البرلمان البريطاني يناقش اليوم مستقبل الإقامة الدائمة وسط جدل واسع
يستعد البرلمان البريطاني، اليوم، لعقد جلسة خاصة لبحث المطالبات الشعبية في واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لمئات الآلاف من المقيمين في بريطانيا، وهي ملف الإقامة الدائمة.
الجلسة، التي تبدأ عند الساعة 16:30 بتوقيت لندن اليوم، الإثنين 2 فبراير 2026، ليست مجرد نقاش روتيني، بل ساحة مواجهة بين مصالح الدولة وحقوق المقيمين الشرعيين، وبين القانون والعدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا النقاش بعد تقديم عرائض شعبية تجاوز عدد التوقيعات على كلٍ منها 100 ألف توقيع، وفق النظام المعمول به، الذي يُلزم البرلمان بمناقشتها رسميًا. وتُعد هذه فرصة نادرة للمواطنين والمقيمين لإيصال أصواتهم مباشرة إلى قاعات السلطة، حتى قبل أي تصويت أو إصدار قوانين جديدة.
وسيناقش البرلمان اليوم عريضتين بهذا الشأن:
- العريضة الأولى (Protect Legal Migrants) تحذّر الحكومة من تمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات، معتبرة أن أي تغيير في هذا الإطار يُشكّل ظلمًا للمقيمين الشرعيين الذين خططوا حياتهم على أساس النظام الحالي.
- العريضة الثانية تقترح الإبقاء على نظام الخمس سنوات، مع تقييد الدعم الحكومي للمستفيدين الجدد، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على حقوق المقيمين وتقليل العبء على الدولة.
قرار وزيرة الداخلية بتمديد مدة الإقامة إلى عشر سنوات

في ديسمبر الماضي، أصدرت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، قرارًا مثيرًا للجدل يقضي بتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات، مع استثناءات محدودة تشمل بعض المهاجرين ذوي المهارات العالية وأصحاب الدخل المرتفع، إضافة إلى من يساهمون بشكل فعلي وواضح في الاقتصاد والمجتمع، حيث يمكن لهؤلاء الحصول على تخفيض في مدة الانتظار.
أما الفئة الأكثر تضررًا من هذا القرار، فهي طالبو اللجوء، الذين قد ينتظرون فترات طويلة قد تصل إلى 20 أو 30 عامًا للحصول على الإقامة الدائمة، ما يجعل هذا القرار واحدًا من أقسى القرارات بحق اللاجئين والمهاجرين في بريطانيا الحديثة.
الأثر الاجتماعي والسياسي

يمثل القرار تهديدًا مباشرًا لمئات الآلاف من المقيمين الشرعيين، في وقت تشهد فيه بريطانيا موجة هجرة عكسية، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وشح فرص العمل، وانكماش الاقتصاد، إضافة إلى تصاعد اليمين المتطرف وخطاب الكراهية ضد الأقليات العرقية والدينية.
ولا تُعد جلسة اليوم مجرد مناظرة برلمانية، بل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الحكومة ومدى التزامها بحقوق المقيمين واللاجئين، وفرصة نادرة لممارسة الضغط الشعبي على صُنّاع القرار، قبل أن تتحول هذه الإجراءات إلى قوانين ملزمة.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
