عائلة بريطانية تعيش صدمة بعد اختفاء طفلتهم البالغة سبع سنوات في المغرب
تحوّلت عطلة عائلية قصيرة إلى مأساة مفتوحة على القلق والانتظار، بعد اختفاء طفلة بريطانية أثناء وجودها مع أسرتها على أحد السواحل المغربية، في حادث أعاد إلى الواجهة أسئلة السلامة، وسرعة الاستجابة، وحدود الدعم القنصلي في مثل هذه الحالات الطارئة.
الطفلة، التي كانت في أول أيام إجازتها خارج بريطانيا، فُقد أثرها بعد أن جرفتها موجة بحرية مفاجئة، فيما لا تزال العائلة تبحث عن أي مؤشر يقود إلى مصيرها.
موجة مفاجئة تبتلع الطفلة

اختفت عنايا مقدة، البالغة من العمر سبع سنوات، وهي من مدينة بلاكبيرن شمال إنجلترا، بعدما جرفتها المياه أثناء جلوسها مع أفراد أسرتها على صخور قريبة من الساحل قرب مدينة الدار البيضاء، مساء أمس، أثناء مشاهدة غروب الشمس في اليوم الأول من عطلتهم الأسبوعية في المغرب.
وبحسَب رواية العائلة، كانت الصخور منخفضة الارتفاع نسبيًّا، فيما بدا مستوى المدّ آمنًا عند وصولهم إلى المكان، قبل أن تتغير الظروف البحرية خلال مدة وجيزة.
رواية الأب: كل شيء حدث في لحظات
قال والد الطفلة، زبير مقدة، في تصريحات لوسيلة إعلام محلية في بلاكبيرن: إن المدّ البحري ارتفع فجأة وجرف العائلة من فوق الصخور.
وأوضح أن الموجة دفعت الجميع في اتجاهات مختلفة، مضيفًا أن ابنته غابت عن ناظريه خلال ثوانٍ، ولم يتمكن من تحديد موقعها بعدما جرفتها المياه بسرعة.
وأشار إلى أن عددًا من أقارب الطفلة سقطوا أيضًا في البحر، لكنهم تمكنوا من العودة إلى الشاطئ، فيما لم تُشاهد عنايا منذ تلك اللحظة.
ساعات من البحث والصراخ على الشاطئ

نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن أحد أفراد العائلة أن والدي الطفلة أمضيا ساعات طويلة في البحث على امتداد الشاطئ، وهم ينادون باسمها في حالة من الذهول والصدمة.
وأضاف أحد الأقارب أن مستوى المياه كان منخفضًا نسبيًّا عند وصول العائلة إلى المكان، قبل أن يرتفع المدّ بسرعة خلال نحو عشرين دقيقة فقط، ما فاجأ الجميع.
انتقادات حادة لاستجابة السلطات المحلية
وجّهت العائلة انتقادات شديدة للسلطات المحلية في المغرب، معتبرة أن الاستجابة لبلاغ الاختفاء كانت بطيئة وغير كافية.
وقال أحد أفراد العائلة في بريطانيا لصحيفة محلية: إن أقاربه في المغرب اضطروا للبحث بأنفسهم على الشاطئ، وسط ما وصفه بـ«تجاهل» الجهات المعنية، مضيفًا أنهم لم يتلقوا أي تحذيرات مسبقة بشأن مخاطر الجلوس على الصخور الساحلية في تلك المنطقة المطلة على المحيط الأطلسي.
وزعم قريب آخر أن جهات رسمية أبلغت العائلة بأن الظروف البحرية لا تسمح بعمليات بحث فورية، وطُلب منهم الانتظار.
تحرك سياسي ودعم قنصلي
قال عدنان حسين، النائب المستقل عن دائرة بلاكبيرن، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: إنه يشعر بحزن عميق حيال اختفاء الطفلة، مؤكدًا أن المدينة بأسرها تقف إلى جانب أسرتها في هذا الوقت العصيب.
وأضاف أنه تواصل مع وزارة الخارجية البريطانية، ويعتزم إجراء اتصالات مباشرة مع السفير المغربي في لندن لمتابعة القضية.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها على تواصل مع السلطات المحلية في المغرب، وتقدم الدعم القنصلي لعائلة الطفلة البريطانية المفقودة.
انتظار قاسٍ وأسئلة معلّقة
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه الحادثة تسلّط الضوء على هشاشة اللحظات العابرة التي قد تنقلب إلى مآسٍ إنسانية، ولا سيما في البيئات الساحلية المفتوحة على تغيّرات طبيعية مفاجئة. كما تعيد فتح النقاش بشأن أهمية التحذيرات المسبقة، وسرعة الاستجابة في حالات الطوارئ، ودور التنسيق بين السلطات المحلية والدعم القنصلي حين يكون الضحايا من خارج البلاد.
وفي ظل استمرار البحث، تبقى العائلة والمجتمع المحلي في بلاكبيرن يأملون العثور على الطفلة -مهما بدا ذلك الاحتمال ضئيلًا- في انتظار خبر يبدّد صدمة الغياب.
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
