استطلاع: ثلثا البريطانيين يخطئون بشأن تصاعد الهجرة
رغم تراجع أرقام صافي الهجرة (الفرق بين المغادرين والقادمين) إلى بريطانيا خلال العام الماضي، تكشف بيانات جديدة عن فجوة لافتة بين الواقع والإدراك الشعبي. فالهجرة، التي تتصدر المشهد السياسي والإعلامي منذ سنوات، لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بما يراه الناس ويشعرون به يوميًا، وهو ما يضع حكومة كير ستارمر أمام معضلة مزدوجة: أرقام تتراجع، وثقة عامة لا تتحسن.
اعتقاد خاطئ منتشر

أظهر استطلاع رأي حصري نشرته صحيفة الجارديان أن غالبية كبيرة من الناخبين البريطانيين تعتقد أن الهجرة في ازدياد، رغم أن صافي الهجرة انخفض بأكثر من الثلثين ليصل إلى أدنى مستوى له منذ جائحة كورونا.
ووفق الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة “مور إن كومون “”(More in Common)، قال 67 في المئة من المشاركين إن الهجرة ارتفعت، بينما اعتقد أربعة من كل خمسة من ناخبي حزب «ريفورم» أن الأعداد زادت بشكل كبير.
في المقابل، أظهرت البيانات الرسمية أن صافي الهجرة تراجع إلى نحو 204 آلاف شخص في العام المنتهي في حزيران/يونيو 2025، بعد أن بلغ ذروته عند 944 ألفًا في عام 2023.
ثقة منخفضة في الأداء الحكومي

كما كشف الاستطلاع عن تراجع الثقة في قدرة الحكومة على ضبط ملف الهجرة، إذ قال 74 في المئة من الناخبين إنهم لا يثقون، أو يثقون بدرجة ضعيفة، في أداء الحكومة، بزيادة مقارنة بالعام الماضي. وسُجّل الانخفاض الأكبر في الثقة بين ناخبي حزب العمال أنفسهم، حيث تراجعت بنسبة 17 في المئة.
ورغم تبنّي الحكومة خطابًا أكثر تشددًا خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك مقترحات لتقييد لمّ الشمل، وتشديد شروط الحصول على الجنسية، ومراجعة أهلية طالبي اللجوء للدعم، لم ينعكس ذلك على نظرة الرأي العام. ويشير القائمون على الاستطلاع إلى أن التركيز المستمر على قوارب المهاجرين الصغيرة يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل هذا الإدراك، رغم أن من يصلون بهذه الطريقة لا يمثلون سوى أقل من 5 في المئة من إجمالي الوافدين.
تراجع العمالة الماهرة
وفي حين أظهرت الإحصاءات الرسمية تراجع طلبات تأشيرات العمالة الماهرة بنسبة 36 في المئة، وتأشيرات الصحة والرعاية بنسبة 51 في المئة خلال عام 2025، فإن أقل من خمس الناخبين فقط ينسبون هذا التراجع إلى الحكومة الحالية، بينما يعزو عدد مماثل ذلك إلى سياسات الحكومة المحافظة السابقة.
الهجرة كوسيلة تعبئة سياسية

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه النتائج تكشف كيف تتحوّل الهجرة من مسألة سياسات وأرقام إلى أداة لتضخيم المخاوف وصناعة إدراك عام منفصل عن الواقع. فبرغم التراجع الواضح في صافي الهجرة، يُعاد إنتاج “الأزمة” سياسيًا وإعلاميًا عبر خطاب يستثمر القلق الاجتماعي، ويغذّي نزعات كراهية الأجانب، ويحمّل المهاجرين مسؤولية إخفاقات أعمق في الاقتصاد والخدمات العامة. وفي هذا السياق، لا تعود الهجرة مجرد ملف إداري، بل تتحوّل إلى ساحة صراع سياسي تُستخدم فيها المخاوف كأداة تعبئة، لا كمدخل لصياغة حلول للأزمات المتراكمة.
المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
