اعتقالات بعد اضطرابات أمام معسكر لإيواء طالبي اللجوء في إيست ساسكس
تتواصل تداعيات قرار الحكومة البريطانية استخدام مواقع عسكرية سابقة لإيواء طالبي اللجوء، في ظل اعتراضات محلية تتراوح بين القلق الأمني والرفض المجتمعي الصريح. وفي إيست ساسكس، تحولت هذه التوترات خلال الأيام الماضية إلى مواجهات محدودة استدعت تدخل الشرطة، ما يعكس حساسية الملف مع اقتراب تنفيذ خطط حكومية أوسع لإنهاء الاعتماد على فنادق اللجوء.
توقيف ثلاثة أشخاص بعد حادثتين متتاليتين
أعلنت شرطة ساسكس توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية اضطرابات وقعت خارج معسكر تدريب كراوبورو، الذي يُستخدم حاليًا لإيواء طالبي لجوء. وذكرت الشرطة أن الموقوفين هم رجل يبلغ 36 عامًا وامرأة تبلغ 62 عامًا من سكان كراوبورو، إلى جانب رجل يبلغ 54 عامًا من نيوهافن، وذلك للاشتباه بارتكاب مخالفات بموجب قانون النظام العام.
وأوضحت الشرطة أن الاعتقالات جاءت عقب حادثتين وقعتا عند مدخل المعسكر في مقاطعة إيست ساسكس يوم الجمعة، قبل أن يُوقَف المشتبه بهم يوم السبت ويُنقلوا إلى الحجز.
تهديدات وإعاقة حركة مركبة

بحسب بيان للشرطة، بدأ التجمع خارج المعسكر بشكل سلمي، قبل أن تتصاعد الأمور عند مغادرة إحدى المركبات للموقع. وأفاد المتحدث باسم شرطة ساسكس بأن ثلاثة أشخاص تصرفوا بطريقة وُصفت بالتهديدية والترهيبية، إذ أعاقوا حركة المركبة، ووجّهوا عبارات مسيئة، وقاموا بضربها، ما تسبب في حالة من الذعر لدى السائق والركاب.
معسكر مؤقت وخطط توسع حكومية
يؤوي معسكر كراوبورو حاليًا نحو 27 رجلًا من طالبي اللجوء، فيما تخطط وزارة الداخلية لإيواء ما يصل إلى 500 رجل في الموقع، ضمن مساعيها لإنهاء استخدام الفنادق كمراكز مؤقتة لطالبي اللجوء.
ويُعد كراوبورو واحدًا من موقعين عسكريين أعلنت الحكومة العام الماضي نيتها استخدامهما لهذا الغرض، إلى جانب ثكنات كاميرون في إنفيرنيس بمنطقة المرتفعات الاسكتلندية.
اعتراضات محلية وتحركات قانونية محتملة
أثار استخدام المعسكر معارضة من بعض سكان المنطقة، كما أعلنت بلدية ويلدن أنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في القرار. وفي هذا السياق، شدد قائد الشرطة جيمس كوليس على أن وزارة الداخلية تحتفظ بالمسؤولية الكاملة عن الموقع وأمنه وساكنيه، داعيًا أي شخص لديه مخاوف تتعلق بالمعسكر إلى التواصل مباشرة مع الوزارة.
موقف الحكومة: الدفاع عن القرار
وخلال زيارة إلى كراوبورو يوم الخميس، أكدت وزيرة الداخلية شابانا محمود عزم الحكومة التصدي لأي طعن قانوني «بقوة». وقالت في تصريحات إعلامية إنها تدرك حدة المشاعر المحلية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن إنهاء استخدام فنادق اللجوء بات «أمرًا بالغ الأهمية للبلاد».
وأضافت أن بريطانيا «ما كان ينبغي لها أصلًا» الاعتماد على الفنادق لإيواء المهاجرين غير النظاميين، في إشارة إلى سياسة تسعى الحكومة الحالية إلى تغييرها جذريًا.
احتكاكات تكشف مناخًا عدائيًا وتراجعًا سياسيًا

تعكس الاحتكاكات المتكررة أمام مواقع إيواء طالبي اللجوء، ومنها معسكر كراوبورو، مناخًا عدائيًا آخذًا في التصاعد داخل المجتمع البريطاني تجاه اللاجئين، تغذّيه سنوات من الخطاب السياسي والإعلامي الذي ربط اللجوء بالضغط على الخدمات والأمن المحلي. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل التوتر الميداني عن تحوّل هذا الخطاب إلى سلوك احتجاجي مباشر في المناطق التي تُفرض عليها ترتيبات الإيواء من دون تمهيد أو نقاش عام.
في الوقت نفسه، يسلّط هذا الملف الضوء على تراجع الحكومة عن وعود سابقة بعدم الاعتماد على مواقع عسكرية غير مجهزة لإيواء طالبي اللجوء، قبل أن تتحول هذه المواقع إلى خيار مركزي تحت ضغط إنهاء استخدام الفنادق. وبين تصاعد خطاب الرفض الاجتماعي وتراجع الالتزامات السياسية، تبدو سياسة اللجوء مرشحة لمزيد من الاحتكاك ما لم يُعاد ضبطها على أسس تشاركية واضحة.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
