العرب في بريطانيا | أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025...

1447 شعبان 23 | 11 فبراير 2026

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟
صبا الشريف November 3, 2025

طرحت فرقة الروك الأسكتلندية “ترافيس” في أغنيتها الشهيرة عام 1999 السؤال الشهير: «لماذا تمطر عليّ دائمًا؟»، وهو سؤال يتردد على ألسنة كثيرين في مختلف أنحاء بريطانيا خلال هذا الوقت من العام. وتشير بيانات هيئة الأرصاد الجوية إلى أن شهري نوفمبر وديسمبر يسجّلان أعلى معدلات هطول للأمطار.

وبحسب الإحصاءات المسجّلة بين عامي 1991 و 2020، بلغ متوسط الأمطار في نوفمبر 123.34 ملم، وفي ديسمبر 127.16 ملم، ما يجعلهما أكثر شهور السنة غزارة في الأمطار، مع تفوّق نوفمبر في عدد الأيام الممطرة، وتفوّق ديسمبر في كمية الهطول.

ورغم الجدل حول المدينة الأكثر أمطارًا في بريطانيا، تقدّم البيانات الرسمية صورة واضحة عن المدن الأكثر غرقًا بالمطر، إضافة إلى الأسباب العلمية وراء تفاوت معدلات الهطول بين شرق وغرب البلاد.

أكثر المدن مطرًا في بريطانيا

استند فريق BBC Weather إلى بيانات الفترة بين 1991 و 2020 من قاعدة بيانات هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، ورتّب المدن حسب متوسط الهطول السنوي، مع ذكر عدد الأيام التي تجاوز فيها الهطول 1 ملم :

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟

وتشير البيانات إلى أن معظم المدن الأكثر أمطارًا تقع في غرب بريطانيا، إذ تصل المنخفضات الجوية المحمّلة بالرطوبة من الغرب أولًا، بينما تقل الأمطار في الشرق نتيجة تأثير ما يُعرف بـ”ظل المطر”.

أما إذا كنت تبحث عن الطقس الجاف، فإن كامبريدج تأتي في المقدمة كأقل المدن هطولًا للأمطار، بمتوسط سنوي 559 ملم وعدد أيام مطر 107 فقط، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للراغبين في العيش أو زيارة مناطق أكثر جفافًا.

سمعة مطرية رغم عدم التصدّر

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟

تحظى بعض المناطق بسمعة “ممطرة” رغم غيابها عن المراتب الأولى في معدل الأمطار.

وتعتبر بحيرات “Lake District” في مقاطعة كمبريا أبرز الأمثلة، فهي تضم بحيرات خلابة مثل ويندرمير وكونيستون ووتر، إضافة إلى جبل سكافل بيك، أعلى قمة في إنجلترا. وفي دراسة أجرتها جمعية ACTion مع مجتمع كمبريا عام 2023، ذكر 12% من المشاركين من خارج المقاطعة أنهم لا يرغبون بزيارة المنطقة بسبب الطقس.

وتؤكد بيانات هيئة الأرصاد الجوية أن محطة “Ambleside” سجّلت متوسط هطول بلغ 2102.87 ملم بين عامي 1991 و 2020، مقارنة بمحطة “Bognor Regis” على الساحل الجنوبي، التي لم يتجاوز متوسط أمطارها 733.91 ملم.

مانشستر: سمعة مطرية رسختها الصناعة والفن رغم الواقع المناخي

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟

رغم أن مانشستر ليست المدينة الأكثر أمطارًا في بريطانيا، إلا أن سمعتها كمدينة مطرية رسخت نفسها تاريخيًا.

وكشف بحث أجرته جامعة مانشستر بالتعاون مع مجلس المدينة، بقيادة الجغرافي د. مارتن دوج، أن هذه السمعة لم تكن موجودة في عشرينيات القرن الماضي. فقد تضمنت وثائق التخطيط لعام 1926 خريطة مطرية للمدينة، وتناولت وسائل الإعلام هذه الخريطة على نطاق واسع، ما ساهم في ترسيخ الصورة في الوعي العام.

كما لعبت الثورة الصناعية دورًا في تعزيز هذه الصورة، إذ كانت مانشستر تُعرف باسم “كوتونوبوليس”، وكانت الرطوبة ضرورية لصناعة القطن لمنع تكسر الألياف في الجو الجاف. ورغم أن المطر لم يكن العامل الحاسم، استخدم أصحاب المصانع أحواض المياه وبخار المحركات لزيادة الرطوبة داخل المصانع.

وساهم الفنان إل. إس. لووري في ترسيخ هذه السمعة بصريًا، من خلال لوحاته التي تصور سكان المدينة وهم يحملون مظلاتهم وسط الشوارع الرمادية والمصانع.

الانطباعات النفسية وراء سمعة المدن الممطرة

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟

يشرح تريفور هارلي، أستاذ علم النفس الفخري في جامعة دندي، أن الانطباعات الذهنية حول الطقس تتشكل بسرعة وتصبح جزءًا من الصور النمطية المرتبطة بالمدن. ويشير إلى أن البشر يميلون إلى تذكر الأحداث البارزة أو المميزة، مثل يوم ممطر في مدينة مشهورة بالرطوبة، بينما ينسون الأيام المشمسة والعادية، ما يعزز الانطباع القائم عن المدينة.

ويضيف هارلي: “عندما تكتسب مدينة سمعة معينة، يصبح من الصعب محوها. إذا توقعت أن مكانًا ما ممطرًا، ستلاحظ اليوم الماطر وتغفل الأيام المشمسة، حتى لو كانت أكثر الأيام جفافًا.”

ويستكمل أن التجربة الشخصية تلعب دورًا كبيرًا في نقل هذه الانطباعات للآخرين. فزائر من لندن، حيث الطقس عادةً جاف، قد يزور مانشستر في يوم ممطر ويعود ليخبر أصدقاءه أن المدينة كانت “رطبة وممطرة”، ما يعزز الصورة النمطية المتداولة. ويؤكد أن هذه الانطباعات تتضخم بفضل الثقة الكبيرة التي يوليها البشر لتجارب الآخرين، خاصة إذا صدرت عن أصدقاء أو معارف موثوقين.

كما يوضح هارلي أن وسائل الإعلام والفن يمكن أن تلعب دورًا في ترسيخ هذه التصورات. فالخرائط أو التقارير التي تبرز الأمطار بشكل مبالغ فيه، أو الأعمال الفنية مثل لوحات إل. إس. لووري التي تصور المشاهد الرمادية والممطرة في مانشستر، تترك أثرًا طويل الأمد في الوعي الجمعي، حتى لو أظهرت الإحصاءات الفعلية أن المدينة ليست الأكثر أمطارًا.

ويشير هارلي إلى أن هذا التأثير النفسي يفسر لماذا يمكن أن يتناقض الانطباع العام عن طقس مدينة ما مع البيانات المناخية الحقيقية، مؤكّدًا أهمية الرجوع دائمًا إلى البيانات الرسمية عند تقييم الطقس أو اتخاذ قرارات السفر.

الأمطار الغزيرة في الغرب وأسبابها العلمية

أكثر 10 مدن هطولًا للأمطار في بريطانيا عام 2025.. هل مدينتك بينها؟

توضح مقدّمة BBC Weather، سارة كيث-لوكاس، أن المناطق الغربية تشهد أمطارًا أكثر لأن أنظمة الضغط المنخفض تصل من الغرب محمّلة بالرطوبة، كما أن التضاريس المرتفعة تساهم في ما يعرف بـ”الأمطار التضاريسية”.

بينما تقل الأمطار في الشرق بفعل ما يُعرف بـ”ظل المطر”، وهو ما يفسر هيمنة مدن مثل غلاسكو وكارديف ومانشستر على قائمة أكثر المدن أمطارًا، وغياب مدن شرقية مثل لندن ونورويتش ونيوكاسل وهال تقريبًا.

إن متابعة أنماط الطقس الموسمية جزء مهم من الحياة في بريطانيا، سواء للسكان أو الزوار، خاصة مع التغيرات المناخية المستمرة التي تؤثر على توقعات الأمطار. الاعتماد على البيانات الرسمية يساعد في التخطيط للسفر أو السكن وتجنب المفاجآت المرتبطة بالطقس.

المدن الممطرة تحتضن طبيعة خلابة وتراثًا ثقافيًا غنيًا، وتجهيز الملابس المناسبة مثل المعاطف والمظلات يجعل تجربة العيش أو الزيارة أكثر أمانًا وراحة، ويتيح الاستمتاع بجمال هذه المدن رغم الأمطار.

المصدر : BBC


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة