إيرلندا الشمالية بعد ستة أشهر من الشغب.. خوف المهاجرين مستمر وغياب للمحاسبة
بعد ستة أشهر على أحداث الشغب التي هزّت بلدة بلّيمينا في إيرلندا الشمالية، ما تزال آثار العنف واضحة في الشوارع والبيوت، بينما يعيش مهاجرون من جنسيات متعددة تحت وطأة الخوف والترقّب. وعلى الرغم من توجيه اتهامات لعشرات الأشخاص على خلفية أعمال الشغب، فإن المناخ العام الذي سبق الهجمات — والمشحون بخطاب الكراهية والمعلومات المضللة — لم ينحسر بالكامل، وفق شهادات محلية ومنظمات حقوقية.
هتافٌ أشعل الرعب: “أين الأجانب؟”

في صيف العام الماضي، اقتحمت مجموعات من الغاضبين حيًّا سكنيًا في بلّيمينا لطرد عائلات من منازلها، وسط هتافٍ وُصف بأنه “مُرعب”: “أين الأجانب؟”.
دفعت تلك المطاردة مهاجرين من بولندا وبلغاريا والفلبين ونيجيريا وغيرها إلى الفرار أو التحصّن داخل المنازل، فيما وصفت الشرطة ما جرى بأنه “محاولة بوغروم” (مذبحة جماعية تستهدف أقلية).
بيوت محروقة و”هدوءٌ على حد السكين”
لا تزال عدة منازل في محيط Clonavon Terrace هياكلَ سوداءَ محترقة، فيما تُغلق نوافذ البيوت المأهولة بستائر مسدلة حتى في النهار.
عاملٌ في القطاع الصحي من أفريقيا — رفض كشف اسمه أو جنسيته — لخّص المشهد بالقول إن البلدة “على حد السكين”. أما مقيمٌ من جمهورية التشيك فقال إنه لا يخرج إلا للضرورة، متحدثًا عن سيارات يقودها “ملثمون” يبطئون قرب المارة ويحدّقون فيهم.
ثلاث ليالٍ من العنف… بلّيمينا تتحول إلى عنوان للتعصب

اندلعت أعمال الشغب على مدى ثلاث ليالٍ في يونيو، حين هاجم مئات المشاغبين قوات الشرطة بالحجارة والقنابل الحارقة، ما أدى إلى إصابة العشرات. وتحولت بلّيمينا — وهي بلدة بروتستانتية يغلب عليها الطابع العمالي، تبعد نحو 25 ميلًا شمال غرب بلفاست — إلى رمزٍ عالمي لعدم التسامح، بحسب ما تصدّر وسائل الإعلام.
لكن عددًا من السكان يرفضون وصف البلدة بـ”العنصرية”، ويقولون إن ما حدث لم يكن موجّهًا ضد “كل الأجانب”، بل استهدف الروما تحديدًا.
كما يتكرر في البلدة خطابٌ يفصل بين مهاجرين “مرغوب فيهم” وآخرين “غير مرغوب فيهم”. فبحسب هذا المنطق، يُرحّب بمن يعملون في الرعاية الصحية أو المصانع، بينما تُحمّل مجموعات بعينها — خصوصًا الروما — مسؤولية مشاكل اجتماعية وأمنية.
امتداد الاضطرابات وارتفاع غير مسبوق في جرائم الكراهية
لم تبقِ الأحداث محصورة في بلّيمينا، إذ امتدت الاضطرابات إلى بلدات منها Larne وPortadown وغيرها، بالتزامن مع ارتفاع حاد في حوادث الكراهية العنصرية.
وفي يونيو وحده سُجلت 347 حادثة — ثاني أعلى رقم شهري على الإطلاق في إيرلندا الشمالية. كما بلغ عدد حوادث العنصرية 2,048، وعدد جرائم العنصرية 1,280 خلال الأشهر الاثني عشر التي سبقت أكتوبر، وهو ثالث أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 2004-2005.
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن ما جرى في بلّيمينا — وما تلاه — يكشف خطورة التحريض القائم على الشائعات والتعميمات، وخطورة التعامل مع مجموعات بشرية كاملة بوصفها “مشكلة” تُحل بالعنف أو الإقصاء. وبقدر ما تؤكد المنصة حق المجتمعات المحلية في الأمن ومحاسبة أي مخالفات فردية عبر القانون، فإنها تشدد على أن العدالة لا تُبنى على الانتقام ولا على العقاب الجماعي، وأن حماية السلم الأهلي تبدأ من رفض خطاب الكراهية، ومواجهة التضليل السياسي والإعلامي، وضمان محاسبة واضحة وشفافة لكل من تورّط في الاعتداءات أو في التحريض عليها، دون استثناء.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
