العرب في بريطانيا | إطلاق سراح الأمير السابق أندرو بعد ساعات من اعت...

1447 رمضان 4 | 21 فبراير 2026

إطلاق سراح الأمير السابق أندرو بعد ساعات من اعتقاله.. التفاصيل الكاملة

إطلاق سراح الأمير السابق أندرو بعد ساعات من اعتقاله.. التفاصيل الكاملة أندرو- خروج من مركز الشرطة.
محمد سعد February 20, 2026
Listen to the article
0:00 / 0:00
Powered by Moknah.io

في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ الحديث للعائلة المالكة البريطانية، اعتقلت الشرطة أندرو ماونتباتن-ويندسور، المعروف سابقًا بالأمير أندرو، قبل أن تطلق سراحه لاحقًا مع استمرار التحقيق، في أول اعتقال لفرد رفيع المستوى سابقًا في العائلة الملكية في العصر الحديث. وتفتح القضية بابًا واسعًا من التساؤلات عن تداعياتها القانونية والسياسية داخل بريطانيا وخارجها.

اعتقال صباحي في ساندرينغهام

Police arrive at Sandringham as Andrew Mountbatten-Windsor is arrested on his 66th birthday
صورة تظهر اعتقال اندرو في منزله بمزرعة «وود فارم» (باف ميديا).

أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن-ويندسور صباح الخميس في منزله بمزرعة «وود فارم» ضمن ضيعة ساندرينغهام؛ للاشتباه في استغلال منصبه العام، وذلك في إطار تحقيقات تتعلق بعلاقاته السابقة مع جيفري إبستين، المدان في قضايا استغلال جنسي لقاصرات.

وأظهرت صور وجود سيارات شرطة غير مميزة وعناصر بملابس مدنية قرابة الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت غرينتش، إذ جرى تفتيش العقار في نورفولك، إضافة إلى مقر إقامته السابق «رويال لودج» في غريت وندسور بارك.

مزاعم بتسريب معلومات حساسة

تتركز التحقيقات حول اتهامات تفيد بأن ماونتباتن-ويندسور شارك معلومات حساسة مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثًا تجاريًّا للمملكة المتحدة. وتستند المزاعم إلى وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية بشأن إبستين وعلاقاته بشخصيات نافذة.

وتضمنت رسائل إلكترونية كُشف عنها تقارير عن زيارات رسمية إلى هونغ كونغ وفيتنام وسنغافورة. كما أشارت رسالة أخرى إلى مذكرة سرية تتعلق بفرص استثمارية في إعادة إعمار إقليم هلمند في أفغانستان.

وكان أندرو قد نفى سابقًا ارتكاب أي مخالفات، ولم يصدر عنه رد مباشر على الاتهامات الأخيرة حتى الآن.

إطلاق سراح قيد التحقيق

في المساء، أطلقت شرطة وادي التايمز سراحه، مؤكدة انتهاء عمليات التفتيش في نورفولك، فيما تستمر عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق في وندسور.

وشوهد ماونتباتن-ويندسور يغادر مركز شرطة «أيلشام» في سيارة بعد نحو 12 ساعة من الاستجواب، حيث التُقطت له صور في المقعد الخلفي قرابة الساعة السابعة مساءً.

وأوضحت الشرطة في بيان أنها اعتقلت «رجلًا في الستينيات من عمره من نورفولك للاشتباه باستغلال منصبه العام»، قبل الإفراج عنه لاحقًا مع استمرار التحقيق.

ويُعد هذا النوع من الجرائم في القانون البريطاني من المخالفات الخطرة، وقد تصل عقوبته القصوى إلى السجن مدى الحياة، إذ يتعلق بإساءة متعمدة لاستخدام السلطة أو بإهمال جسيم للواجبات العامة.

مواقف ملكية ورسمية

Andrew, left, and Charles talking outside Westminster Cathedral
الملك تشارلز: «القانون يجب أن يأخذ مجراه»

 

أعرب الملك تشارلز عن «أشد قلقه» إزاء اعتقال شقيقه الأصغر، مؤكدًا أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه»، وأن الشرطة تحظى بـ«دعمه الكامل وتعاونه التام». ولم يُجب الملك عن أسئلة الصحفيين بشأن القضية خلال حضوره فعالية انطلاق أسبوع الموضة في لندن.

وأُفيد بأن الأمير وليام وكاثرين يدعمان موقف الملك.

وأكد المجلس الوطني لرؤساء الشرطة أن وزارة الداخلية أُبلغت قبل 30 دقيقة من تنفيذ الاعتقال «وفق الممارسة الاعتيادية»، مشيرًا إلى أن الإخطار كان إجراءً إداريًّا.

ومن المفهوم أن القصر الملكي لم يُبلغ مسبقًا بموعد الاعتقال.

كما أوضحت هيئة الادعاء الملكية أن محاميها تواصلوا مع محققي شرطة وادي التايمز، لكنهم لم يقدموا بعد مشورة تحقيقية رسمية مبكرة بشأن القضية.

ردود من ضحايا إبستين وشخصيات عامة

رحبت عائلة فيرجينيا جوفري -التي اتهمت ماونتباتن-ويندسور سابقًا بالاعتداء عليها عندما كانت في السابعة عشرة ضمن شبكة اتجار جنسي يديرها جيفري إبستين وغيسلين ماكسويل- بالاعتقال، معتبرة أنه دليل على أن «لا أحد فوق القانون». وكان الأمير السابق قد نفى تلك الاتهامات مرارًا.

وقالت ماريا فارمر، أول ناجية أبلغت السلطات عن إبستين وماكسويل: إن ما حدث يمثل «بداية للمساءلة والعدالة»، داعية إلى كشف مزيد من حلقات «السلطة والفساد».

من جهته وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقال أندرو بأنه «أمر مؤسف وحزين جدًّا»، معتبرًا أنه خبر سيئ للعائلة المالكة. وأضاف أن الملك تشارلز «رجل رائع»، مشيرًا إلى أنه وحده -بحسب تعبيره- يمكنه الحديث عن إبستين؛ لأنه «بُرِّئ تبرئة تامة».

كما نبه نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي على أن «لا أحد في هذا البلد فوق القانون».

تداعيات قانونية وسياسية مفتوحة

Range Rovers are seen driving away amid Andrew Mountbatten-Windsor's arrest
سيارات تابعة للشرطة تلقي القبض على الأمير السابق. (باف ميديا).

لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولى، ولم تُوجَّه حتى الآن اتهامات رسمية. غير أن اعتقال شخصية ملكية رفيعة المستوى سابقًا -ولو لساعات- يمثل تطورًا غير مسبوق في الحياة العامة البريطانية.

وتتقاطع القضية مع ملف جيفري إبستين، الذي لا يزال يلقي بظلاله على دوائر سياسية ومالية عالمية، ومع أسئلة أوسع عن المساءلة والشفافية في المناصب العامة.

وحتى تتضح نتائج التحقيقات، يبقى إطلاق سراح الأمير السابق مرحلة انتقالية في مسار قانوني قد يحمل تداعيات بعيدة المدى على صورة المؤسسة الملكية، في وقت تواجه فيه العائلة المالكة عقبات متراكمة على أكثر من صعيد.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا