العرب في بريطانيا | تفاصيل مثيرة في أول حوار صحفي مع البطل أحمد الأحمد

1447 رمضان 11 | 28 فبراير 2026

تفاصيل مثيرة في أول حوار صحفي مع البطل أحمد الأحمد

تفاصيل مثيرة في أول حوار صحفي مع البطل أحمد الأحمد
صبا الشريف December 29, 2025

رغم إدراكه أن تدخله الشجاع ساهم في إنقاذ أرواح عديدة، يظل أحمد الأحمد مثقلاً بالحزن على الضحايا الذين قتلوا في الهجوم المسلح الذي هزّ مدينة سيدني الأسترالية، وظهرت مشاهده على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام العالمية.

وأوضح أحمد، الذي تمكن من نزع سلاح أحد منفذي الهجوم في منطقة بوندي قبل أن يتلقى خمس طلقات نارية، أن تلك اللحظات لم تترك له مجالًا للتفكير بنفسه، بل دفعته غريزته الإنسانية للتدخل لوقف المسلح ومنع سقوط مزيد من الأبرياء.

أحمد الأحمد يتدخل بشجاعة أثناء هجوم في سيدني لإنقاذ الأرواح

في مقابلة مع شبكة CBS News، قال أحمد الأحمد إن تركيزه في 14 كانون الأول/ديسمبر لم يكن على المخاطر أو العواقب، بل على سحب السلاح من يد المهاجم.

وأضاف: “كان هدفي فقط انتزاع السلاح، وإيقافه عن سلب حياة أي إنسان، ومنعه من إيذاء الأبرياء”. وتابع: “أعلم أنني أنقذت الكثيرين، لكن الحزن يثقل قلبي على من فقدوا حياتهم”. وأكد أن اللحظات كانت سريعة جدًا، ولم تترك مجالًا للتفكير بشيء آخر، فكان تركيزه منصبًا على إيقاف الهجوم.

الهجوم استهدف فعالية دينية بمناسبة عيد حانوكا، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا. وأطلقت الشرطة النار على المهاجم ساجد أكرم وأردته، فيما أصيب ابنه نافيد أكرم برصاص الشرطة، قبل أن تُوجه إليه لاحقًا 59 تهمة جنائية.

وتُظهر لقطات مصورة من موقع الحادث الأحمد وهو يندفع من خلف سيارة متوقفة، وينقض على المهاجم من الخلف، ما أدى إلى سقوط السلاح من يده. ثم أمسك الأحمد بالسلاح ووجّهه نحو المهاجم، الذي تراجع باتجاه ابنه على جسر قريب.

ووصف الأحمد تلك اللحظات قائلاً: “قفزت على ظهره وضربته، أمسكته بيدي اليمنى، وصرخت محذرًا: ألقِ السلاح، توقف عما تفعله”.

الشجاعة والواجب الإنساني: كيف تصرف أحمد لإنقاذ حياة المدنيين في سيدني

البطل السوري أحمد الأحمد يكشف لحظات مواجهة المسلح في هجوم سيدني

تحدث أحمد الأحمد عن حالته النفسية خلال المواجهة، موضحًا أن ما دفعه للتدخل كان إحساسًا داخليًا بالمسؤولية تجاه من حوله.

وقال: “شعرت بطاقة قوية في جسدي وعقلي… لم أكن أريد أن أرى الناس يُقتلون أمامي، ولا أن أسمع صوت إطلاق النار، ولا أن أشاهد الصراخ والتوسل طلبًا للمساعدة. كان ذلك صوت روحي يدفعني للتدخل”.

وأكد أنه لم يفكر إطلاقًا في استخدام السلاح بعد نزع السلاح من المهاجم، مضيفًا: “لم يخطر ببالي إطلاق النار. لا أريد أن تتلطخ يداي بالدم، ولا أعتقد أنني الشخص الذي يمكنه سلب حياة إنسان”.

وبعد دقائق من الاشتباك، أُصيب الأحمد، البالغ من العمر 44 عامًا، بخمس طلقات نارية، وخضع لثلاث عمليات جراحية في أحد مستشفيات سيدني، حيث تتحسن حالته تدريجيًا، وفقًا لأحد أبناء الجالية السورية-الأسترالية الذي زاره الأسبوع الماضي.

وقال الأحمد: “كل ما في قلبي وعقلي كان مكرسًا لهدف واحد: إنقاذ حياة الناس”.

تقدير واسع لأحمد الأحمد بعد إنقاذه الأرواح في سيدني

البطل السوري أحمد الأحمد يكشف لحظات مواجهة المسلح في هجوم سيدني

ويعمل أحمد الأحمد، صاحب متجر لبيع التبغ في جنوب سيدني، وكان يتناول القهوة مع ابن عمه عندما بدأ إطلاق النار. وقد تحوّل متجره لاحقًا إلى مقصد للمئات الذين تركوا رسائل وزهورًا تعبيرًا عن امتنانهم لشجاعته.

وحظيت تصرفاته بإشادة واسعة، إذ زاره رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، في المستشفى، وقال له في تسجيل مصور: “قلبك قوي، وشجاعتك ملهمة”.

كما زاره رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، والحاكمة العامة لأستراليا، سام موستين، التي نقلت له شكرًا شخصيًا من الملك تشارلز، إلى جانب ديفيد أوسيب، رئيس مجلس نواب اليهود في الولاية.

وفي السياق نفسه، أوضحت المديرة الإعلامية لجمعية الأستراليون من أجل سوريا، لبابة الحميدي الكحيل، أن ذراع الأحمد اليسرى لن تستعيد وظيفتها الطبيعية لمدة لا تقل عن ستة أشهر نتيجة إصابة في الأعصاب، مشيرة إلى أن متجره في منطقة ساذرلاند من غير المرجح أن يُعاد فتحه قريبًا، مع تركيزه حاليًا على التعافي وقضاء الوقت مع أسرته.

وفي موازاة ذلك، جمعت حملة تبرعات أُطلقت لدعمه عبر منصة GoFundMe نحو 2.5 مليون دولار.

تُجسد قصة أحمد الأحمد معنى الشجاعة الإنسانية في لحظة فارقة، وتُظهر كيف يمكن لفعل فردي أن يحمي أرواحًا بريئة ويُحدث أثرًا يتجاوز الحدود والهويات. كما تفتح النقاش حول أهمية تعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية، ودعم الأفراد الذين يضحون بأنفسهم لحماية الآخرين، إلى جانب معالجة جذور العنف والكراهية من خلال سياسات وقائية عادلة وشاملة.

المصدر : الجارديان


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا