تعرّض الأكاديمي الفلسطيني باسم أبو دقّة لخيبة جديدة في محاولاته للّحاق بعائلته في بريطانيا، بعدما قررت وزارة الداخلية البريطانية أن ملفه غير عاجل، معتبرةً أن الخيار «الأكثر ملاءمة» هو بقاء طفلَيه مع والدتهما نازحين في خيمة في غزة.
أكاديمي من غزة يفقد الأمل بعد اعتبار لندن طلب لمّ شمل عائلته غير عاجل
اية محمد
January 9, 2026
وبحسب ما ورد في مراسلات رسمية، قالت الوزارة إنها لم تجد سببًا «مقنعًا بالقدر الكافي» لتأجيل شرط حضور زوجته إلى مركز طلبات التأشيرة (VAC) في غزة لتقديم بصمات الأصابع ضمن متطلبات الإجلاء.
عقدة «مركز التأشيرات» في غزة: شرطٌ غير قابل للتنفيذ

يؤكد أبو دقّة أن شرط الذهاب إلى مركز طلبات التأشيرة داخل غزة غير ممكن عمليًا، لأن هذه المرافق لم تعد موجودة نتيجة القصف الإسرائيلي. ويقول إن وزارة الداخلية على علم بهذه الحقيقة، ومع ذلك أبقت الشرط قائمًا ضمن مسار الطلب.
كما أن آخر مرة رأى فيها أبو دقّة زوجته مريم وطفليه كريم (6 أعوام) وتاليا (10 أعوام) كانت قبل أربعة أسابيع من عدوان 7 أكتوبر 2023. ومنذ ذلك الحين، تحوّل لمّ الشمل إلى مسارٍ طويل ومعقّد اصطدم بشروط إجرائية وأمنية وسياسية.
كان أبو دقّة قد حصل عام 2022 على منحة لدراسة الدكتوراه في جامعة York St John University.
ردّ قاسٍ ورسالة مُحبِطة: «لا تبذل مزيدًا من الجهد»

يروي أبو دقّة أن قراءته للقرار الأخير كانت لحظة انهيار: شعر بأن «آخر أمل» للّقاء بعائلته بعد أكثر من ثلاث سنوات قد ضاع. أما زوجته فعبّرت عن يأسٍ بالغ، قائلةً إنهم قد لا يلتقون مجددًا، وطلبت منه أن يتوقف عن المحاولات وأن يركّز على دراسته.
وتضمن رد وزارة الداخلية إشارة إلى أنها نظرت فيما إذا كانت ظروف الزوجة والطفلين «تفوق مصالح الأمن الوطني وأمن الحدود»، وأنها—برفض الطلب—لم تعتبر أن تلك الظروف تفوق هذه المصالح. وقد أثار هذا المنطق غضب أبو دقّة، معتبرًا أن ربط لمّ شمل عائلته بمخاوف أمنية وإيحاء أن الأطفال «أفضل حالًا في غزة» يتعارض مع ما كان يتوقعه من قيم تحمي الأسرة وحقوق الإنسان.
طلب «قرار مبدئي» قبل البصمات… والرفض يُغلق طريق الإجلاء

في محاولة لتجاوز المأزق، طلب أبو دقّة من وزارة الداخلية إصدار قرار مبدئي بشأن طلبات التأشيرة قبل حضور زوجته لمركز طلبات التأشيرة. والهدف من ذلك هو التمكن بعد القرار المبدئي من مخاطبة وزارة الخارجية للمساعدة في إجلاء العائلة إلى بلدٍ يمكن فيه لزوجته تقديم البصمات.
لكن فريق اتخاذ القرار في وزارة الداخلية رفض الطلب، مؤكدًا أنه غير مقتنع بأن الظروف «مقنعة بما يكفي» لتجاوز السياسة المعتادة التي تشترط حضور مركز طلبات التأشيرة قبل النظر في الطلبات.
استندت وزارة الداخلية أيضًا إلى تصريح سابق لأبو دقّة بأنه يرغب في العودة إلى غزة مستقبلًا إذا توفّر منزل للعائلة، واعتبرت أن وجوده في بريطانيا مؤقت. وبناءً على ذلك، جاء في ردها أنه «من المناسب» أن يبقى الطفلان مع «مُقدّم الرعاية الأساسي»، أي والدتهما، «إلى أن تتغير الظروف».
اعتراف بصعوبة الوضع… دون اعتبارها حالة استعجال

وبلغة أثارت استياء مؤيديه، قالت الوزارة إنها تتفهم أن الأوضاع في غزة صعبة وأن النزوح قد يجعل الوصول إلى بعض الضروريات أكثر مشقة، كما أقرت بأنها أُبلغت بأن العائلة نُزحت بسبب أوامر إخلاء. لكنها في الوقت نفسه قالت إنها غير مقتنعة بوجود أدلة كافية تُثبت أن الحالة عاجلة، أو أن لمّ الشمل لا يمكن تأجيله «حتى يصبح من الآمن زيارة مركز طلبات التأشيرة».
تفاصيل إنسانية: برد وجوع وخوف… ووفاة والد الزوجة

ويصف أبو دقّة ظروف أسرته بأنها قاسية: نقص غذاء، معاناة من برد الشتاء، وخوف مستمر من القصف رغم وقف إطلاق النار الهشّ. كما يلفت إلى أن زوجته تعيش حزنًا إضافيًا بعد وفاة والدها قبل أسبوعين، فيما تحاول في الوقت نفسه تأمين الطعام وحماية الخيمة من طقس شديد البرودة والرياح والأمطار.
تدخلت نائبة أبو دقّة المحلية في البرلمان البريطاني Rebecca Long-Bailey، إذ كتبت إلى وزيرة الداخلية Shabana Mahmood مطالبةً بإعادة النظر في القرار، لكن وزارة الداخلية تمسكت بموقفها.
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن ملفات لمّ الشمل—ولا سيما تلك التي تخص أطفالًا يعيشون تحت العدوان—يجب أن تُدار بمنهج يوازن بين القواعد الإجرائية والسياسات الرسمية من جهة، وبين الاعتبارات الإنسانية وإمكان تطبيق الشروط على أرض الواقع من جهة أخرى. وتؤكد المنصة أن التمسك بمتطلبات لا يمكن تنفيذها عمليًا، ثم اتخاذها ذريعة للتأخير أو الرفض، يثير تساؤلات جدية تستدعي مراجعة قانونية وأخلاقية لآليات اتخاذ القرار.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
نسخ إلى الحافظة
