زعيم حزب الخضر يتهم الحاخام الأكبر بترويج أجندة سياسية لإسرائيل
تتصاعد داخل الأوساط اليهودية في بريطانيا حالة من الجدل حول حدود الدور الديني وموقعه من السياسة، مع اتهامات متنامية للحاخام الأكبر وبعض القيادات الدينية اليهودية أنها تستخدم موقعها لمنح الغطاء لسياسات الحكومة الإسرائيلية. ويأتي هذا النقاش في لحظة حساسة تشهد فيها العلاقات بين اليهود البريطانيين انقسامات غير مسبوقة بسبب العدوان على غزة، وما صاحبه من تصاعد الأصوات الرافضة لربط الهوية اليهودية بالمواقف الرسمية لإسرائيل.
انتقادات مباشرة للحاخام الأكبر

اتهم زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر البريطاني، الحاخام الأكبر السير إفرايم ميرفيس بأنه لا يمثل يهود بريطانيا، بل “يدافع عن مصالح الحكومة الإسرائيلية”.
وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في بودكاست سياسي واسع المتابعة، حيث قال إنه “فخور بيهوديته لكنه غير متدين”، وإنه بات يشعر “بأقل قدر من الأمان” في بريطانيا بسبب محاولات خلط معاداة السامية بمعاداة الصهيونية.
وأضاف بولانسكي:
“لدينا حاخام أكبر تجاوز الحدود مرارًا. إنه لا يتحدث باسم الجالية اليهودية في بريطانيا… ولا يتحدث باسمي، ولا أظنه يتحدث باسم شريحة واسعة من اليهود البريطانيين.”
تحذير من تسييس المنصب الديني
اعتبر بولانسكي أن ما يقوم به الحاخام الأكبر من تبرير للسياسات الإسرائيلية يشكل “ضررًا بالغًا”، محذرًا من خطورة “تسييس منصب ديني رفيع” عبر تصوير دعم إسرائيل كأنه دفاع عن اليهود في بريطانيا.
وقال: “من حقه التعبير عن رأيه الشخصي، ومن حقي معارضته. لكن استخدام منصبه لتبرير سياسات حكومة أجنبية أمر شديد الخطورة.”
دور ديني يتحول إلى منصة سياسية

تعكس ملاحظات بولانسكي حالة تململ متزايد داخل قطاعات من الجالية اليهودية، التي ترى أن القيادة الدينية الرسمية تميل إلى دعم سردية الدولة الإسرائيلية، خصوصًا في ما يتعلق بالعدوان على غزة.
فقد دأب ميرفيس خلال السنوات الأخيرة على وصف أي انتقاد لإسرائيل — حتى المتعلق بانتهاكاتها في غزة — بأنه تهديد مباشر لسلامة اليهود.
وفي أيلول/سبتمبر 2024، تجاوز ميرفيس دوره الديني وانتقد قرار الحكومة البريطانية تعليق بعض تراخيص تصدير السلاح إلى إسرائيل، معتبرًا أن ذلك يضر “بحليف استراتيجي” ويغذّي “ادعاءات كاذبة” حول خرق إسرائيل للقانون الدولي.
وفي عام 2025، رفض علنًا خطوة الحكومة للاعتراف بدولة فلسطينية، واصفًا القرار بأنه “خيانة عميقة” ستعزز موقف حركة حماس وتهدد أمن اليهود.
جدل قديم يتجدد
يرى كثيرون أن تصريحات ميرفيس حول أن “معاداة الصهيونية هي معاداة السامية الجديدة” محاولة لإلصاق الهوية اليهودية بالمشروع الصهيوني لإسرائيل، وهو ما يرفضه عدد كبير من اليهود البريطانيين، خصوصًا المنضوين في منظمات مثل “الأصوات اليهودية المستقلة”، الذين يؤكدون أن التنوع السياسي داخل الجالية لا يجد صدى في المؤسسات التقليدية.
ويشير بولانسكي إلى أن نظرته تجاه إسرائيل تغيّرت بعدما شاهد “فظائع الحرب على غزة”، وأنه لاحظ انضمام أعداد متزايدة من اليهود إلى حزب الخضر بسبب مواقفه الداعمة للحقوق الفلسطينية.
انقسام يتعمّق حول دور القيادات الدينية

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل الدائر لا يقتصر على شخص الحاخام الأكبر، بل يعكس نمطًا أوسع دأبت إسرائيل على انتهاجه، يتمثل في تسييس مواقع الزعامة الدينية اليهودية في بريطانيا وغيرها، وتحويلها إلى منصات تروّج لسياستها الخارجية. ويؤدي هذا التداخل بين الدور الديني والمصالح السياسية إلى خلق ولاءات مزدوجة تُقدَّم فيها أحيانًا مصالح إسرائيل على السياق الوطني للدولة الأم.
وترى المنصة أن تصريحات بولانسكي تعبّر عن اتساع دائرة الرفض داخل الجالية اليهودية لهذا النهج، وعن رغبة متزايدة في إعادة تعريف القيادة الدينية بوصفها صوتًا للجماعة نفسها، لا امتدادًا لسياسات الحكومة الإسرائيلية.
المصدر: ميدل إيست مونيتور
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
