إلغاء ضريبة الكهرباء ستة أشهر بدءًا من أكتوبر.. كم ستوفر الأسر؟
إلغاء ضريبة الكهرباء ستة أشهر بدءًا من أكتوبر.. كم ستوفر الأسر؟
تُلغى ضريبة القيمة المضافة البالغة 5 في المئة من فواتير الكهرباء المنزلية في إنجلترا واسكتلندا وويلز، اعتبارًا من الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026 وحتى 31 مارس/آذار 2027، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة خلال الشتاء.
وتقدّر الحكومة أن إلغاء ضريبة الكهرباء سيخفض فاتورة الأسرة ذات الاستهلاك المتوسط بما يعادل نحو 45 باوندًا سنويًا، لكن الوفر الفعلي خلال الأشهر الستة لتطبيق الإجراء سيكون أقل من ذلك، ويتوقف على مقدار الكهرباء المستخدمة وتعرفة المورّد.
ولا يحتاج المستهلكون إلى تقديم طلب للحصول على التخفيض؛ إذ يُفترض أن يوقف المورّدون إضافة الضريبة إلى استهلاك الكهرباء ورسومها اليومية تلقائيًا، سواء كان العميل يدفع عبر الخصم المباشر أو العداد مسبق الدفع أو يرتبط بتعرفة ثابتة.
الإلغاء مؤقت وليس دائمًا

أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام القرار في يوليو/تموز، في اليوم التالي لتوليه منصبه، ووصفه بأنه إجراء فوري لمنح الأسر «متنفّسًا» في مواجهة أزمة تكلفة المعيشة.
وقال بيرنهام: «قلت إنني أريد أن أمنح الناس متنفّسًا، وهذا ما أعلنه في يومي الثاني رئيسًا للوزراء. نتخذ إجراءً فوريًا لخفض الضرائب على فواتير الطاقة».
لكن التمويل المعتمد يغطي ما تبقى من السنة المالية 2026/2027 فقط، أي الفترة من الأول من أكتوبر/تشرين الأول حتى نهاية مارس/آذار. ولم تقرر الحكومة بعد ما إذا كانت ستواصل تطبيق الضريبة الصفرية بعد ذلك التاريخ.
ويُطبق الإلغاء مباشرة في إنجلترا واسكتلندا وويلز. أما أيرلندا الشمالية، فتظل خاضعة لبعض قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بضريبة القيمة المضافة على السلع، ومنها الكهرباء؛ ولذلك ستحصل السلطة التنفيذية فيها على تمويل مماثل لتقديم دعم للأسر.
سقف أسعار الطاقة يرتفع رغم التخفيض

يدخل إلغاء الضريبة حيز التنفيذ في اليوم نفسه الذي يرتفع فيه سقف أسعار الطاقة الذي تحدده «أوفجيم».
ويبلغ السقف للفترة من الأول من أكتوبر/تشرين الأول حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026 ما يعادل 1,723 باوندًا سنويًا لأسرة نموذجية تستخدم الغاز والكهرباء وتدفع عبر الخصم المباشر، بزيادة 60 باوندًا، أو نحو 4 في المئة، على الفترة السابقة.
ولا يمثل مبلغ 1,723 باوندًا حدًا أقصى للفاتورة الإجمالية؛ فسقف «أوفجيم» يحدد أعلى سعر يمكن تحصيله مقابل وحدة الطاقة ورسوم الاشتراك اليومية، بينما تظل الفاتورة النهائية مرتبطة بكمية الاستهلاك.
ويشمل الرقم ضريبة القيمة المضافة البالغة 5 في المئة على الغاز، لكنه لا يتضمنها على الكهرباء. ولولا إلغاء الضريبة لكان ارتفاع السقف أكبر.
كم ستوفر الأسرة فعليًا؟
تعرض الحكومة التخفيض على أساس سنوي، وتقول إنه يعادل نحو 45 باوندًا للأسرة المتوسطة. لكن الإجراء يستمر ستة أشهر وفق التمويل المعلن حاليًا؛ ولذلك قد يبلغ الوفر الفعلي للأسرة النموذجية خلال هذه الفترة نحو 25 باوندًا، وفق تقدير معهد الدراسات المالية.
وسيوفر من يستخدم الكهرباء بكثافة مبلغًا أكبر، في حين سيكون نصيب الأسر الأقل استهلاكًا أصغر. كما لن يعني التخفيض بالضرورة أن الفاتورة الإجمالية ستنخفض؛ لأن زيادة أسعار الغاز والكهرباء قد تبتلع الوفر الضريبي.
وقال مارتن لويس، مؤسس موقع «MoneySavingExpert»، إن إلغاء الضريبة خطوة جيدة ومرحب بها، لكنه حذر من أن الأسر «لن تشعر بفائدة كبيرة»، بعدما ارتفع سقف الأسعار رغم تطبيق التخفيض.
إلغاء مشروع الهوية الرقمية يمول القرار
تقدّر الحكومة كلفة إلغاء الضريبة بنحو 850 مليون باوند خلال السنة المالية 2026/2027، بناءً على أسعار الكهرباء المتوقعة.
وقالت إن المبلغ سيموَّل من إلغاء مشروع الهوية الرقمية الذي اعتمدته الحكومة السابقة، وكانت كلفته المتوقعة تبلغ 1.8 مليار باوند على مدى ثلاث سنوات.
ولا يعني ذلك وجود فائض نقدي جاهز بقيمة 1.8 مليار باوند؛ إذ كان من المقرر توفير جزء من تمويل المشروع عبر إعادة ترتيب موازنات قائمة. وستحوّل الحكومة الوفورات التي تتحقق من إلغائه إلى تمويل التخفيض خلال السنة الحالية.
أما استمرار إلغاء الضريبة بعد مارس/آذار 2027، أو اتخاذ إجراءات إضافية، فسيتطلب قرارًا وتمويلًا جديدين ضمن الموازنة.
انتقادات لتخفيض محدود الأثر
رحبت جهات معنية بالفقر والطاقة بالخطوة، لكنها اعتبرتها غير كافية أمام حجم الضغوط التي تواجهها الأسر.
وقالت هيلين ميلر، مديرة معهد الدراسات المالية، إن التخفيض يضيف مزيدًا من التعقيد إلى النظام الضريبي، وقد يصعب سياسيًا التراجع عنه عند انتهاء الأشهر الستة. كما تساءلت عن مصدر تمويله إذا قررت الحكومة تمديده.
ووصف سايمون فرانسيس، منسق تحالف إنهاء فقر الوقود، الإجراء بأنه «بيان نية إيجابي»، لكنه قال إنه لا يعالج حجم الأزمة، داعيًا إلى إصلاح طريقة تسعير الكهرباء وتقليل ارتباطها بأسواق الغاز المتقلبة.
ويشير المنتقدون أيضًا إلى أن قيمة التخفيض ترتفع مع الاستهلاك؛ ولذلك قد تحصل المنازل الأكبر والأكثر استهلاكًا على وفر نقدي يفوق ما تحصل عليه بعض الأسر الفقيرة، حتى إن كانت الأخيرة تنفق نسبة أعلى من دخلها على الطاقة.
مخاوف من ارتفاع جديد في يناير

تأثرت أسعار الطاقة البريطانية بارتفاع أسعار النفط والغاز منذ العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وما أعقبه من اضطراب في أسواق الطاقة ومخاوف بشأن حركة الشحن في الخليج.
وتتوقع شركات طاقة ومحللون ارتفاعًا جديدًا في سقف الأسعار للفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2027، لكن الرقم النهائي لم يُعلن بعد؛ إذ تصدر «أوفجيم» قرارها في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتوقعت شركة «إي دي إف»، في أحد تقديراتها، أن يصل السقف إلى نحو 2,098 باوندًا، بزيادة تقارب 30 في المئة، لكن هذه التوقعات قابلة للتغير مع تحرك أسعار الجملة قبل انتهاء فترة الحساب.
وأفادت تقارير بأن الحكومة تدرس إلغاء ضريبة القيمة المضافة عن الغاز أيضًا، وهو ما قد يوفر نحو 40 باوندًا إضافيًا على أساس سنوي للأسرة المتوسطة. لكن هذه الخطوة لم تُعلن رسميًا، وقد يتضح موقف الحكومة منها في موازنة 28 أكتوبر/تشرين الأول.
ضريبة جديدة على سوائل التدخين الإلكتروني
يشهد الأول من أكتوبر/تشرين الأول تغييرًا ضريبيًا آخر، إذ يبدأ تطبيق رسم على سوائل التدخين الإلكتروني مقداره 2.20 باوند لكل عشرة مليلترات، سواء احتوت السوائل على النيكوتين أم لم تحتوِ عليه.
وتدخل كذلك زيادة إضافية على ضريبة التبغ، قدرها 2.20 باوند لكل 100 سيجارة، أي ما يعادل نحو 44 بنسًا لكل 20 سيجارة قبل إضافة أي أثر محتمل لضريبة القيمة المضافة أو قرارات الشركات بشأن الأسعار.
وتقول الحكومة إن الزيادة تهدف إلى إبقاء السجائر التقليدية أعلى كلفة من التدخين الإلكتروني. وهكذا يحمل الأول من أكتوبر تخفيضًا على مفتاح الكهرباء، وزيادة على مفتاح السيجارة؛ فالضرائب، كعادتها، تعرف من أي باب تدخل ومن أي نافذة تخرج.
المصدر: الموقع الحكومي الرسمي Gov.UK
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇