُجّل الانخفاض الأكبر بين الطلاب القادمين من الصين، إذ ذكرت 80 في المئة من الجامعات أن أعداد المسجلين من هذه الفئة تراجعت بمتوسط 17 في المئة. كما أفادت 63 في المئة من الجامعات بانخفاض أعداد طلاب الدراسات العليا القادمين من الهند، بمتوسط تراجع بلغ 9 في المئة.
زيادات محدودة من أسواق أخرى

في المقابل، أشار الاستطلاع إلى زيادات في الطلب من بعض الدول، إذ أفادت 71 في المئة من الجامعات بارتفاع طلبات الالتحاق من الطلاب الأمريكيين، بمتوسط زيادة بلغ 19 في المئة. كما ذكر نحو نصف المشاركين تسجيل زيادة في طلبات طلاب الاتحاد الأوروبي، بمتوسط 13 في المئة، إلا أن هذه الزيادات لم تكن كافية لتعويض التراجع الكبير في أسواق تقليدية بارزة.
الضغوط السياسية والمالية
ويُعد هذا الانخفاض المتواصل عاملًا رئيسًا في تفاقم الضغوط المالية على الجامعات البريطانية، التي تعتمد أكثر فأكثر على الرسوم الدراسية للطلاب الدوليين لتعويض تراجع التمويل الحكومي.
ويأتي ذلك في أعقاب الانخفاض الحاد في طلبات تأشيرات الدراسة خلال عام 2024، عقب تشديد حكومة المحافظين السابقة لقواعد الهجرة. ويخشى كثيرون في القطاع من أن تؤدي الرسوم الجديدة التي فرضتها الحكومة على الطلاب الدوليين، إلى جانب تشديد شروط القبول، إلى زيادة ظاهرة العزوف عن الدراسة في بريطانيا.
وفي هذا السياق قال أندرو بيرد، رئيس مجلس إدارة منظمة (𝖡𝖴𝖨𝖫𝖠): إن الجامعات “لا تزال تعمل في بيئة شديدة التقلب”، مشيرًا إلى أن تأثير التغييرات الأخيرة في السياسات بدأ ينعكس بوضوح على أعداد الطلاب الدوليين. وأضاف أن القطاع بحاجة ملحة إلى “فترة من الاستقرار” في السياسات لضمان استدامته.
طلبات التأشيرات عند أدنى مستوياتها

وتُظهر بيانات وزارة الداخلية البريطانية، المنشورة في الـ11 من ديسمبر/كانون الأول، أن طلبات تأشيرات الدراسة في نوفمبر/تشرين الثاني بلغت 11,300 طلب فقط، وهو أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات، مقارنة بـ13,000 طلب في نوفمبر 2024، و24,700 طلب في نوفمبر 2022.
كما تشير البيانات إلى تباطؤ التعافي الذي كان قد بدأ بعد الانخفاض الحاد في 2024، إذ بلغ عدد طلبات التأشيرات خلال الفترة من ديسمبر 2024 إلى نوفمبر 2025 نحو 432,200 طلب، وهو أقل من 434,600 طلب سُجّلت في الفترة السابقة المنتهية في سبتمبر 2025، ما يعكس توقف زخم التعافي الذي كان يُعوّل عليه القطاع.
هذا وترى منصة العرب في بريطانيا أن استمرار تراجع أعداد طلاب الدراسات العليا الدوليين يعكس أثرًا مباشرًا للسياسات المتعلقة بالهجرة والرسوم، التي أضعفت جاذبية بريطانيا ومكانتها التعليمية في العالم. وتؤكد المنصة أن الطلاب الدوليين، ومن بينهم أعداد كبيرة من العرب، يشكّلون ركيزة أساسية للاقتصاد الجامعي وللتنوع الأكاديمي والثقافي. ومن دون رؤية حكومية مستقرة ومتوازنة تراعي البعد التعليمي والاقتصادي، فإن الجامعات البريطانية قد تواجه عقبات أكبر تهدد مكانتها الدولية وقدرتها على الاستمرار.
المصدر: ResearchProfessional News
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
