إنفلونزا H3N2 تعود بقوة… وخبراء يحذرون من شتاء صعب في بريطانيا
تشهد بريطانيا مع دخول موسم الشتاء موجة واضحة من السعال ونزلات البرد، وسط تحذيرات صحية من أن الأسابيع القادمة قد تكون من بين الأصعب منذ سنوات، مع تصاعد الإصابات بالإنفلونزا وضغط متزايد على هيئة الصحة الوطنية (NHS). وتتركّز المخاوف تحديدًا حول سلالة H3N2 التي وصفها مسؤولون صحيون بأنها “غير لطيفة”، محذرين من احتمال مواجهة NHS “موجة عاتية” من المرض قبل عيد الميلاد.
ارتفاع لافت في حالات الدخول إلى المستشفيات

وفقًا لبيانات NHS England، بلغ متوسط عدد المرضى الذين أُدخلوا إلى مستشفيات إنجلترا بسبب الإنفلونزا خلال الأسبوع الماضي 1,717 مريضًا يوميًا، بزيادة 56% مقارنة بالأسبوع نفسه من العام الماضي. وتشير الأرقام كذلك إلى أن المعدلات الحالية أعلى بنحو سبعة أضعاف من مستويات عام 2023، حين كان المتوسط اليومي 243 مريضًا.
ما هي سلالة H3N2؟ ولماذا تُعد مقلقة؟
سلالة H3N2 هي إحدى سلالتين تتداولان على نطاق واسع من فيروس الإنفلونزا. وتُعرف أيضًا باسم subclade K، وهي السلالة الأكثر هيمنة في إنجلترا بحسب وكالة الأمن الصحي البريطانية (UKHSA).
ويشرح الدكتور جوزيبي أراغونا، طبيب عام ومستشار طبي لدى Prescription Doctor، أن تسمية H3N2 تعكس بروتينين على سطح الفيروس هما الهيماغلوتينين (H) والنيورامينيداز (N). ويضيف أن هذا التركيب قد يرتبط أحيانًا بأعراض أشد، خصوصًا لدى كبار السن أو من لديهم مشكلات صحية مزمنة.
لماذا يبدو هذا الشتاء أصعب؟

بحسب الدكتور أراغونا، تتداخل عدة عوامل في جعل هذا الموسم مرشحًا لأن يكون أكثر قسوة:
- بداية مبكرة لموسم الإنفلونزا، ما يمنح الفيروس وقتًا أطول للانتشار.
- تغيرات تطورية عن سلالة العام الماضي قد تقلل من فعالية المناعة المكتسبة سابقًا أو حتى من مستوى الحماية التي يوفرها اللقاح مقارنة بالمعتاد.
- تراجع التعرض للإنفلونزا خلال السنوات الأخيرة، خاصة لدى الأطفال، ما يزيد عدد الأشخاص الأكثر قابلية للإصابة.
- الطقس البارد وكثرة الاختلاط داخل الأماكن المغلقة والعادات الاجتماعية الشتوية، بما يدعم انتقال العدوى بسرعة.
ويأتي ذلك أيضًا بعد ما وُصف بأنه أكبر موسم إنفلونزا في تاريخ أستراليا، وهو عامل يُنظر إليه غالبًا كمؤشر استرشادي لما قد تواجهه بريطانيا في موسمها الشتوي.
الطفرات الجديدة ومخاوف إضافية على فعالية اللقاح
سبق لخبراء أن حذروا من أن السلالة طوّرت سبع طفرات جديدة خلال الصيف، ما يجعلها مختلفة نسبيًا عن السلالة السابقة المُدرجة في لقاح هذا العام، الأمر الذي غذّى القلق من ارتفاع الإصابات وشدة المرض لدى الفئات الأكثر هشاشة.
أعراض سريعة ومرهقة… والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات

تشير UKHSA إلى أن أعراض الإنفلونزا تتطور بسرعة مقارنة بنزلات البرد، بينما يُعد الإرهاق الشديد علامة شائعة ومميزة. وتشمل الأعراض المتوقعة: الحمى، السعال، سيلان الأنف، وقد تمتد إلى آلام في الجسم، أو قيء، أو إسهال.
وتزداد مخاطر المضاعفات على:
- الأطفال دون سن الخامسة (خصوصًا دون السنتين)،
- من هم بعمر 65 عامًا فأكثر،
- الحوامل،
- المصابين بحالات مزمنة مثل الربو والسكري وأمراض القلب،
- من لديهم ضعف في المناعة أو حالات عصبية.
كما يرد تنبيه صحي خاص: إذا ظهرت أعراض الإنفلونزا بعد احتكاك مباشر أو قريب بالخنازير، ينبغي التواصل مع الطبيب وإبلاغه بالأعراض وبواقعة الاحتكاك.
وفيات مرتبطة بالإنفلونزا… وتحذيرات من موجة جديدة
تستعد بريطانيا لاحتمال ارتفاع الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا خلال هذا الشتاء، مع دعوات رسمية متزايدة للإقبال على التطعيم. ووفق UKHSA، قُدّرت الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا في الشتاء الماضي بنحو 8,000 وفاة، مقارنة بنحو 3,500 وفاة في العام الذي سبقه، بينما سُجلت قرابة 16,000 وفاة في موسم 2022–2023.
الوقاية: اللقاح أولًا… وإجراءات يومية تقلل العدوى

يؤكد الدكتور أراغونا أن أخذ لقاح الإنفلونزا يظل “الأكثر فاعلية” في الوقاية من H3N2، خصوصًا لدى الفئات عالية الخطورة (فوق 65 عامًا، الحوامل، الأطفال الصغار جدًا، أو من لديهم أمراض طويلة الأمد). ويشدد على أن اللقاح قد لا يمنع الإصابة في كل الحالات، لكنه يقلل بدرجة كبيرة احتمال المرض الشديد والحاجة إلى دخول المستشفى.
وتشمل النصائح العملية أيضًا:
- غسل اليدين بانتظام،
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس،
- تجنب المخالطة القريبة للمرضى،
- تهوية المنازل والأماكن المغلقة.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أوصى مسؤولو صحة في بريطانيا بارتداء كمامة خارج المنزل إذا كان الشخص يشعر بتوعك، إلى جانب الإسراع في تلقي التطعيم لمن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن التعامل مع موجات الإنفلونزا يجب أن يبقى قائمًا على المعلومة الدقيقة والمسؤولية المجتمعية: لا تهويل ولا تهوين. وفي ظل الضغط الذي قد تتعرض له NHS خلال الشتاء، يصبح الالتزام بالتطعيم لمن تنطبق عليهم الشروط، واتباع الإرشادات الوقائية البسيطة مثل الكمامة عند الشعور بالمرض والتهوية ونظافة اليدين، سلوكًا يحمي الفرد ويخفف العبء عن المنظومة الصحية. وتؤكد المنصة أن حماية الفئات الأكثر هشاشة ليست خيارًا شخصيًا فقط، بل واجبًا تضامنيًا يعكس نضج المجتمع في مواجهة مواسم العدوى.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
