العرب في بريطانيا | أهوال غزة التي سمح بها الغرب ستقترب من عتبة بيو...

1447 رمضان 23 | 12 مارس 2026

أهوال غزة التي سمح بها الغرب ستقترب من عتبة بيوتنا لا محالة

أهوال غزة التي سمح بها الغرب ستقترب من عتبة بيوتنا لا محالة
أوين جونز October 16, 2025

من الواضح تمامًا ما فعلته الإبادة الجماعية التي دعمها الغرب في غزة بالشعب الفلسطيني، لكن السؤال الأهم هو: ماذا فعلت بنا نحن؟

الفلسطينيون هم «كناري المنجم»، كما يقول المحلل الفلسطيني محمد شحادة: «نحن نصرخ تحذيرًا كبيرًا مما هو قادم في طريقكم. عندما ترى طبقة إعلامية وسياسية تستمتع وتبتهج بقتل أطفالنا، هل تظن أنهم سيبالون بأطفالكم؟»

عِبرة من الماضي الاستعماري

هناك تحذير من ماضينا القريب المرعب يجب أن نصغي إليه. حذر الكاتب المارتينيكي إيمي سيزير من أن الاستعمار «يعمل على تَوحُّش المُستعمِر، يُفسده بالمعنى الحقيقي للكلمة، ويوقظ فيه الغرائز الدفينة، والطمع، والعنف، وكراهية العِرق، والنسبية الأخلاقية».

ورأى أن فظائع الإمبريالية الغربية — بما تحمله من تجريد للإنسان من إنسانيته وعنفٍ وحشي — انعكست في النهاية على أوروبا نفسها في شكل الفاشية. هذا ما سمّته الفيلسوفة الألمانية-الأمريكية حنة آرنت «ظاهرة الارتداد الإمبريالي».

ماذا سيرتدّ على الغرب من حقول القتل في غزة؟

كل إبادة جماعية تتطلب نزع الإنسانية عن ضحاياها بالكامل، والفلسطينيون ليسوا استثناءً. فقد وُصفوا بأنهم «حيوانات بشرية» و«وحوش إنسانية» تستحق «الجحيم»، كما أعلن قادة إسرائيليون. وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ: «إنها أمة بأكملها مسؤولة». ودعا سياسيون إسرائيليون آخرون إلى «محو غزة بالكامل عن وجه الأرض».

وقال عضو الكونغرس الجمهوري براين ماست: «من غير المبالغة القول إن عدد الفلسطينيين المدنيين الأبرياء قليل جدًا»، بينما وصف مذيع قناة فوكس نيوز جيسي ووترز الفلسطينيين بأنهم «متوحشون».

لكن هذا التجريد من الإنسانية يتجاوز التصريحات العنيفة. لم يعد هناك حتى تظاهر بأن حياة الفلسطيني تساوي جزءًا من حياة الإسرائيلي. انظر لما أصبح طبيعيًا:

  • قصف المستشفيات وتدميرها، واستشهاد أكثر من 1700 عامل صحي.
  • مجازر بحق المدنيين وهم يحتمون في المدارس.
  • أكثر من 2600 فلسطيني جائع أُطلق عليهم الرصاص أثناء محاولتهم جمع الطعام.
  • مراهقون يُطلق عليهم النار في أجزاء مختلفة من أجسادهم «كما في لعبة تدريب على التصويب»، كما شهد الجراح البريطاني الدكتور نِك ماينارد: «في يومٍ ما كانوا يُصابون غالبًا برصاص في الرأس أو الرقبة، وفي يوم آخر في الصدر، أو البطن».
  • تعذيب صناعي للمعتقلين: بتر الأرجل بسبب تقييد الأيدي لفترات طويلة، وجنود إسرائيليون يُقال إنهم تناوبوا على اغتصاب رجل باستخدام بنادق M16.

الغرب شريك في الجريمة

كل هذه الفظائع تُصنف ضمن أحلك لحظات البشرية. وإن كانت الحكومات الغربية قد سهّلتها، ووسائل الإعلام الغربية قد شجّعت عليها أو تجاهلتها، فسيكون لذلك عواقب عميقة.

وكذلك حقيقة أن الغربيين الذين احتجوا ضد هذا الوحشية المفرطة تم تشويههم، وطردهم من وظائفهم، ومنعهم من الظهور الإعلامي، وضربهم على يد الشرطة، واعتقالهم، وتهديدهم بالترحيل.

كما دُمّر ما تبقّى من «النظام الدولي»، الذي نُسف لحماية إسرائيل من المساءلة، كما حدث عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية بعد إصدارهم أوامر اعتقال بحق قادة إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

تحالف إسرائيل مع اليمين المتطرف

لقد انجرفت الحكومة الإسرائيلية أكثر نحو اليمين، وسعت إلى إقامة علاقات مع الحركات اليمينية المتطرفة حول العالم — مثل تلك في فرنسا والسويد وإسبانيا والمجر — لأنها أكثر من يدعمها إخلاصًا.

حتى أن وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلي دعا المتطرف البريطاني تومي روبنسون في زيارة رسمية، واصفًا إياه بأنه «قائد شجاع يقف في الخطوط الأمامية ضد الإسلام الراديكالي».

يرى اليمين المتطرف الغربي في إسرائيل نموذجًا يُحتذى به: دولة إثنية تخوض حربًا «مقدسة» ضد الإسلام.

قال زعيم حزب فوكس الإسباني اليميني المتطرف: «علينا نحن الأوروبيين أن نرى ما يحدث في إسرائيل»، مطالبًا بأن تحمي أوروبا نفسها بـ«وقف الهجرة الجماعية وطرد المهاجرين غير الشرعيين. لا نريد أوروبا مسلمة».

أما زعيم اليمين الهولندي غيرت فيلدرز فاعتبر قانون إسرائيل الذي يمنح حق تقرير المصير لليهود فقط «رائعًا» و«مثالًا لنا جميعًا»، داعيًا شعبه إلى «تعريف دولتهم القومية، وثقافتهم الأصلية، ولغتهم، وعلمهم … فهذا سيساعدنا على تجنّب أن نصبح إسلاميين».

غزة: مختبر للعنف والتكنولوجيا العسكرية

يقول الباحث الإسرائيلي شموئيل ليدرمان إن غزة أصبحت «مختبرًا للعنف الإبادي»، وأيضًا ميدانًا لاختبار «أسلحة وتقنيات أمنية جديدة».

ويشير الصحفي الأسترالي أنتوني لوينشتاين إلى أن إسرائيل دأبت على اختبار ابتكاراتها على الفلسطينيين ثم تصديرها إلى العالم: من برامج التجسس إلى التعرف على الوجوه، وقواعد البيانات البيومترية، والطائرات المسيّرة، والأسوار الذكية، وأنظمة الاستهداف المعززة بالذكاء الاصطناعي.

ماذا بعد؟

الآن، الفلسطينيون ينقبون بين الأنقاض بحثًا عن موتاهم، ويصلّون أن تتوقف الإبادة أخيرًا، وأن تصل شاحنات المساعدات التي منعت إسرائيل دخولها.

لكن كما قال دونالد ترامب مطلع هذا العام: «حضارة كاملة مُسحت من الوجود في غزة».

وعقب كل جريمة كبرى في التاريخ، كان السؤال دائمًا: ماذا كان يُعرف في ذلك الوقت؟

ورغم حملة الأكاذيب والتضليل والتشويش الإسرائيلية، كنا نعرف جميعًا. ربما لا كل التفاصيل الفظيعة التي أخفتها وسائل الإعلام، لكن أكثر من كافٍ. لم تُخفَ جرائم إسرائيل — بل تباهى قادتها بها، وبُثّت مباشرة على مرأى العالم.

الثمن الذي سيدفعه الغرب

الثمن الذي دفعه الفلسطينيون يفوق خيالنا. لكن ماذا عن الثمن الذي سندفعه نحن؟ الغرب جرد نفسه من إنسانيته، في الوقت ذاته الذي تصعد فيه حركة يمينية متطرفة ترى في المسلمين واليساريين «أعداءً من الداخل».

بعد أن قصفت الولايات المتحدة زوارق فنزويلية بزعم تهريب المخدرات، تعهّد المدعي العام الأمريكي باتباع «النهج نفسه مع حركة أنتيفا: سندمر المنظمة بالكامل، من القمة إلى القاع. سنفككها قطعة قطعة».

وحركة «أنتيفا» — أي مناهضة الفاشية — مجرد شبح، فزّاعة يمكن إلصاقها بأي معارض يساري.

فلا تتوقعوا أن تبقى نزعة التجريد من الإنسانية والتقنيات العسكرية الكابوسية التي طُوّرت في غزة حبيسة هناك. فالتاريخ المظلم يخبرنا بغير ذلك.
يالها من مأساة أننا لم نتعلم من دروسه.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا