إندبندنت: مئات الأطفال من المهاجرين في بريطانيا تعرضوا للخطر لهذا السبب
تزامناً مع التطورات الأخيرة في ملف الهجرة، واجه مئات الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم مخاطر جسيمة في بريطانيا، إثر تصنيفهم خطأً كبالغين من قِبل وزارة الداخلية البريطانية. هذا التقييم الخاطئ تسبب في وضع قاصرين داخل منشآت احتجاز وفنادق مخصصة للبالغين، وسط انتقادات حقوقية واسعة تصف الإجراء بـ “الفشل الذريع في حماية الطفولة”.
بيانات رسمية وحقوقية تصدم الرأي العام

تُشير البيانات الرسمية الصادرة عن “مؤسسة هيلين بامبر” الحقوقية إلى أن ما لا يقل عن 755 طفلاً وُضعوا في مقار احتجاز وسكن للبالغين خلال العام الماضي، بناءً على “تقييمات بصرية” أولية وسريعة أجراها مسؤولو الحدود عند وصولهم.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات “حرية تفعيل المعلومات” التي جُمعت من 85 سلطة محلية في إنجلترا واسكتلندا، أنه خلال عام 2025، جرى تحويل 1,504 قضايا إلى أقسام خدمات الأطفال بالمجالس المحلية، وتخص شباباً تم فرزهم في سكن البالغين رغم تأكيدهم بأنهم أطفال.
وبحسب المؤسسة الحقوقية التي تتابع الملف منذ أربعة أعوام، فإن 52% من أصل 1,454 شخصاً خضعوا لإعادة تقييم شامل ثبت بالفعل أنهم أطفال، مؤكدة أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب عدم مشاركة بعض المجالس المحلية لبياناتها بالكامل.
وزارة الداخلية تنشر الأرقام الرسمية لأول مرة
في خطوة وُصفت بالتقدم المهم، نشرت الحكومة البريطانية لأول مرة بيانات إحصائية شاملة لعمليات تقييم الأعمار ونتائجها. وأظهرت البيانات الرسمية للسنة المنتهية في مارس 2026 ما يلي:
- خضوع 6,420 شخصاً لتقييم أولي للعمر (ما يعادل 7% من إجمالي طالبي اللجوء).
- أظهرت النتائج النهائية (التي شاركت فيها وزارة الداخلية والمجالس المحلية) أن 57% من المستهدفين هم أطفال، بينما ثبت أن 43% منهم بالغون.
- بين شهري يوليو وديسمبر 2025، صُنّف 326 طفلاً مهاجراً كبالغين قبل أن يتم التراجع عن القرار وإلغاؤه، في حين لا يزال 377 شخصاً ينتظرون حسماً قانونياً لأعمارهم.
تحذيرات من عقوبات قضائية وترحيل قسري

انعكست هذه التقييمات الخاطئة على سلامة الأطفال بشكل مباشر؛ إذ أكدت كامينا دورلينج، مديرة السياسات في “مؤسسة هيلين بامبر”، أن الأطفال الذين يفرون بمفردهم لطلب الحماية يجدون أنفسهم وسط غرباء في سكن البالغين، أو رهن الاحتجاز، وفي بعض الحالات داخل سجون البالغين، مطاِلبة الوزارة بالاعتراف بهذا الإخفاق الأمني والتربوي.
من جهة أخرى، رصدت جمعية “شبكة بشر من أجل الحقوق” احتجاز أكثر من 70 طفلاً (تنازع الوزارة في أعمارهم) بهدف ترحيلهم إلى فرنسا بموجب آلية الحكومة المعروفة بـ “واحد مقابل واحد”، إلا أن تقارير صحفية لصحيفة “الغارديان” أكدت إطلاق سراح 26 منهم لاحقاً وإحالتهم لخدمات رعاية الأطفال.
وفي تطور قضائي لافت، كشفت صحيفة “إندبندنت” عن محاكمة طفل قاصر أمام محكمة “كانتربري كراون” بتهمة تعريض حياة مهاجرين للخطر أثناء عبور القناة الإنجليزية. ورغم إقرار التقييمات بأنه دون الـ 18، صممت “هيئة الادعاء الملكية” على محاكمته بتهمة خطورة الجريمة، مما دفع القاضي جيمس، المسجل الفخري لكانتربري، لمطالبة الادعاء بتبرير منطقي للمضي في القضية، خصوصاً وأن العقوبة المتاحة قانوناً لهذا السن هي “أمر إحالة” تأهيلي فقط.
الانتقال من التقييم البشري إلى الذكاء الاصطناعي
جاءت هذه الأزمات مدفوعة بآليات تقييم يراها خبراء غير موضوعية؛ حيث أفاد ديفيد بولت، المفتش الرئيسي المستقل السابق للحدود والهجرة، بأن موظفي وزارة الداخلية يعتمدون على مؤشرات غير دقيقة مثل “غياب التواصل البصري” لتحديد العمر، لافتاً إلى وجود شهادات تؤكد تعرض الأطفال لضغوط لإجبارهم على الادعاء بأنهم فوق سن الـ 18.
وكمحاولة لتجاوز هذه الانتقادات، تخطط الحكومة لاستبدال العنصر البشري بتقنيات التعرف على الوجه عبر الذكاء الاصطناعي لتقدير الأعمار، ودمجها بالكامل في النظام خلال عام 2026. ورغم عدم حسم الوزارة للمرحلة الدقيقة التي ستُستخدم فيها هذه التكنولوجيا (سواء عند وصول القوارب الصغيرة أو أثناء معالجة الطلبات)، إلا أن الخطوة قوبلت برفض واسع من المنظمات الحقوقية التي اعتبرتها “تجربة غير مضمونة العواقب” على المهاجرين.
الموقف الرسمي لوزارة الداخلية

في المقابل، دافع متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية عن التوجهات الجديدة قائلاً: “إن إجراء تقييمات دقيقة وصارمة للأعمار يعد ركيزة أساسية لحماية أمن الحدود. ونحن نعمل حالياً على تحديث المنظومة من خلال اختبار تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتقدير الأعمار بكفاءة وسرعة. وفي الحالات التي تظل فيها الشكوك قائمة، يتم التعامل مع الفرد تلقائياً كطفل، على أن تتولى السلطة المحلية لاحقاً إجراء تقييم معمق وشامل بناءً على الآليات والأساليب المعتمدة والراسخة لدينا.”
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇