إضراب جديد للأطباء في إنجلترا قبل عيد الميلاد لمدة خمسة أيام
في تصعيد جديد للأزمة الممتدة بين الحكومة البريطانية والجمعية الطبية البريطانية، يستعد آلاف الأطباء المقيمين في إنجلترا لتنفيذ إضراب شامل يستمر خمسة أيام، يبدأ من الساعة السابعة صباحًا يوم 17 ديسمبر وحتى السابعة صباحًا يوم 22 ديسمبر. ويأتي هذا التحرك وسط خلافات متفاقمة حول الأجور، والأمن الوظيفي، ومستقبل وظائف التدريب الطبي في البلاد.
إضرابات متواصلة وشلل يهدد NHS

يمثل هذا الإضراب الرابع عشر منذ مارس 2023، إذ سبق للطواقم الطبية أن خاضت إضرابًا مماثلًا الشهر الماضي، ما دفع القطاع الصحي (NHS) للتحذير من أنها قد تضطر إلى خفض عدد موظفي الخطوط الأمامية وتقليل المواعيد والعمليات الجراحية إذا تواصلت هذه الإضرابات.
وتؤكد الجمعية الطبية البريطانية أن الأطباء المقيمين “أُجبروا على ترك أعمالهم والانضمام لصفوف الإضراب”، بعد أن فشلت الحكومة، على حد وصفها، في تقديم عرض مناسب فيما يتعلق بالأجور أو بضمان الأمن الوظيفي.
مخاوف بشأن الوظائف… وغضب داخل القطاع الطبي

وفي هذا السياق، قال الدكتور جاك فليتشر، رئيس لجنة الأطباء المقيمين، إن الحكومة أخفقت في تقديم حل لأزمة وظائف التدريب، مضيفًا: “رفع الأجور تدريجيًا وتأمين وظائف تدريب مستقرة أمر ممكن، لكنه يتطلب إرادة سياسية. لا يمكن أن نقبل أن نرى أطباء بلا وظائف بينما المرضى ينتظرون أسابيع لرؤية طبيب عام”.
وأشار فليتشر إلى أن الأسابيع الماضية كشفت حجم “أزمة التوظيف”، خاصة بعدما طُلب من أطباء السنة الثانية تقديم مؤهلات تفوق بكثير المتطلبات السابقة للحصول على الوظائف المتاحة.
زيادات سابقة… ومطالبات جديدة

ورغم أن أجور الأطباء المقيمين ارتفعت بنحو 30% خلال السنوات الثلاث الماضية – بينها 22% خلال فترة حكم حزب العمال – فإن الجمعية الطبية البريطانية تقول إن ذلك غير كافٍ، مؤكدة أن الأطباء يحتاجون زيادة إضافية بنسبة 26% لتعويض ما فقدته أجورهم بالقيمة الحقيقية منذ عام 2008 بسبب التضخم.
وتشير الجمعية إلى أن آلاف الأطباء لم يحصلوا حتى على مقابلات لشغل وظائف تدريب الطب الباطني، رغم امتلاك بعضهم مؤهلات عليا مثل الدكتوراه، أو نشر أبحاث علمية.
جدير بالذكر أن أكثر من 30 ألف طبيب تنافسوا هذا العام على نحو 10 آلاف وظيفة تدريب تخصصي فقط، ما دفع الجمعية للمطالبة بإعطاء الأولوية لخريجي الطب في المملكة المتحدة.
تكلفة باهظة على المنظومة الصحية
الإضرابات السابقة كلّفت هيئة NHS نحو 300 مليون باوند، وتسببت في إعادة جدولة أكثر من 1.5 مليون موعد وعملية جراحية.
وتنتهي صلاحية تفويض الجمعية الطبية البريطانية للإضراب في يناير المقبل، لكنها أعلنت أنها ستجري تصويتًا لتمديد التفويض حتى أغسطس 2026، في خطوة تعكس استعدادها لمعركة طويلة.
الحكومة تهاجم الإضراب: “محاولة لإفساد عيد الميلاد”

وفي سياق متصل، انتقد وزير الصحة ويس ستريتنغ توقيت الإضراب بشدة، واعتبره “محاولة لإفساد احتفالات عيد الميلاد”، مضيفًا أن الحكومة عرضت زيادة في الوظائف “وإعادة الأموال إلى جيوب الأطباء”، لكن الجمعية رفضته دون عرضه على أعضائها.
وقال إن الإضرابات لا تخدم أحدًا، وليس لها أي مبرر أخلاقي، وأن الحكومة على استعداد دائم للتفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق يضع المرضى في المقدمة.
نرى أنّ الإضرابات المتواصلة داخل القطّاع الصّحّي تكشف أزمة عميقة لا تُحل بالوعود القصيرة، وإنّما بإصلاح شامل يضمن رواتب عادلة ومسارات تدريب مستقرّة للأطّباء المقيمين. وتدعو المنصة الحكومة والجمعية الطبية إلى حوار جدّي يضع مصلحة المرضى أولاً، ويعيد الثقة إلى منظومة NHS قبل أن تتفاقم الأزمات أكثر.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
