تجاهل ستارمر قد يودي بحياة مضربي “بال أكشن” بعد دخول إضرابهم يومه الـ 70
مع دخول إضراب عدد من ناشطي حركة «بال أكشن» مرحلة بالغة الخطورة، تتصاعد التحذيرات من عواقب إنسانية قد تكون قاتلة، في ظل استمرار احتجازهم دون محاكمة وتصنيف نشاطهم السياسي ضمن إطار قوانين مكافحة الإرهاب. وتضع القضية حكومة كير ستارمر أمام اختبار حساس لحدود الأمن وحقوق الاحتجاج، وللمسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه محتجزين ينفّذون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام بوصفه وسيلة ضغط أخيرة، في ظروف احتجاز يصفها مراقبون بالقاسية، وفي سياق قانوني شهد تجاوزًا لمدد الحبس الاحتياطي المقررة.
إضراب يتجاوز الحدود الطبية المعروفة

ينفّذ ثلاثة ناشطين بريطانيين من مجموعة «بال أكشن» إضرابًا طويلًا عن الطعام، تجاوز في حالتين منهما الحد الأقصى المعروف طبيًّا للبقاء دون غذاء. فقد امتنعت هبة مرايسي عن الطعام 70 يومًا، في حين دخل كمران أحمد يومه الثالث والستين دون غذاء، أما ليوي كياراميللو فيشارك في إضراب متناوب؛ بسبب إصابته بداء السكري من النوع الأول.
وكان خمسة من أصل ثمانية مشاركين في الإضراب قد اضطروا إلى التوقف خلال الأسابيع الماضية نتيجة تدهور حالتهم الصحية، أما الثلاثة الآخرون فيواصلون الإضراب رغم تحذيرات طبية من مخاطر وشيكة تهدد حياتهم.
وتشير تقديرات طبية إلى أن قدرة الجسم على الصمود دون غذاء تتراوح عادة بين 45 و61 يومًا، ما يعني أن المضربين الحاليين تجاوزوا هذه العتبة ودخلوا مرحلة بالغة الخطورة.
احتجاز طويل دون محاكمة

يُحتجز الناشطون على خلفية اتهامات تتعلق باقتحام منشآت تابعة لشركة إلبيت سيستمز في بريستول، وإتلاف مُعَدات عسكرية، إضافة إلى رش طلاء أحمر على طائرتين في قاعدة لسلاح الجو الملكي في أوكسفوردشير. وينفي جميع المتهمين التهم المنسوبة إليهم.
وبحسَب داعميهم، أمضى المحتجزون أكثر من عام في الاحتجاز دون محاكمة، في تجاوز للمدة المعتادة للحبس الاحتياطي في بريطانيا، التي لا تتجاوز ستة أشهر في معظم القضايا الجنائية.
مطالب سياسية وقانونية
يطالب المضربون بالإفراج المؤقت بكفالة، وضمان محاكمة عادلة، إضافة إلى التراجع عن قرار الحكومة البريطانية الصادر في تموز/يوليو الماضي بتصنيف «بال أكشن» منظمةً إرهابية، وهو قرار يضعها قانونيًّا في الفئة نفسها مع تنظيمات مسلحة.
كما تشمل مطالبهم إغلاق جميع مواقع شركة «إلبيت سيستمز» داخل بريطانيا، باعتبارها شركة دفاعية إسرائيلية تُنتج تقنيات عسكرية تُستخدم في نزاعات مسلحة، إلى جانب إنهاء ما يصفونه بقيود داخل السجون، تشمل حجب المراسلات والاتصالات الهاتفية والكتب.
الإضراب عن الطعام بوصفه وسيلة ضغط أخيرة
يُعد الإضراب عن الطعام أحد أكثر أشكال الاحتجاج السلمي تطرفًا، وقد استُخدم تاريخيًّا بعد استنفاد السبل القانونية والسياسية الأخرى. وتشير سجلات تاريخية إلى استخدامه في الهند وإيرلندا، كما لجأ إليه مئات الأسرى الفلسطينيين المحتجزين إداريًّا لدى إسرائيل للفت الانتباه إلى قضاياهم.
من الناحية الطبية، يبدأ الجسم بعد أيام من الصيام القسري باستهلاك الكتلة العضلية، ثم تتباطأ عمليات الأيض، وتتدهور وظائف الكلى، ويضعف الجهاز المناعي. ومع استمرار الحرمان من الغذاء، يفقد الجسم قدرته على حماية أعضائه الحيوية، ما يجعل خطر الوفاة وشيكًا.
قوانين مكافحة الإرهاب وحدود الاحتجاج
حثّ خبراء تابعون للأمم المتحدة الحكومة البريطانية على اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية أرواح وحقوق المعتقلين المؤيدين لفلسطين، الذين دخلوا في إضراب عن الطعام، محذرين من مخاطر صحية جسيمة قد تنجم عن استمرار احتجازهم في هذه الظروف.
كما أكدوا أن واجب الدولة في حماية المضربين صحيًّا لا يتراجع، بل يتضاعف، ويشمل ضمان الرعاية الطبية الطارئة واحترام أخلاقيات الطب.
من جهتها وصفت منظمة العفو الدولية الوضع بأنه مقلق للغاية، معتبرة أن لجوء الناشطين إلى هذه الخطوة القصوى يعكس استخدامًا مفرطًا لتشريعات مكافحة الإرهاب، ويثير تساؤلات جدية عن التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان في بريطانيا.
أدوات استثنائية

وتشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن قضية مضربي «بال أكشن» لا يمكن عزلها عن سياق أوسع لتضييق المساحة المتاحة للاحتجاج السياسي، خصوصًا حين يتصل الأمر بالقضية الفلسطينية. فثمة تصاعد ملحوظ في توظيف أدوات قانونية استثنائية وأساليب قمعية لملاحقة ناشطين سلميين، بما يفتح نقاشًا متجددًا حول كلفة هذا النهج على الحريات العامة، وعلى حياة أفراد باتوا يدفعون ثمنه بأجسادهم.
وتضيف المنصة أن تجاهل الحكومة البريطانية لمطالب المضربين لا يهدد حياتهم وحدهم، بل يضع سجل حقوق الإنسان في البلاد أمام اختبار أخلاقي حاد، في لحظة بات فيها الصمت الرسمي أثقل من أي بيان.
المصدر: Aljazeera English
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
