أسرة مكدسة في “غرفة واحدة” لسنوات: تفاصيل صادمة عن ظروف سكن طالبي اللجوء في بريطانيا
تواجه وزارة الداخلية البريطانية موجة محتملة من الدعاوي القانونية، بعد صدور حكم قضائي تاريخي انتقد بشدة إجبار عائلات طالبي اللجوء على العيش في غرفة واحدة لسنوات، واصفاً هذه الظروف بأنها “تفتقر للكرامة” وتسبب ضغوطاً نفسية هائلة.
وجاء هذا التحول القانوني بعد أن قضى القاضي في المحكمة العليا، آلان بيتس، بأن بقاء العائلات في غرف ضيقة لا ينبغي أن يتجاوز مدة ثلاثة أشهر كحد أقصى، مشدداً على ضرورة نقلهم إلى سكن بديل ملائم يحترم خصوصية الأفراد واحتياجاتهم الأساسية.
واجبات مدرسية فوق الأسرّة!!

سلط القاضي الضوء على حالتين “صادمتين” كانتا محور القضية:
- سيدة كردية عراقية تعيش مع زوجها وطفليها في غرفة فندقية واحدة بمنطقة “فنشلي” شمال لندن لأكثر من ثلاث سنوات.
الغرفة التي لا تضم سوى ثلاثة أسرة مفردة وثلاجة صغيرة وغلاية، تفتقر لوجود طاولة أو مكتب، مما يضطر طفلها البالغ من العمر سبع سنوات لإنجاز واجباته المدرسية وهو جالس على السرير.
ووصف القاضي بيتس هذا الوضع بأنه “مرهق للغاية”، خاصة بعد ولادة طفلة ثانية للأسرة داخل الغرفة، مؤكداً أن انعدام المساحة وحرمان أفراد الأسرة من النوم المستقر لفترات طويلة لا يتسق مع “معايير المعيشة الكريمة”.
- سيدة ألبانية من ضحايا الاتجار بالبشر، أُجبرت على العيش مع ابنيها المراهقين (12عاماً و17 عاماً) في غرفة واحدة لثلاث سنوات في منطقة “كرويدون” جنوب لندن.
واعتبر الحكم أن هذه الظروف “تتعارض مع الكرامة الشخصية”، نظراً للنضج الجنسي للأبناء والحاجة الماسة لخصوصية الأم والمراهقين، وهو ما لا يمكن توفيره في غرفة فندقية مشتركة.
تبعات قانونية واسعة

يرى قانونيون أن هذا الحكم سيفتح الباب أمام مئات العائلات الأخرى للمطالبة بحقوقها، حيث تشير الإحصاءات إلى وجود نحو 4,300 عائلة لا تزال عالقة فيما يُعرف بـ “السكن الأولي”، وهو في الغالب غرف فندقية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الأسرية.
وقالت ساشا روزانسكي، الشريكة في مكتب “ديتون بيرس جلين” للمحاماة والممثلة للسيدتين: “بناءً على هذا الحكم، يجب إنهاء استخدام الفنادق لسكن العائلات لأكثر من ثلاثة أشهر فوراً.
ورغم تعهد الحكومة بإنهاء استخدام الفنادق بحلول عام 2029، فإنه من الصعب رؤية كيف يمكنها الاستمرار في ذلك قانونياً حتى ذلك التاريخ”.
رد وزارة الداخلية وتصاعد الانتقادات

في المقابل، قلل متحدث باسم وزارة الداخلية من شمولية الحكم، معتبراً أنه استند إلى حالتين فرديتين فقط، ونفى أن يكون القاضي قد أقر بضرورة نقل جميع العائلات خلال ثلاثة أشهر بشكل عام.
ومن جانبه، دعا عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية في “المجلس البريطاني للاجئين” (Refugee Council)، الحكومة إلى اتخاذ إجراءات جذرية، مطالباً بإنهاء استخدام الفنادق المكلفة وغير العملية هذا العام، ومنح تصاريح إقامة محدودة للأشخاص القادمين من دول ترتفع فيها نسب قبول طلبات اللجوء، لتخفيف الضغط على نظام السكن.
يأتي هذا الحكم في وقت أعلنت فيه الحكومة مؤخراً إغلاق 11 فندقاً مخصصاً للاجئين، مع توجه لنقل العديد منهم إلى ثكنات عسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير جدلاً واسعاً حول معايير الإنسانية والكرامة في التعامل مع طالبي اللجوء.
المصدر:الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇