العرب في بريطانيا | هل تتبع بريطانيا خطى أستراليا في حظر وسائل التو...

1447 رجب 23 | 12 يناير 2026

هل تتبع بريطانيا خطى أستراليا في حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت 16 عامًا؟

هل تتبع بريطانيا خطى أستراليا في حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت 16 عامًا؟
محمد سعد December 10, 2025

بينما تستعد أستراليا لفرض أحد أشد القيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، يعود النقاش في بريطانيا إلى الواجهة: هل يجب حظر هذه المنصات بالكامل، أم أن المشكلة الحقيقية أعمق من مجرد “زر إيقاف”؟

وفقا لتقرير نشر في المنصة الأكاديمية، ذا كونفرزيشن  (The Conversation)، يشير الباحثون إلى أن الحظر قد يبدو جذابًا سياسيًّا، لكنه يحمّل الأطفال مسؤولية قصور المنصات والحكومات، بدل تعزيز مهاراتهم الرقمية وحمايتهم بطريقة فعالة.

أستراليا تُفعّل الحظر الشامل… وبريطانيا تبتعد عنه

هل تتبع بريطانيا خطى أستراليا في حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت 16 عامًا؟
تفرض قيود واسعة على استخدام المراهقين والأطفال وسائل التواصل

ابتداءً من الـ10 من كانون الأول/ديسمبر 2025، يُفعَّل في أستراليا حظر شامل يمنع من هم دون سن الـ16 من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع إغلاق حساباتهم تلقائيًّا، على أن تتحمّل الشركات مسؤولية التنفيذ.

أما في بريطانيا، فالحكومة تتجه إلى مسار مختلف يعتمد على قانون الأمان على الإنترنت (Online Safety Act)، دون فرض حظر مماثل.

وفي الواقع، تُفرض قيود واسعة النطاق على استخدام الأجهزة في المدارس البريطانية، كما تتنامى حملات تعهّد الوالدين بتأجيل منح الهواتف الذكية لأطفالهم. وتستند هذه السياسات غالبًا إلى اعتقاد شائع بأن الهواتف “تُضعف التركيز” و“تؤثر في الأداء الدراسي”.

الأبحاث تقول: العلاقة ليست بهذه البساطة

هل تتبع بريطانيا خطى أستراليا في حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت 16 عامًا؟
تأثير التكنولوجيا على الأطفال ما يزال رهن الدراسة

تشير دراسات حديثة إلى أن حظر الهواتف في المدارس لا يؤدي بالضرورة إلى تحسّن ملموس في التحصيل الدراسي أو الصحة النفسية، ويرى الباحثون أن تأثير التكنولوجيا على الأطفال أعقد من أن يُختزل في علاقة سببية مباشرة.

لماذا يُعد الحظر الشامل مشكلة؟

يقول الأكاديميون الذين أمضوا عقودًا في دراسة تفاعل الشباب مع الإعلام الرقمي: إن حظر منصات التواصل لمن هم دون سن الـ16 خطوة تعاقب الأطفال بدل مساءلة الشركات، وتتجاهل حقوقهم في التعبير والتعلّم الرقمي.

فوفقا لهذه الدراسات، عندما يعرف الطفل أنه “ممنوع” من رؤية محتوى معيّن، فإنه قد يتردد في إبلاغ الأهل أو المعلمين إذا تعرّض لشيء ضار، ما يعرّضه للعزلة الرقمية ويحدّ من قدرته على الوصول للدعم.

حظر الهواتف في المدارس البريطانية

هل تتبع بريطانيا خطى أستراليا في حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت 16 عامًا؟
معظم المدارس البريطانية تمنع استخدام الهواتف منعًا باتًّا خلال اليوم الدراسي.

تُظهر البيانات الأولية من دراسة جارية أن معظم المدارس البريطانية تمنع استخدام الهواتف منعًا باتًّا خلال اليوم الدراسي.

ويكشف بحث سابق أن فتيات كثيرات تلقّين صورًا جنسية غير مرغوبة أو رسائل كراهية نابعة من “مانوسفير”، وهو فضاء رقمي ذكوري متطرّف ينتج خطابًا عدائيًّا ضد النساء.

ورغم ذلك، أظهرت الدراسة الحالية أن:

  • 75 في المئة من الشباب يعارضون الحظر
  • 88 في المئة من الوالدين يؤيدونه
  • 87 في المئة من المعلمين يدعمونه

وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الأجيال.

ماذا يحدث عندما تُمنع الهواتف في المدرسة؟

توضح الدراسة أن منع الهواتف لا يمنع الضرر الرقمي، بل ينقله خارج المدرسة، إذ يخشى الطلاب الإبلاغ عن المحتوى المسيء عندما لا يُسمح لهم أصلًا باستخدام الهاتف.

فجوة أجيال!!

تشير مقابلات مع أمهات وقّعن على تعهّدات بتأجيل منح الهواتف لأولادهن إلى شعور حقيقي بالعجز عن مواكبة التكنولوجيا.

وتقول إحدى المشاركات: “عندما يكون الوالدان مشغولَين، فإن متابعة ما يفعله الأطفال على هواتفهم تغدو مهمة صعبة”.

وتضيف أخرى: “لا توجد إرشادات كافية”.

تشير الدراسات إلى أن الشباب لا يريدون “حريّة رقمية بلا حدود”، بل يريدون إرشادًا وحوارًا مفتوحًا دون أحكام مسبقة.

الحاجة إلى تعليم رقمي حقيقي

يرى مجلس اللوردات أن هناك حاجة ملحّة إلى تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحليل الرقمي لدى الأطفال والبالغين معًا.

ويشير المعلمون إلى فجوة كبيرة في التعليم المتعلق بالذكاء الاصطناعي، والخصوصية، والخوارزميات، والتضليل، ونماذج عمل شركات التواصل.

يشير الباحثون إلى أن تجاهل هذه الفجوات يجعل الأضرار الرقمية تنتقل تلقائيًّا من المدرسة إلى البيت، وأن التعامل مع التكنولوجيا يجب ألا يتحول إلى حرب بين الأهل والمدارس، بل يجب أن يكون تعاونًا يستند إلى الفهم والتمكين.

ما بين الحظر والتجاهل… فجوة يجب سدّها

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن النقاش الدائر -سواء في أستراليا أو بريطانيا- يكشف فجوة كبيرة بين السياسات المتشددة والواقع الاجتماعي للذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية. وترى أن ما يحتاجه الأطفال ليس مزيدًا من الحظر بقدر ما يحتاجون إلى دعم تربوي يُشركهم في النقاش، ويؤمّن لهم أدوات تحميهم وتمنحهم معرفة تُمكّنهم بدل إقصائهم.

فالخوْف لا يحلّ المشكلات الرقمية، بل يدفنها ويخفيها فتصبح أكثر خطرًا وأقل قابلية للعلاج.

المصدر: ذا كونفرزيشن


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة